
ياسر أبو شباب.
ياسر أبو شباب فلسطيني ولد عام 1993 في رفح جنوب قطاع غزة، ينتمي إلى قبيلة الترابين، كان معتقلا قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بتهم جنائية، وأُطلق سراحه عقب قصف إسرائيل مقرات الأجهزة الأمنية. برز اسمه بعد استهداف كتائب عز الدين القسام قوة من “المستعربين” شرق رفح، تبين أن معها مجموعة من العملاء المجندين لصالح الاحتلال ويتبعون مباشرة لما وصفته المقاومة بـ”عصابة ياسر أبو شباب”.
المولد والنشأة
ولد ياسر أبو شباب يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 1993، في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. تتحدر عائلته من قبيلة الترابين، إحدى كبريات القبائل العربية جنوب فلسطين، وتعود أصولها إلى قبيلة قريش، استقرت هذه القبيلة في فلسطين ومصر والأردن عقب الفتوحات الإسلامية، ويتركز أبناؤها بكثافة في قطاع غزة.
قبل عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة فجر 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان ياسر أبو شباب معتقلا لدى الأجهزة الأمنية في غزة بتهم جنائية، لكن أُطلق سراحه بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي المقرات الأمنية.
متهم بالعمالة لإسرائيل
برز اسم ياسر أبو شباب في المشهد الأمني بعد بث كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في 30 مايو/أيار 2025، مشاهد توثّق استهدافها قوة من “المستعربين” التابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وأظهرت المقاطع المصورة تحرّك عناصر القوة قرب الحدود الشرقية، واقتحامها عددا من منازل الفلسطينيين، قبل أن يفجّر مقاتلو القسام أحد المنازل المفخخة أثناء وجود القوة بداخله، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من أفرادها.
وعقب العملية، كشف مصدر أمني في المقاومة الفلسطينية لقناة الجزيرة، أن القوة المستهدفة كانت مجموعة من العملاء المجنّدين لصالح الاحتلال، وممن أوكلت إليهم مهام تمشيط المناطق الحدودية، ورصد تحركات المقاومة، إضافة إلى نهب المساعدات الإنسانية.
وأشار المصدر إلى أن هذه المجموعة تتبع مباشرة لما وصفه بـ”عصابة ياسر أبو شباب”، التي تعمل بتنسيق ميداني مع قوات الاحتلال داخل مدينة رفح.
تشكيل قوة مشبوهة
شكّل ياسر أبو شباب قوة خاصة في مدينة رفح، الواقعة تحت السيطرة الكاملة للقوات الإسرائيلية، بزعم تأمين دخول المساعدات الإنسانية إلى بعض مناطق قطاع غزة، وذلك قبل أن تُغلق إسرائيل المعابر بشكل كامل وتمنع تدفّق المساعدات إلى القطاع.
ووفقا لتقديرات إعلامية فلسطينية، يتراوح عدد عناصر هذه القوة بين 100 و300 عنصر، ينتشرون في مواقع لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن مواقع الجيش الإسرائيلي، ويتحركون بأسلحتهم تحت رقابة إسرائيلية مباشرة.
ويتمركز أبو شباب وقوته شرق رفح، قرب معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الوحيد الذي يسمح الاحتلال بمرور المساعدات منه إلى غزة. كما تتموضع قوة ثانية تابعة لأبو شباب غرب رفح، قرب نقطة توزيع المساعدات ضمن ما عُرف بالآلية الأميركية الإسرائيلية لتوزيع الإغاثة الإنسانية.
في بداياتها، أطلقت هذه المجموعة على نفسها اسم “جهاز مكافحة الإرهاب”، قبل أن تظهر لاحقا في 10 مايو/أيار 2025 تحت مسمى “القوات الشعبية”.
وقد ورد اسم ياسر أبو شباب في مذكرة داخلية صادرة عن الأمم المتحدة، أشارت إليها صحيفة واشنطن بوست الأميركية، باعتباره يقود الجهة الرئيسية المسؤولة عن تنفيذ عمليات نهب ممنهجة وعلى نطاق واسع للمساعدات الإنسانية الواردة إلى القطاع.
براءة قبلية
سعى ياسر أبو شباب إلى استغلال انتمائه القبلي لتأمين غطاء اجتماعي لأنشطته، إلا أن محاولاته باءت بالفشل بعد أن أعلن وجهاء قبيلته براءتهم منه قطعا، مؤكدين أن القبيلة التي قدّمت العديد من أبنائها شهداء في صفوف المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن تحتضن من يعتدي على حقوق الناس أو يتعاون مع الاحتلال.
