
لاجئين أوكرانيين
تواصل روسيا عمليتها العسكرية ضد أوكرانيا والتي تدخل شهرها ثاني، حيث لم تظهر أي مؤشرات على توقف قدوم حشود اللاجئين إلى بولندا، مما بات يثير الكثير من الأسئلة السياسية والاقتصادية في ذلك البلد الذي بات ينوء بهذا الحمل الثقيل، وفقا لتقرير صحيفة “إندبندنت”.
واستقبلت بولندا حتى الآن أكثر من مليوني لاجئ مما جعلها محور إشادة العديد من الدول الغربية والمنظمات الإنسانية، ولكن الزيادة الزيادة غير المسبوقة في الأرقام تستنزف الموارد في جميع أنحاء بلد هو أكثر اعتيادًا على أنه مُصدِّر للعمالة أكثر من كونه ملاذًا للوافدين.
وقد تضخم عدد سكان العاصمة البولندية، وارسو، وحدها بنحو 20 في المائة – حوالي 300 ألف شخص – في أربعة أسابيع، كما أن أماكن الإقامة آخذة في النفاد، وارتفعت تكاليف الإيجار في المدن الكبرى بنسبة تصل إلى 30 في المائة في الأسبوعين الماضيين حيث انخفض توافر الشقق إلى النصف تقريبًا.
وتقول الطالبة الجامعية، مارسين، 22 عامًا، وهي ترتدي سترة برتقالية متطوعًا في مقصف متحرك بالمحطة: “كل يوم نواجه خطر نفاد الإمدادات الغذائية أو غيرها من المساعدات”.
وما زاد الأعباء بولندا أنها بالأساس تحاول التعامل مع مع أعلى مستوى في 20 عامًا وارتفاع فواتير الغذاء والطاقة.
وسوف يسد بعض اللاجئين الفجوات في سوق العمل في بولندا، ولكن نصف الوظائف الشاغرة تتوفر في قطاع البناء الذي يهيمن عليه الذكور بينما معظم الوافدين الأوكرانيين هم من النساء وكبار السن والأطفال الذين يحتاجون إلى أماكن في المدارس ورياض الأطفال وليس لهم قدرة على العمل.
وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات البولندية ببذل المزيد من الجهود لتخفيف العبء عن كاهل المتطوعين والأسر التي فتحت أبوابها، وأوضحت المنظمة بعد زيارة استمرت 10 أيام للحدود الأوكرانية أن الوضع في بولندا بات”فوضويا وخطيرا”.
“لحظة فارقة”
من جانبها، قالت أستاذة علم الاجتماع وعضو مجلس إدارة معهد الشؤون العامة في وارسو، بياتا لاسياك: “هذه لحظة استثنائية للبولنديين أن ينظر إليهم العالم بأسره على أنهم أمة عظيمة.. ولكن الأمر سيكون أشبه بماراثون طويل وليس سباقا قصير المسافات”.
وتابعت: “السؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن للحكومة أن تساعد البولنديين في الجري في هذا الماراثون التي يمكننا أن نصفه بأن أفضل فترة تاريخية تعيشها هولندا في هذا القرن”.
وتتناقض استجابة بولندا في تعاملها مع اللاجئين الأوكرانيين بشكل صارخ مع معارضة حكومتها قدوم اللاجئين المسلمين بشكل أساسي من أماكن مثل سوريا خلال أزمة عام 2015 التي تسببت في حدوث شقاق داخل الاتحاد الأوروبي.
وتقدر الحكومة البولندية أن تكلفة مساعدة اللاجئين، باستثناء التعليم والرعاية الصحية، ستبلغ 2.2 مليار يورو (2.42 مليار دولار)، داعية الاتحاد الأوروبي إلى توفير المزيد من الأموال.
وحتى الآن، خصصت بولندا 8 مليارات زلوتي (1.85 مليار دولار) لمساعدة اللاجئين في العثور على عمل والوصول إلى المدارس والرعاية الصحية ودفع الأموال لمن يستضيفهم في منازلهم.
وتقول الحكومة إن المساعدة تعادل 40 زلوتي لكل لاجئ في اليوم، وهذا لا يكفي لتغطية التكاليف، وفقا لأحدى المتطوعين الذين قدموا المأوى للأوكرانيين.
وتقول تلك المتطوعة: “إن البولنديين يساعدون والأوكرانيون ممتنون ولكنهم سوف يكونون بحاجة في نهاية المطاف إلى أن لا يعتمدوا علينا وعلى مساعدتنا”.
ومع ذلك، فإن كيفية تطور الحرب بالنسبة لأكبر جار غربي لأوكرانيا سيعتمد على الأرجح على كيفية مساعدة الحكومة لمواطنيها على التعامل مع تكلفة توفير الملاذ الآمن من أكياس النوم إلى المطابخ الميدانية إلى عمليات النقل وتوفير أماكن سكن.
وتتمثل إحدى المشكلات في أن الأوكرانيين بحاجة إلى رقم ضمان اجتماعي بولندي لاستخدام الخدمات العامة، بما في ذلك الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم.
وفي وسط وارسو، أصبحت الخيام البيضاء الكبيرة والمراحيض المحمولة تنتشر بجوار القاعة الرئيسية لمحطة القطار في منظر متناقض مع ناطحات السحاب الزجاجية في العاصمة البولندية، بينما ينتشر متطوعون يرتدون سترات صفراء يوزعون الطعام والمنتجات الصحية وشرائح الهواتف الذكية.
ويوم الأربعاء، بدأ تدريب مجموعة جديدة من المساعدين، والذين سرعان ما سوف يتعاملون مع طلبات الإقامة طويلة المدى.
لكن المشكلة الأكبر هي الافتقار إلى الوضوح بشأن المدة التي قد تستمر فيها الأزمة، وفي هذا الصدد تقول الطالبة مارسين: “نحن هنا للمساعدة، لكن معظم الرجال ذوي الخبرة يتعبون ويحتاج البعض بالفعل إلى العودة إلى أماكن عملهم المعتادة”.
وختمت بالقول: “كما أن السلطات لا تقدم لنا أي إرشادات بشأن الخطة النهائية لأماكن تجمع اللاجئين مثل محطة القطارات”.