
الغاز الطبيعي المسال - تعبيرية
قال مسؤول تنفيذي بارز في قطاع الغاز الطبيعي المسال إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط يشير إلى تهدئة نسبية، إلا أن الصراع ترك آثارًا سلبية واسعة على القطاع عالميًا، حيث تراجعت الثقة في الموردين، وظهرت شكوك لدى المشترين الآسيويين، خصوصًا في الدول الأقل دخلًا، بشأن مدى الاعتماد على هذا الوقود وقدرتهم على تحمّل تكاليفه.
وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 80% منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في 28 شباط، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز المسال.
وقال مينيلوس ييدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز: “لم تكن المشكلة في نقص الإمدادات، بل في تعطل سلاسل التوريد”.
وأضاف: “عندما تظهر نقاط اختناق وتتصاعد الأحداث الجيوسياسية، يتأثر أمن الإمدادات بشكل مباشر”.
ويضم الاتحاد الدولي للغاز أكثر من 140 عضوًا حول العالم، يمثلون ما يزيد على 90% من سوق الغاز العالمية.
ورغم وفرة الإمدادات عالميًا، فإن الغاز الطبيعي المسال يعتمد على بنية تحتية معقدة تشمل سفنًا متخصصة ومسارات نقل مستقرة. وأوضح ييدريوس أن الشحنات تتجه غالبًا إلى المشترين القادرين على الدفع أكثر، ما يجعل الدول الفقيرة أكثر عرضة للمخاطر عند حدوث أي اضطرابات.
وتُعد هذه الآلية بالغة الأهمية لآسيا، حيث ارتبط نمو الطلب على الغاز المسال باعتباره بديلًا أكثر استقرارًا للفحم.
وأشار إلى أن “الدول الأفقر في آسيا تعرضت لصدمة أسعار مرتين خلال أربع سنوات”، في إشارة إلى تداعيات أزمة الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات حول جدوى الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال كوقود انتقالي موثوق. ففي آذار، أعلنت شركة فيتنامية نيتها التخلي عن مشروع لبناء أكبر محطة كهرباء تعمل بالغاز المسال في البلاد، والتوجه نحو الطاقة المتجددة، بعد ارتفاع مخاطر تقلب الأسعار عقب الحرب على إيران.
كما أضر الصراع بمكانة منتجي الطاقة في الخليج، ليس فقط في قطاع الغاز المسال، بل أيضًا في النفط والبتروكيماويات والأسمدة. وأكد ييدريوس أن مخاطر تركز إنتاج الطاقة في منطقة واحدة أصبحت أكثر وضوحًا.
وقال: “سمعة المنطقة كمصدر موثوق للطاقة عالميًا، سواء في النفط أو الغاز أو البتروكيماويات أو الأسمدة، أصبحت موضع تساؤل”.
وزادت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للغاز المسال من حدة هذه المخاوف، إذ قد تستغرق إعادة تشغيل بعض المنشآت وقتًا طويلًا، بينما قد تمتد أعمال الإصلاح لسنوات في حال الأضرار الكبيرة، إضافة إلى قيود سعة الشحن وارتفاع تكاليف النقل.
وتُعد هذه القضية حساسة بشكل خاص بالنسبة لقطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي شكّل سجلها الموثوق في تسليم الشحنات ركيزة أساسية لأمن الطاقة في آسيا.
واختتم ييدريوس قائلاً: “على مدى 30 عامًا، تمتعت قطر بسجل استثنائي في تسليم الشحنات في الوقت المحدد… وهو أمر لا مثيل له، لكن هذا السجل يواجه الآن تساؤلات”.