الخميس 12 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 24 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غزة تحت خطر المباني المدمّرة.. آلاف السكان أمام موتٍ مؤجل

يقول مسؤولون في غزة “إن خطط إجلاء السكان من المباني التي دمرتها الحرب، عقب الانهيار المأساوي لمبنى سكني الأسبوع الماضي، تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص معدات الهدم ومحدودية الأراضي المتاحة لنقل السكان إليها”.

وبعد مرور ما يقرب من عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى أعمال القتال الكبيرة على قطاع غزة، يقول المسؤولون “إن عشرات الآلاف من الناس، الذين لا تتوفر لهم خيارات أخرى تذكر، ما زالوا يعيشون في مبان تضررت خلال الحرب العسكرية الإسرائيلية، على الرغم من التحذيرات المتكررة بضرورة مغادرتها”.

وفي الساعات الأولى من يوم 16 سبتمبر أيلول، تجلى الخطر بوضوح عندما انهار مبنى «السعادة» في حي الرمال بمدينة غزة، مما أسفر عن مقتل 21 شخصا. وتم إنقاذ ما لا يقل عن 45 ناجيا من تحت الأنقاض.

ويقول مسؤولون في غزة إن أكثر من 2000 مبنى تم تصنيفها على أنها معرضة لخطر السقوط. وانهارت في السابق مبان أخرى تضررت جراء الحرب، مما تسبب في سقوط قتلى وجرحى، بما في ذلك خلال العواصف الشتوية.

وقال حسني مهنا، المتحدث باسم بلدية مدينة غزة «هذه المباني تشكل اليوم قنابل موقوتة وسط السكان والنازحين في كثير من المناطق”، مضيفا أن هذا يشكل خطرا حقيقيا مع توقع تدهور الأحوال الجوية مع حلول فصل الشتاء.

وأعلنت سلطات غزة يوم الأحد عن خطة طوارئ لإجلاء السكان من 255 مبنى معرضا بشكل كبير لخطر الانهيار، والعمل على هدمها.

وقال إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي لحكومة غزة، إن هيئة إغاثة تقودها مصر عرضت توفير وسائل نقل لنقل الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم إلى ملاجئ مخصصة.

لكنه أشار إلى أن الخطة تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك رفض بعض العائلات إخلاء المباني غير الآمنة على الرغم من التحذيرات.

وأوضح أن هناك “تحديات وطنية كبرى تعترض سير هذه الخطة العاجلة، أبرزها رفض بعض الأسر إخلاء البنايات الخطيرة رغم التحذيرات، إضافة إلى النقص الحاد في التمويل المالي، وشح الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لتنفيذ عمليات الإزالة بأمان، فضلا عن أزمة توفر الأراضي الآمنة والمخصصة لنقل وإيواء النازحين”.

نقص المعدات

لم تبدأ بعد عملية إعادة الإعمار واسعة النطاق في غزة، حيث توقفت إلى حد كبير الجهود التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لحمل حماس على نزع سلاحها وحمل إسرائيل على سحب قواتها. ويعيش أكثر من مليوني نسمة محصورين في حوالي ثلث المساحة الإجمالية للقطاع، ويقيم معظمهم في خيام مؤقتة أو في غرف مكتظة في مبان متضررة. وما زالت الغارات الجوية، التي تقول إسرائيل إنها تستهدف المسلحين، مستمرة وتسفر عن سقوط قتلى.

ودمرت الغالبية العظمى من المباني في غزة جراء الغارات الجوية أو هُدمت بجرافات القوات الإسرائيلية، وتعرضت جميع المباني الأخرى تقريبا لأضرار.

ويلقي المسؤولون الفلسطينيون ومسؤولو الأمم المتحدة باللوم على القيود الإسرائيلية المفروضة على غزة في نقص الآلات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة البناء.

وقال أليساندرو مراكيتش، رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، إن نقص المعدات اضطر الناس إلى النبش بأيديهم وسط الأنقاض عند انهيار مبنى «السعادة»، وإن هناك حاجة إلى الوقود وقطع الغيار لكي يستمر عمل الآلات الموجودة بالفعل في غزة.

وقدر عدد المباني الآيلة للسقوط عند 400 مبنى. وقال «نحن نعلم أن هذه المباني ستنهار، خاصة الآن مع اقتراب فصل الشتاء. نحن في سباق مع الزمن».

سكان: ليس لدينا مكان آخر

وقال محمد عرفة، رئيس جمعية المهندسين في غزة، إنه استنادا إلى تقييمات زملائه المهندسين الذين فحصوا مبنى «السعادة» خلال العام الماضي، فإن انهياره نتج عن ضعف هيكلي بعد أن أدى القصف إلى إتلاف عدة أعمدة خرسانية تدعم أساساته.

لكن فريال أبو غانم، التي لاقت زوجة ابنها حتفها في انهيار المبنى، قالت إن الناس لجأوا إليه لأنهم لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه. وكانت زوجة ابنها تقيم مع عائلتها في المبنى عندما انهار.

وقال بسام ناصر، وهو نازح يعيش في مبنى آخر قريب لحقت به أضرار، إنه يخشى أن ينهار المبنى الذي يعيش فيه. وأضاف أنهم لا ينالون اهتماما من أحد وإن الظروف صعبة للغاية.

وعرض إياد عزام، الذي فقد زوجته الحبلى وابنه البالغ من العمر 3 سنوات في انهيار مبنى «السعادة»، مقطع فيديو على هاتفه المحمول يظهر ابنه الآخر، عبد الرحمن، وهو عالق تحت أنقاض المبنى قبل أن يتم إنقاذه.

وقال الأب إن عبد الرحمن، البالغ من العمر 7 سنوات، مد يده نحو والدته، أملا في حمايتها من الحجارة المتساقطة. وأضاف أنها لم تكن أحجارا متساقطة بل كان السقف بأكمله. وأوضح “بيقول لي (يقول لي) يا بابا أنا كنت بدي (كنت أريد) ألقى (أصد) الحجر عن ماما… هو حط إيده (لكن) طلع مش حجر إللي نازل (الشيء المتساقط) طلع السقف كله إللي نازل”.

ومضى عزام قائلا إن الناس ما زالوا يعيشون تحت الأسقف أو الأعمدة المتضررة لعدم وجود خيارات أخرى.

وأوضح “الواحد هو فاهم إنه عايش في خطر أنا عايش وشايف أنه فيه سقف فوقي مهدم.. أنا قاعد وحاسس أنه ده العمود ممكن في أي لحظة يفلت (يسقط) علي”.

وتسائل إلى أين يذهب الناس، “حتى الشارع مفيش فيه مكان”.

    المصدر :
  • رويترز