
أنقاض المباني السكنية التي دمرها العدوان الإسرائيلي في غزة. رويترز
تكثّفت الأحد التحركات الدبلوماسية الأميركية والمصرية والقطرية والتركية في محاولة لدفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة، وسط محادثات مباشرة وغير مباشرة مع حركة حماس، وتركيز متزايد على ملف نزع سلاح الفصائل وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
وعقد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر اجتماعاً مطولاً مع قيادة حركة حماس في مصر، استمر أكثر من ساعتين، بمشاركة نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بشأن غزة، إلى جانب ممثلين عن الدول الوسيطة.
وبحسب مصدر فلسطيني نقلت عنه قناة الجزيرة، أكد كوشنر خلال اللقاء عزم إدارة الرئيس ترامب على المضي قدماً في خطتها بشأن القطاع، فيما أطلعت قيادة حماس الوفد الأميركي بالتفصيل على الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.
كما أكد كوشنر، وفق المصدر ذاته، رفض الولايات المتحدة لأي مخططات تهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة، لكنه شدد في المقابل على أن الإدارة الأميركية تعتبر نزع سلاح الفصائل خطوة أساسية تسبق الانتقال إلى خطوات أخرى ضمن الخطة.
وفي المقابل، شددت قيادة حماس خلال الاجتماع على رفض الحركة أي خطوات جديدة لا تتضمن موافقة إسرائيلية مسبقة، في إشارة إلى تمسكها بالحصول على ضمانات بشأن التزامات الجانب الإسرائيلي قبل المضي في استحقاقات المرحلة المقبلة.
نزع السلاح مقابل الانسحاب الإسرائيلي
وفي رواية نقلتها قناتا “العربية” و”الحدث” عن مصادر، تعهّد كوشنر وملادينوف بأن يواكب نزع سلاح حركة حماس انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، في إطار المساعي الأميركية لتطبيق خطة واشنطن.
وأفادت المصادر بأن المبعوثين الأميركي والدولي رفضا مقترحاً طرحته حماس بشأن “تخزين السلاح”، وأكدا أن المطلوب هو إخراج السلاح من القطاع، إلى جانب تفكيك البنية التحتية العسكرية للحركة.
وشدد كوشنر، بحسب المصادر، على أن تحقيق السلام في غزة يتطلب تنفيذ جميع الأطراف التزاماتها بموجب الخطة الأميركية، فيما أكدت حماس من جانبها التزامها باستكمال خطة ترامب بهدف إنهاء معاناة سكان القطاع والبدء بعملية إعادة الإعمار.
تحرك مصري واسع
وتأتي هذه الاجتماعات بالتزامن مع تحرك مصري مكثف. فقد استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كوشنر في مدينة العلمين، وبحث معه تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وآليات تنفيذ اتفاق غزة.
وأكد السيسي أهمية استمرار العمل الجماعي والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، مشدداً على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ بنود وتعهدات اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقبل لقاء السيسي، عقد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد اجتماعاً مع وفد من قيادة حماس برئاسة خليل الحية، لبحث استكمال خطة السلام والتطورات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.
وأكد وفد حماس، خلال اللقاء، التزام الحركة بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي بما يهدف إلى رفع المعاناة عن سكان القطاع، وتهيئة الظروف للبدء بمشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار.
القاهرة تجمع الوسطاء وحماس
وبالتوازي مع اللقاءات الثنائية، عقد كوشنر وملادينوف اجتماعات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، لبحث الآليات العملية اللازمة للإسراع في إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأميركية.
وجدد الوسطاء الثلاثة دعمهم للجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت الهدوء في غزة، وتعزيز الاستقرار، وتهيئة الظروف للانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
كما حذّر الوسطاء من أي محاولات من شأنها تقويض ما تحقق من مكاسب ميدانية وسياسية في إطار تنفيذ اتفاق شرم الشيخ، مؤكدين ضرورة التزام الأطراف بما تم التوافق عليه لمنع عودة التصعيد إلى المنطقة.
وشملت لقاءات كوشنر وملادينوف، وفق مصادر دبلوماسية، اجتماعات مع لجنة إدارة غزة، إلى جانب مشاركات لقيادات من حماس في بعض المحادثات.
نتنياهو على جدول لقاءات كوشنر
ومن المقرر أن يلتقي كوشنر وملادينوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في ظل استمرار تحفظات إسرائيلية على بعض بنود الخطة الأميركية، ولا سيما ما يتعلق بوقف استهداف عناصر حركة حماس.
وتقوم الخطة الأميركية، وفق المعطيات المتداولة، على وقف العمليات العسكرية في غزة، ونزع سلاح حماس والفصائل المسلحة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، بالتوازي مع إطلاق عملية إعادة إعمار وإدارة مدنية فلسطينية جديدة.
وتكشف الاجتماعات المكثفة في القاهرة والعلمين أن المرحلة المقبلة من الخطة تواجه اختباراً بالغ الحساسية، إذ تتقاطع فيها مطالب حماس بالحصول على ضمانات واضحة بشأن الانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات، مع إصرار واشنطن على جعل نزع السلاح محوراً أساسياً للانتقال إلى المرحلة الثانية، بينما لا تزال إسرائيل تبدي تحفظات على عدد من الاستحقاقات المطروحة.
وبذلك، تبدو القاهرة في هذه المرحلة مركزاً رئيسياً لمحاولة تضييق فجوة الخلافات بين الأطراف، وتحويل التفاهمات السياسية القائمة إلى خطوات تنفيذية تمهّد لإعادة الإعمار وترسيخ وقف إطلاق النار في قطاع غزة.