الجمعة 14 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 25 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

طهران تطرح مخرجاً من الحرب: فتح هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

بعد مباحثات مفاجئة بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن خطة من 7 أيام اقترحتها طهران على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب المستمرة بين البلدين منذ نحو 7 أشهر.

وأوضحت مصادر قريبة من المحادثات أن مفاوضي البلدين بحثوا مساراً تدريجياً للخروج من الحرب، يتضمن إعادة فتح طهران مضيق هرمز مقابل رفع واشنطن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران، وسط عقبة رئيسية تتمثل في عدم رغبة أي من الطرفين في أن يكون المبادر إلى تقديم تنازلات.

وقال مسؤول إيراني كبير إن المسار الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة يتمثل في ترتيب تدريجي، تسمح طهران بموجبه بعودة الملاحة عبر مضيق هرمز، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار الاقتصادي، مع احتمال حصول إيران على أصول مجمدة.

وأضاف المسؤول، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «أحد السبل الممكنة للمضي قدماً هو حل الأزمة على مراحل، على أن تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح هرمز».

وأكدت مصادر مطلعة أن التحدي لا يقتصر على وضع الخطوط العريضة لأي اتفاق، بل يشمل ضمان أن تكون التنازلات متبادلة ومستدامة بما يكفي لبناء الثقة بين الطرفين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعرب عن اعتقاده بإمكان توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فيما قال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن لدى الإيرانيين «قائمة طويلة جداً من المطالب».

من جهته، رأى المفاوض الأميركي السابق دينيس روس أن فرصة التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات لا تتجاوز 30 في المئة، مشيراً إلى أن الطرفين قد تكون لديهما دوافع أقوى لإبرام اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي وليس بعدها.

وقال روس إن الحصار «يضغط فعلياً على الإيرانيين»، مضيفاً أن القيود على ترامب قد تتقلص بعد الانتخابات، ما قد يجعله أكثر استعداداً لتكثيف الضغوط أو حتى بحث خيارات عسكرية.

وقد يوفر التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي مكاسب للطرفين؛ إذ إن إعادة فتح مضيق هرمز قد تخفف التوتر في الخليج وتحد من ارتفاع أسعار النفط، بما قد يساعد على خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، في حين ستحصل إيران على متنفس اقتصادي تحتاج إليه بشدة.

ورغم ذلك، قد تتحول أوراق الضغط التي أعادت واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات إلى عقبة أمام التسوية نفسها. فواشنطن تملك أدوات اقتصادية قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بإيران، بينما تملك طهران ورقة مضيق هرمز الذي يمثل ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، ولا يبدو أي من الطرفين مستعداً للتخلي عن أوراقه من دون مقابل ملموس.

وبحسب المصادر، قد لا تمثل انتخابات التجديد النصفي نهاية الفرصة الدبلوماسية، لكنها قد تشكل موعداً مهماً للظروف السياسية المحيطة بالمفاوضات. وفي حال فشل الطرفين في تحويل أوراق الضغط إلى اتفاق قبل الانتخابات، قد تضيق مساحة الحلول الدبلوماسية ويتزايد خطر التصعيد.

وفي السياق، قال المسؤول الإيراني إن طهران، بالتوازي مع سعيها إلى إيجاد مخرج دبلوماسي، تستعد لاحتمال تجدد الحرب مع واشنطن، متهماً الولايات المتحدة باستخدام الحصار الاقتصادي والتهديد بالقوة للضغط على إيران.

وأضاف: «أصابعنا على الزناد. يعرف الأميركيون ما يتعين عليهم فعله، لكن فرص حل الأزمة عبر الدبلوماسية ضئيلة للغاية بسبب مطالبهم المبالغ فيها».

وذكرت مصادر إقليمية أن طهران مستعدة للتنازل عن مطلب فرض رسوم على عبور مضيق هرمز ضمن الاتفاق الأساسي، على أن يوضع هذا المطلب في ملحق جانبي، بعدما أصبح رفع الحصار أولوية أكثر إلحاحاً. في المقابل، ترفض دول عربية وغربية عدة مقترح فرض رسوم عبور.

وتأتي هذه المفاوضات فيما تواصل الولايات المتحدة تشديد الضغوط على الاقتصاد الإيراني عبر فرض عقوبات جديدة، تضاف إلى القيود المفروضة على صادرات النفط، التي تمثل مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة. كما استهدفت واشنطن خلال الشهر الجاري شركات الطيران التجارية الإيرانية وشبكات الدعم التابعة لها، في إطار حملة تهدف إلى زيادة الضغط على الحكومة والحرس الثوري.

وجاء العرض الإيراني والمباحثات في وقت تحول فيه مضيق هرمز إلى ورقة المساومة الرئيسية في مساعي إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 7 أشهر، إذ تسعى طهران إلى رفع الحصار الأميركي، بينما تريد واشنطن ضمان حرية الملاحة ومرور السفن في أحد أهم ممرات إمدادات النفط العالمية.