في مساء الجمعة 30 مايو/أيار 2025، أعلنت عائلة “أبو شباب” في قطاع غزة براءتها الكاملة من نجلها ياسر أبو شباب، بعد تأكد تورطه في أنشطة أمنية خطِرة تخدم الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح بيان العائلة، الصادر عن وجهائها، أنها كانت قد دعمت ياسر بناء على ادعائه العمل في تأمين المساعدات الإنسانية، لكن معلومات موثوقة كشفت انخراطه في ممارسات مشبوهة، وبعد مواجهته، حاول تبرئة نفسه بعرض مقاطع مصورة، إلا أن تسجيلات موثقة من المقاومة أظهرت تورطه مع تشكيلات “المستعربين” وتقديم دعم مباشر للاحتلال.
وأكد البيان تبرؤ العائلة من ياسر وكل من يعاونه، متوعدة بملاحقته ومحاسبته، ومعتبرة “دمه مهدورا” ما لم يسلّم نفسه ويعلن توبته.
محاولة يائسة لإنتاج “روبن هود” بمقاييس إسرائيلية
على مدى أشهر الحرب، فشل الاحتلال الإسرائيلي في إنتاج أي نموذج محلي متعاون يُعوَّل عليه، رغم محاولاته المتكررة للاستثمار في العشائر، أو المكونات المحلية، أو حتى المؤسسات الأهلية والدولية، لبناء نواة نظام جديد يتماشى مع رؤية بنيامين نتنياهو لما يُسمى “اليوم التالي” في قطاع غزة.
ومع تعثر مشروعه العسكري والسياسي، أُضيف فشل جديد إلى سجل “الهسباراه” –آلة الدعاية الصهيونية– في تأليب المجتمع الفلسطيني على قواه الوطنية والإسلامية، أو خلق حالة تمرّد جماهيري تنقلب على المبادئ التي شكّلت صمّام الأمان الوطني للقطاع.
ومن رحم هذا الفشل، يولد البؤس الذي يدفع الاحتلال إلى التمسك بأكثر الخيارات وضاعة، بمحاولة تلميع وتدوير شخصية هامشية كـياسر أبو شباب، وتقديمه كنموذج محلي “منقذ”، في محاولة لتسويقه أمام الولايات المتحدة والدول الغربية، وكأن بإمكان الاحتلال أن يخلق بديلًا يتماهى مع طموحاته الأمنية.
في هذا المشهد البائس، تُقدّم شخصية متورطة في السرقات والاعتداءات والقتل كنسخة مقلوبة من “روبن هود”، لا لشيء سوى لأنها تخدم الرواية الإسرائيلية. الرجل الذي سرق المساعدات وأشرف على قتل وجرح سائقين الشاحنات تحت حماية الاحتلال، يُقدَّم فجأة على أنه الضامن والراعي لتوزيع الإغاثة، لا بل “حاميها”.
ولإخراج هذه المسرحية، بدأت منصات إعلامية وأبواق ناطقة باسم الاحتلال أو مُنخرطة ضمن خطابه، بالترويج للصور والمشاهد المصممة بدقة، والتي تُظهر عناصر العصابة بزي موحّد وتجهيزات عسكرية، لتصديرهم كقوة منظمة، لا كمجموعة من السارقين والمتعاونين مع الاحتلال.
يسعى الاحتلال من خلال هذا التوظيف الإعلامي–الأمني إلى البحث من جديد عن اختراق الحاجز النفسي للمجتمع الغزي، وصناعة أيقونة بديلة ترمز لفكرة “البديل الممكن”، رغم أنها قائمة على الوهم والخداع. فكل ما فشل فيه الاحتلال من محاولات إشاعة الفوضى، وتعزيز الحصار، وتفكيك البنية المجتمعية، يريد الآن أن يعيد تصديره بصيغة “حل إنساني”، من خلال أدواته.
لكن هذا التوجه لا يعكس فقط انحدارًا أخلاقيًا، بل يكشف عمق الفشل الاستراتيجي الإسرائيلي، أمام سؤال لم يجد له إجابة منذ اليوم الأول للحرب: كيف يمكن هندسة الواقع في غزة دون قواها الوطنية الأصيلة؟