
إسرائيل تواجه ضغوطا دولية لوقف حرب غزة
يشهد الائتلاف اليميني المتطرف في إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توترًا متزايدًا، مع تصاعد الخلافات الداخلية بشأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة المستمرة منذ عامين.
وتدعو الخطة المؤلفة من 20 نقطة إلى نزع سلاح القطاع واستبعاد حركة “حماس” من الحكم، مع السماح لأعضائها بالبقاء في الحياة العامة إذا تخلّوا عن العنف. وقد قبل نتنياهو بالخطة باعتبارها خطوة نحو استعادة الاستقرار، لكنها قوبلت برفض شديد من شركائه في الحكومة من غلاة اليمين القومي.
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حذّر من أن الخطة “تُعيد إحياء منظمة إرهابية”، مؤكدًا أنه لن يشارك في حكومة توافق على ذلك، فيما وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وقف القصف الإسرائيلي بأنه “خطأ فادح”. ويهدد الوزيران بالانسحاب من الحكومة، ما قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف وإجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها في أكتوبر 2026.
في المقابل، تضغط إدارة ترامب على تل أبيب لوقف القصف تمهيدًا لمفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس في شرم الشيخ، تركز على إطلاق سراح الرهائن ووضع إطار سياسي جديد لغزة. وتقول واشنطن إن إنهاء الحرب وتهيئة مسار نحو دولة فلسطينية يشكلان شرطًا أساسيًا لتوسيع اتفاقيات التطبيع مع دول عربية، أبرزها السعودية.
ورغم قبول نتنياهو المبدئي بالخطة، فإن استمرار الغارات على غزة ومقتل عشرات الفلسطينيين مؤخرًا يعكسان تردده في مواجهة جناح اليمين المتطرف داخل حكومته، الذي يدفع باتجاه استمرار الحرب حتى “القضاء الكامل على حماس”.
ويرى محللون إسرائيليون أن الحكومة قد تقترب من نهايتها، لكنها لن تسقط فورًا في ظل دعم المعارضة المؤقت لخطة ترامب. وأبدى زعيم المعارضة يائير لابيد استعدادًا لدعم الحكومة لتجنّب انهيارها، مقابل التزام نتنياهو بإجراء انتخابات لاحقًا وتهميش ما وصفهم بـ”الشركاء المتطرفين وغير المسؤولين”.
وهكذا يجد نتنياهو نفسه عالقًا بين ضغوط واشنطن لإنهاء الحرب وتهديدات حلفائه داخل اليمين، في معادلة سياسية معقدة قد تحدد مستقبل حكومته ومسار الحرب في غزة على حد سواء.