الأحد 6 محرم 1448 ﻫ - 21 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"مهر الرضا الجهادية".. منظمة إيرانية مشبوهة تجمع الأموال باسم كورونا

تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” في إيران لم يكشف تقاعس الحكومة في التعامل مع الأزمة فحسب، بل أيضا ساهم في كشف تطلعات جنرال في الحرس الثوري الإيراني وعمدة سابق لطهران، للوصول إلى رئاسة البرلمان الإيراني الذي تم انتخابه مؤخرا.

ونشر الجنرال محمد باقر قالیباف مقطع فيديو عبر قناته على تطبيق “تلغرام”، دعا من خلاله الناس إلى إيداع المال في حسابات بنكية تابعة لمركز غير معروف بحجة مساعدته في محاربة المرض المميت.

وسمي المركز تيمنا بالإمام الشيعي الثامن علي بن موسى الرضا، الذي يقع ضريحه في مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية.

يدعي القائمون على مركز “مقر الإمام الرضا” أنهم ينتجون أقنعة واقية في 50 مركزا في إيران، ووعدوا مؤسسات حكومية غير محددة بإنتاج 20 مليون قناع لتوزيعها مجانا على الفقراء من الشعب الإيراني.

لكن “المقر” مسجل في الدوائر الرسمية تحت اسم منظمة “مهر الرضا الجهادية”.

ووفقا لموقع المنظمة المريب، فقد أسس عام 2013 لمساعدة “المحتاجين” في القطاعات الثقافية والاجتماعية. إلا أن الموقع لا يوفر أي معلومات تربط المنظمة بالمركز المخصص لصناعة الأقنعة أو الأشخاص المشرفين على مجلس إدارة المنظمة أو حتى مصادر دخلها.

وفي بحث أجراه موقع “راديو فاردا”، اتضح أن المنظمة كانت مسجلة رسميا عام 2016، بالتالي لم يتضح كيف تمكنت هيئة غير مسجلة أو مرخصة من العمل والحصول على عقود حكومية بين عامي 2013 و2016.

من جهتها، نقلت صحيفة “جافان” التابعة للحرس الثوري الإيراني في 31 أغسطس عام 2015 أن المقر أتم إنشاء 1200 مشروع إعماري وقام بتشغيل 3700 موظف في إقليم خوزستان الثري بالنفط جنوب غرب البلاد.

وببحث أعمق كشف موقع “راديو فاردا” أن رجل الدين غلام رضا قاسميان، هو رئيس مجلس إدارة المنظمة، وهو معروف بلقب “بلبل” قالیباف، وهو مشهور بغنائه في عدد من مقاطع الفيديو، كما أنه مدير معهد مشكاة الشيعي.

وقد ارتبط اسم قالیباف بفضائح فساد كبرى في بلدية طهران خلال توليه منصب العمدة فيها. ففي عام 2017 انتخب مجلس جديد للمدينة، وانتشرت أخبار عن اختفاء مليارات الدولارات من خزائن العاصمة في عهد قاليباف، إلا أن داعميه هاجموا العمدة المنتخب حديثا ومعاونيه عندما كشفوا عن ممارسات العمدة السابق الفاسدة.

وتربط قاسميان علاقة وثيقة مع قالیباف، نشأت خلال تولي الأخير إدارة بلدية طهران (منذ عام 2005 وحتى 2017) حيث ساهم “المقر” بالحصول على عقود حكومية مغرية، من بينها إدارة 23 فرعا من مراكز إعادة التأهيل المخصصة لعلاج الإدمان على المخدرات عام 2017، والتي خضعت لإدارة منظمة قاسميان على مر ثلاث سنوات، وتم تجديد العقود تحت شروط مجهولة.

ولكن في 16 سبتمبر عام 2019 نشرت صحيفة “شرق” الإصلاحية خبرا مفاده أن كل مركز تأهيل أشرفت عليه المنظمة بلغت قيمته ما بين 70 إلى 100 مليار ريال (أي ما بين 1.7 مليون و2.4 مليون دولار).

ورغم أن المنظمة تنفي أي صلة لها مع مراكز إعادة التأهيل، إلا أنها تقوم بنشر أخبار حول مستجدات الأعمال والمشاريع في تلك المراكز.

وكشفت حسابات المنظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنها ارتبطت بأعمال مربحة من خلال توفير خدمات للحجاج الإيرانيين المسافرين إلى مدينة كربلاء العراقية.

وللتوضيح قام قالیباف بممارسة الكثير من الضغوط على المسؤولين في طهران لتمويل المنظمة بحجة مساعدتها للحجاج، وفقا لما ذكره عضو في مجلس مدينة طهران.

وهذا حصل في الفترة التي لم تكن المنظمة مسجلة بعد بشكل رسمي ولم يتضح كيف تمكنت من التعامل المالي وتفعيل الحسابات البنكية لتسيير أمورها.

وباختصار فإن منظمة “مهر الرضا الجهادية” تعد مثالا واحدا على مئات الهيئات “الخيرية” المماثلة في إيران، والمتخصصة في جني الملايين من خلال الروابط السياسية أو العسكرية أو الدينية.

وهذه الهيئات تخلو من الشفافية، وتعمل في العادة تحت إدارة شخصية تملك مركزا وعلاقات قوية، ولا تصدر غالبا تقارير مالية، كما أن بإمكانها تأسيس العديد من الفروع عبر البلاد وبكل حرية.

وفي المقابل، توفر هذه المنظمات الدعم للسياسيين الفاسدين عند ترشحهم للانتخابات، كما أنها تنشط في حالات الأزمات والكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ، مثل أزمة كورونا، إذ تستغل الفرصة لاستدراج المدنيين والأعمال في سبيل جمع الأموال ودون أي معيار واضح للشفافية.

يذكر أن قاليباف، الذي تولى أيضا منصب رئيس الشرطة بين عام 2000 و2005، فاز بأكثر من 1.2 مليون صوت في الانتخابات البرلمانية بشهر فبراير عام 2020، وهي أعلى نسبة تصويت لمرشح واحد في طهران.

ورغم أن اسم قاليباف، 58 عاما، مرتبط أساسا بالفساد، إلا أن كثيرين من المحللين يتوقعون أن يصبح المتحدث باسم الحكومة في 28 مايو القادم.

ويعول المرشد الإيراني علي خامنئي على أمثال قاليباف في دعم قبضته المحكمة على السلطة، تزامنا مع ضغط كبير من واشنطن للتخلص من التدخل الإيراني في منطقة الشرق الأوسط ونمو المعارضة المحلية ضد حكمه.