
وزير المالية ياسين جابر. رويترز
أكد وزير المالية ياسين جابر أن زيارة الوفد الوزاري اللبناني إلى واشنطن، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، ولا سيما أنها تأتي بعد إنجاز عدد من الخطوات الإصلاحية، أبرزها إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالتزامن مع السعي إلى استكمال قانون الفجوة المالية، بما يمهّد للتقدم في مسار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وقال جابر، في مقابلة مع منصة «صوت المالية»، المنصة الرقمية الرسمية لوزارة المالية، عشية الزيارة، إنه سيشارك في الوفد إلى جانب وزير الطاقة، موضحاً أن البرنامج يتضمن لقاءً مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إلى جانب اجتماعات مع البنك الدولي لبحث عدد من الملفات والمشاريع الأساسية، ولا سيما في قطاع الطاقة.
وأوضح جابر أن اللقاء مع غورغييفا ليس الأول، لكن الجديد هذه المرة هو أن لبنان يذهب إلى واشنطن حاملاً معه خطوات إصلاحية أُنجزت فعلياً، معتبراً أن إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي شكّل رسالة إلى صندوق النقد والمجتمع الدولي بأن الحكومة ومجلس النواب جادان في المضي قدماً بالإصلاحات.
وكشف أن الهدف في المرحلة الحالية هو تفعيل مسار الاتفاق مع صندوق النقد والسعي إلى التقدم نحو اتفاق على مستوى الموظفين، باعتباره خطوة تمهيدية تسبق الوصول إلى برنامج متكامل مع الصندوق، وهو ما يرتبط باستكمال الإصلاحات المطلوبة، وفي مقدمتها إقرار قانون الفجوة المالية.
وقال جابر: «قد لا نكون اليوم أمام توقيع برنامج كامل مع صندوق النقد، لكن المهم أن نبدأ الخطوة التي تمهّد لذلك، وأن نحدد بوضوح ما أُنجز وما هي الخطوات المقبلة».
وأشار إلى البيان الإيجابي الذي أصدرته بعثة صندوق النقد في ختام زيارتها الأخيرة إلى بيروت، معتبراً أنه يشكل عاملاً إضافياً يمكن البناء عليه، فيما يحمل الوفد إلى واشنطن حصيلة الخطوات التي تحققت والتقدم الذي أحرزته الدولة رغم الظروف الصعبة.
ولفت جابر إلى أن الحكومة تمكنت، رغم الحرب والاعتداءات التي طالت الجنوب وبيروت ومناطق لبنانية أخرى، من الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وإعداد مشروع موازنة عام 2027 ضمن المهل، بالتوازي مع العمل على ضبط العجز في المالية العامة.
وأضاف أن المسار الإصلاحي لا يقتصر على إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الفجوة المالية وحقوق المودعين، بل يشمل أيضاً تطوير النظام الضريبي، وتحسين الإدارة المالية، وتوسيع المكننة والتحول الرقمي في وزارة المالية، ومعالجة تراكمات إدارية امتدت لسنوات.
واعتبر أن بيان بعثة صندوق النقد بعد زيارتها الأخيرة للبنان شكل «رسالة ثقة يمكن البناء عليها»، مشيراً إلى أن لقاءات واشنطن تمثل خطوة إضافية لتعزيز هذه الثقة ودفع المسار الإصلاحي إلى الأمام.
وفي رده على سؤال حول إمكانية أن تشكل الزيارة نقطة تحول في معالجة الأزمة المالية وانعكاساتها على اللبنانيين، شدد جابر على ضرورة مقاربة الأمر بواقعية، قائلاً: «هذه الزيارة لن تحل كل المشاكل، لكنها خطوة نمشي بها إلى الأمام».
وأوضح أن الزيارة لا تهدف إلى تفعيل التعاون مع صندوق النقد فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز التعاون مع البنك الدولي، الذي يرتبط لبنان معه بمحفظة من المشاريع الحيوية، خصوصاً في ظل محدودية قدرة الموازنة العامة على تخصيص اعتمادات كبيرة للاستثمار.
وأشار في هذا السياق إلى مشاريع المياه والكهرباء وإعادة الإعمار وشبكات الأمان الاجتماعي ودعم ذوي الدخل المحدود، إضافة إلى مشاريع التحول الرقمي والمشاريع الزراعية، مؤكداً أن البحث مع البنك الدولي سيركز على تطوير هذه الشراكة وتعزيزها وتأمين مزيد من الدعم والتمويل للمشاريع التي يحتاج إليها لبنان.
وختم جابر بالتأكيد أن أهمية لقاءات واشنطن تكمن في تحويل الخطوات الإصلاحية التي تحققت إلى مسار متدرج وواضح مع المؤسسات الدولية، بما يعزز الثقة بلبنان ويفتح المجال أمام استكمال الإصلاحات ومعالجة الأزمة المالية والاقتصادية.