السبت 21 شعبان 1445 ﻫ - 2 مارس 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قصة من داخل غزة المجروحة: ما نحتاجه جرافات تحفر قبورنا وتدفننا في أحشاء أرضنا

المصدر : هآرتس
A A A
طباعة المقال

“كنت أنوي أن أكتب عن الحياة اليومية في فترة الهدنة، وعن تحديات تأمين المياه وخشية هطول الأمطار أو بروز طقس غائم يحول دون استمرار الألواح الشمسية في إنتاج بعض الكهرباء، أو عن البحث عن أي نوع من الطعام، أو عن رائحة مدارس الإيواء، أو كيلومترات الطوابير التي تنتظر ملء أسطوانة غاز الطبخ، أو غيرها من التحديات اليومية العديدة، ولكن صوت المدفعية الثقيلة والقصف هو الذي أيقظني”.

بهذه المقدمة افتتحت صحيفة هآرتس مقالا بقلم أميرة هاس، تنقل فيه نداء من صديق في غزة بعد تلقي رسالة من بسام ناصر، الذي اضطر هو وعائلته إلى النزوح من مدينة غزة إلى دير البلح، ومن ثم إلى رفح بسبب القصف خلال الأيام الأولى من الحرب، قال فيها إن “أدق وصف لما يحصل هو الجحيم”.

وكتب هذا الصديق أن: الآمال عندما استؤنف القصف كانت كبيرة في تمديد الهدنة، ويشوبها تفاؤل بشأن وقف إطلاق النار على المدى الطويل. فجاء التوجيه الحاسم من شخصيات مؤثرة يُشار إليها في كثير من الأحيان باسم “أسياد الكون”، وحثت إسرائيل على ممارسة ضبط النفس أثناء عملياتها العسكرية في جنوب قطاع غزة.

وهذه الكيانات هي نفسها التي أمرت سكان غزة بالانتقال إلى ما وصفتها بالمناطق الآمنة في الجنوب. إنهم من دعا إلى زيادة توزيع المساعدات الإنسانية على الفلسطينيين في غزة، وهم يصرون، رغم حصيلة الوفيات اليومية التي تتجاوز 370 مدنيا بريئا معظمهم من الأطفال، على وصف هذه الأعمال بأنها “دفاع عن النفس”.

وتضيف الرسالة أن “الفرق الوحيد بين اليوم وقبل 55 يوما هو طبيعة التفويض، ففي البداية كان موافقة غير مقيدة على القتل والمجازر والتدمير والغزو والحصار، أما التفويض الحالي فيسمح بمواصلة هذه الإجراءات بهدف الانتهاء قبل عيد الميلاد. إذ يبدو أن المنافقين المتورطين يرغبون في الاحتفال دون أي إزعاج من صور الأطفال الفلسطينيين القتلى”.

وفي رسالة أثناء الهدنة المؤقتة، وصف بسام الناس وهم يتجولون مثله في شوارع رفح، ويبدو أنهم محبطون وضائعون وحزينون ويبحثون عن شيء ما.

قال مخاطبا أصدقاءه ذوي الخلفيات في علم النفس والطب النفسي “أرجو منكم الامتناع عن محاولة تشخيص حالتي. أنا لست في مرحلة ما بعد الصدمة ولا “طبيعي” تماما. من فضلك لا تنظر إلي بشفقة أو تعاطف (..) قضيتنا الأساسية هي تطلعنا إلى الحرية وتقرير المصير. نحن نرفض العيش في الأسر سواء في أماكن مغلقة أو سجون في الهواء الطلق”.

وفي اليوم نفسه، كتب ناصر أيضا بشوق عن مدينة غزة “التي قد لا تكون المدينة الأكثر راحة ولا تطورا، لكنها تمتلك سحرا آسرا ينافس الأماكن الأكثر تميزا. تتميز غزة بكرم أهلها وشهامتهم وفخرهم.. إنها مدينة تقع على البحر وتظل صامدة في وجه العواصف”.

وفي الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كتب “باعتباري شخصا وُلد في فلسطين وعشت طوال حياتي تحت الاحتلال، لدي كل الحق في التساؤل عن سبب مقتل عائلتي وأصدقائي وأقاربي وجيراني”.

وإذا كان مصيرنا محددا -يضيف ناصر- و”إذا كان قدرنا هو أن نلقى الشهادة بغض النظر عن أفعالنا أو أقوالنا، وإذا كانت قبورنا قد فتحت بالفعل وأكفاننا جاهزة، فلا مانع من تحمل العطش والجوع. ويمكن للمجتمع الدولي أن يواصل تسليم مساعداته المقررة لغزة. ما نحتاجه حقا هو الجرافات التي تحفر لنا وتدفننا في أحشاء أرضنا”.