استمع لاذاعتنا

ميليشيا الحشد الشعبي العراقي تتفكك وإيران أكبر الخاسرين

سلط تقرير إخباري لصحيفة “كيهان.لندن” الضوء على إعلان انسحاب عدد من المجموعات القتالية البارزة من الحشد الشعبي والتحاقها بالجيش العراقي، وأثره في بنية قوات الحشد وتراجع موقف إيران التي تعمل على مد نفوذها العسكري في العراق عبر هذه الميليشيات.

وكانت مصادر عراقية كشفت أخيرًا عن خطة لانسحاب أربع مجموعات قتالية من الحشد الشعبي وهي “الإمام علي والعباس وعلى الأكبر وأنصار المرجعية” التي تقع تحت دعم وقيادة المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني والتحاقها بالقوات المسلحة العراقية بصفة رسمية.

وأشار التقرير إلى أن المجموعات القتالية سالفة الذكر كان المرجع السيستاني أعلن عن تأسيسها في عام 2014 بهدف مواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق، معتبرا أن تقرب رئيس الوزراء العراقي وقتها نوري المالكي من النظام الإيراني ساعد في خضوع هذه المجموعات وغيرها من فرق الحشد لإشراف الحرس الثوري لا سيما فيلق القدس وتحت قيادة قائد الفيلق السابق، قاسم سليماني.

أثر قاسم سليماني

ورأى التقرير أن التحول الذي تشهده بنية قوات الحشد الشعبي في المرحلة الراهنة، جاءت رغم جهود النظام الإيراني لإخضاع هذه المجموعات القتالية تحت قيادته وتبعيته، إلا أنه بعد اغتيال قاسم سليماني في أوائل العام الجاري بأقل من أربعة أشهر بدأت هذه القوات في التفكك إلى مجموعات صعيرة.

ولفت أن مساعي العراق في إعادة النظر في بنية ومهام الحشد الشعبي بدأت منذ تراجع تنظيم داعش عن المشهد العسكري في العراق، حيث دعا ساسة عراقيون لحل هذه القوات ليس لانتهاء دورها في محاربة داعش فحسب، وإنما لتحولها من قوات عسكرية إلى ساعد من سواعد النظام الإيراني في البلاد.

وأكد التقرير أن النظام الإيراني وبالأخص قاسم سليماني الذي كان يُمثل مندوب النظام في العراق عمل بكل طاقته ونفوذه لعدم حل الحشد الشعبي أو التحاقه بالقوات المسلحة العراقية لما تلعبه كقوات تابعة لطهران في حربها بالوكالة لا سيما ضد الأهداف الأمريكية في العراق.

وكشف التقرير أن خطوة المرجع الأعلى السيستاني بانسحاب مجموعاته القتالية من الحشد والتحاقها بالجيش العراقي كانت في جدول أعمال السيستاني بل كانت محل خلاف بينه وبين قاسم سليماني وخاصة بعدما رفض السيستاني التوسط لوقف مسار حل الحشد الشعبي.

أزمة التمويل

ورأى التقرير أنه “رغم نفوذ السيستاني وغيره من كبار المراجع في العراق على الحشد الشعبي إلا أن الدعم المالي والعسكري الإيراني الذي تعتمد عليه هذه القوات كليًا أبطأ إلى حد ما سرعة وتيرة حل الحشد”.

وتابع “لكن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تصيب النظام الإيراني بالتوازي مع الجهود الأمريكية لوقف تمويل طهران الميليشيات المسلحة التابعة له أضرت مصادر تمويل الحشد الشعبي بشكل كبير”.

خلاف المرجعيات

ونوه إلى أن تصاعد الخلاف بين المرجعية الشيعية العراقية وبين المرشد الأعلى للنظام الإيراني، علي خامنئي حول حل الحشد الشعبي كان مؤثرا أيضًا في مسألة إعادة النظر في مهام هذه القوات بل وإعادة صياغة وتشكيلها بشكل رسمي كالتحاقها بالقوات المسلحة العراقية.

واختتم التقرير حديثه عن تراجع موقف إيران من تطورات بنية الحشد الشعبي قائلا “إن الفجوة التي تشهدها بنية الحشد الشعبي أمر لا مفر منه في المرحلة الراهنة، حيث سنرى قريبا انحلال قوات من أكبر الحلفاء العسكريين للنظام الإيراني في المنطقة؛ وهو ما يُمثل خسارة لا تعوض لطهران “.