الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سوريون عالقون عند نقطة الحدود بين مطرقة النظام وسندان الصمت اللبناني

يعيش السوريون جميع أنواع المعاناة يوميا، إن كان في الداخل السوري أو في بلاد الشتات، فبعد أن أصبح أن جواز السفر السوري لا يسمح للسوريين بالدخول حتى إلى سوريا وذلك لأن النظام السوري أصدر قراراً في وقت سابق يمنع أياً كان من الدخول إلى سوريا إلا ومعه 100 دولار كي يبدلها لدى السلطات عند المنافذ الرسمية وبالسعر الذي يفرضه النظام على القادمين. وذلك بموجب المرسوم رقم “46” تاريخ 8 تموز 2020.

وكان قد صرح مدير إدارة الهجرة والجوازات التابع للنظام اللواء ناجي النمير إن “التعليمات تقضي بإعادة من لا يملك الـ100 دولار من حيث أتى، إلا أن الجانب اللبناني لا يقبل رجوع هؤلاء السوريين، وبالتالي فإن السوري الذي لا يملك المبلغ المطلوب، يكون أمام خيار واحد هو الاتصال بأحد ذويه أو أصدقائه، ليحضر له الـ100 دولار، فيقوم بتصريفها ومن ثم الدخول إلى بلده بشكل طبيعي”.

وأضاف النمير أنّ “السوري الذي لا يسمح له بالدخول، اسمه عالق، أي يبقى على الحدود يمارس حياته كالمعتاد، ويتناول طعامه وشرابه”.

وكان قد نشر موقع الحرة تقرير مفصلا عن المشهد عند معبري “العريضة” و”جديدة يابوس” في شمال شرق لبنان.

ذكرت “الحرة” بأنّ العالقين هم أسر ونساء وأطفال، كانوا يعيشون في لبنان وساءت ظروفهم المادية بسبب الأزمات المتعاقبة أبرزها تفجير مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي، وازدياد معدلات البطالة والفقر بسبب تراجع قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار.

ومن أبرز الأسباب التي دفعت الحكومة السورية لاتخاذ مثل هذا القرار هو حاجتها للعملات الأجنبية بعدما فرض عليها قانون قيصر الأميركي، وفقاً لمتابعين.

وتسبب كلام الأخير موجة من الغضب لدى السوريين، الذين اعتبروا أنّ هذا المبلغ بمثابة “رشوة قانونية”، ولا يمكن فرضه على المواطن الذي فقد جميع حقوقه الإنسانية داخل بلاده وخارجها، على حد تعبيرهم.

في المقابل، لم يصدر أي بيان رسمي عن الدولة اللبنانية، ويجرى العمل بقرارات الأمن العام بإقفال المعابر الحدودية، للحد من انتشار فيروس كورونا.

المبلغ بالدولار حصراً
وعلم موقع “الحرة” أنّ على العابرين تسليم المبلغ المطلوب بالدولار الأميركي حصراً علماً أنّ المرسوم الوزاري نصّ على دفع المبلغ بما يعادله بالعملات الأجنبية الأخرى، وذلك للمفرزة الحدودية، التي تسلمهم بدورها إيصال قبض مدة صلاحيته 6 ساعات فقط.

وأشارت المصادر إلى أنّ بعض عناصر الأمن العام اللبناني تتأكد من توفر المبلغ المفروض مع المغادرين قبل السماح لهم بالخروج، حرصاً على عدم إعادتهم من الحدود السورية.

إطلاق النار على من يحاول الدخول
وكشفت مصادر لموقع “الحرة” أنّ السوريين العاقين يفترشون الطرقات وليس لديهم ما يكفي من شراب وطعام، وهناك مبنى قديم مهجور يبات فيه بعض النساء ليلاً”، مؤكدة أنّه “سجلت محاولات دخول خلسة عبر معبر جديدة يابوس، إلا أنّ الجيش السوري اطلق نيران تحذيرية لإبعادهم وإجبارهم على العودة، وكأنهم مهاجرين غير شرعيين”.

“جوازك لا يسمح لك بالدخول حتى إلى سوريا”
وفي هذا السياق، قالت (د.ح)، شابة سورية ذهبت إلى بلادها بسبب الغلاء المعيشي في لبنان تاركة شقيقتها الأصغر منها سنّا في بيروت، في حديث لموقع “الحرة”: “ليس لشقيقتي ما يكفي لتأكل وجبة واحدة في اليوم ، فقد توقف عملها منذ أسبوعين”.

وأضافت (د.ح) أنّ “المعيشة في بيروت غالية، والأسعار ترتفع، كيف نعيدها وليس معي وعائلتي نصف المبلغ المطلوب حتى”، سائلةً “هل يعقل أنّ الجواز السوري لم يعد حتى يعيدنا إلى بلدنا، لماذا كل هذا الذل؟”.

كما قال الشاب بشار أحمد (كان يعمل باحدى المطاعم اللبنانية)، في حديث لموقع “الحرة”، إنّ “العسكرية (الخدمة العسكرية الإلزامية) لم تعد هي السبب الوحيد لعدم العودة، من أين نأتي بالمية دولار وهي ليست بحوزة اللبناني؟”.

دور المفوضية العليا لشؤون اللاجئين
وفي سياق متصل، أوضحت المحامية نانسي المولى، في حديث لموقع “الحرة”، أنّ “المفوضية العليا للاجئين لا تتدخل في حال كان اللاجئ عائداً إلى البلد الذي فرّ منها نتيجة اضطهاد معيّن”، لافتة إلى أنّه “على سبيل الاستطراد، المساعدات التي تقدمها المفوضية للاجئين المسجلين لديها لا تصل قيمتها إلى المبلغ المطلوب”.

    المصدر :
  • الحرة