
جاريد كوشنر
شهدت محادثات شرم الشيخ الهادفة إلى إنهاء الحرب في غزة تطوراً لافتاً اليوم الأربعاء، مع انضمام شخصيات رفيعة من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى المفاوضات، في وقت تسلّمت فيه حركة “حماس” قوائم الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين المطلوب الإفراج عنهم ضمن اتفاق تبادل محتمل.
وقالت مصادر مطلعة إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصلا إلى شرم الشيخ، إلى جانب وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر المقرب من بنيامين نتنياهو. ومن المتوقع أن يشارك في المحادثات أيضاً رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس “أحرزت تقدماً كبيراً”، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار قد يُعلن قريباً إذا توصل الجانبان إلى اتفاق نهائي.
وتبحث المفاوضات ثلاث قضايا رئيسية: إنهاء الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، واتفاق تبادل الأسرى، فيما لا تزال آلية الانسحاب نقطة خلاف أساسية، إذ تطالب حماس بجدول زمني واضح وضمانات للانسحاب الكامل.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن قائمة الأسرى الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم تشمل القيادي في “فتح” مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وكلاهما محكوم بالسجن المؤبد في إسرائيل.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي خفف من حدة عملياته العسكرية في غزة بطلب من ترامب، إلا أن القصف لم يتوقف تماماً، إذ قُتل ثمانية أشخاص خلال الساعات الماضية، في أدنى حصيلة منذ أسابيع، بعد أن تجاوزت أعداد القتلى اليومية سابقاً المئات.
من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن ترامب طلب من أنقرة المساعدة في إقناع حماس بقبول الاتفاق، في إشارة إلى تنامي الدور التركي في المفاوضات.
وتنص خطة ترامب المؤلفة من 20 بنداً على تشكيل هيئة دولية بإشرافه المباشر، تضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. فيما تؤكد الدول العربية أن الخطة يجب أن تنتهي بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يرفضه نتنياهو بشدة.
ولا تزال هوية الجهة التي ستتولى حكم غزة بعد الحرب موضع جدل، إذ ترفض جميع الأطراف الغربية والعربية أي دور لحماس، بينما تقول الحركة إنها مستعدة لتسليم إدارة القطاع إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية بإشراف السلطة الفلسطينية ودعم عربي وإسلامي، وفق مقترح مصري مطروح منذ سنوات.
ويأتي ذلك وسط غضب دولي متصاعد من حجم الدمار والمعاناة في غزة، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الهجوم الإسرائيلي تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح جميع السكان تقريباً، في ما تعتبره لجنة تحقيق أممية “إبادة جماعية”، بينما تصف إسرائيل عملياتها بأنها دفاع عن النفس.