
الدكتور أنور بن محمد قرقاش
قال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، إن أي تسوية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن تضمن حرية عبور مضيق هرمز، محذراً من أن أي اتفاق لا يكفل كبح البرنامج النووي الإيراني وصواريخها وطائراتها المسيرة سيمهد الطريق “لشرق أوسط أكثر خطورة وعرضة للانفجار”.
وأكد قرقاش في مؤتمر صحفي أن استخدام مضيق هرمز، أهم شريان نفطي في العالم، كسلاح أمر غير مقبول، مشدداً على أن أمن المضيق لا يمكن أن يكون ورقة مساومة إقليمية، بل ضرورة اقتصادية عالمية. وأضاف: “لا يمكن لأي دولة أن تجعل مضيق هرمز رهينة، وحرية الملاحة عبر الممر المائي يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من تسوية أي صراع مع اتفاق واضح ينص على ذلك”.
وأوضح المسؤول الإماراتي أن بلاده تتطلع إلى نهاية الحرب، لكنه حذر من أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يعالج الأسباب الجذرية للتوتر، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ والطائرات المسيرة التي لا تزال تهدد المنطقة.
وفي سياق متصل، توعد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إيران “بالجحيم” إذا لم تلتزم بإعادة فتح مضيق هرمز بحلول الموعد النهائي الذي حدده، مهدداً بشن ضربات إضافية على البنية التحتية للكهرباء والنقل، في خطوة اعتبرها معارضون أنها قد تشكل جريمة حرب.
وتقصف الولايات المتحدة وإسرائيل إيران منذ أكثر من خمسة أسابيع، بزعم تهديد ناتج عن برنامج إيران النووي المشتبه في تطويره للأسلحة النووية، إلى جانب ترسانتها للصواريخ الباليستية ودعمها جماعات مسلحة في المنطقة. بينما تنفي إيران السعي لامتلاك أسلحة نووية وتؤكد أن برنامجها النووي لأغراض سلمية.
وأشار قرقاش إلى استعداد الإمارات للانضمام لأي جهود دولية تقودها واشنطن لتأمين الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم تمر يومياً عبر الممر المائي، وأن تحركات إيران أدت إلى تقلص حركة المرور بشكل حاد وأزمة طاقة عالمية.
وشدد على أن الاحتمال الأسوأ، وهو تعرض الإمارات لهجوم إيراني شامل، الذي كانت البلاد تستبعد حدوثه لعشرات السنين، بدأ يتكشف الآن، لكنها تتعامل مع الوضع بمرونة وقدرة على التكيف. وأضاف أن الأسس الاقتصادية للإمارات لا تزال قوية، لكن التعافي يتطلب جهداً مستمراً.
ورأى قرقاش أن الاستراتيجية الإيرانية قد تعزز التحالف الأمني بين دول الخليج والولايات المتحدة بدلاً من إضعافه، ما يرسخ الدور العسكري الأمريكي ويوسع نفوذ إسرائيل في المنطقة. وأكد أن واشنطن ستظل الشريك الأمني الأساسي للإمارات، وأن أبوظبي ستعزز هذه العلاقة في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية.
واعتبر مسؤولون بالمنطقة أن الضربات الإيرانية على منشآت الطاقة وممرات الشحن تهدف إلى زيادة التكاليف على حلفاء واشنطن في الخليج، لدفعهم للضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، مستفيدين من الصدمات الاقتصادية التي أصابت دولهم.
وختم قرقاش بالإشارة إلى أن القيادة الإيرانية تحارب من أجل الحفاظ على “النظام لا الدولة”، وأن دولة الإمارات لا تسعى للعداء مع إيران، لكنها ترى أن الثقة مستحيلة في ظل الحكومة الحالية في طهران. وأشاد الإمارات بالدعم الدولي، لاسيما من فرنسا والولايات المتحدة، في تعزيز قدرات الدفاع الجوي للبلاد.