
تسبب الغزو الروسي على أوكرانيا في توتر الأسواق العالمية
مع انقضاء الشهر الأول للعمليات العسكرية الروسية على أوكرانيا، ازدادت النظرة التشاؤمية لدى كبار المحللين الاقتصاديين والمؤسسات المالية المعنية بمراقبة حركة الاقتصاد العالمي.
حيث دفعت العقوبات الغربية على روسيا، أزمة قطاع الطاقة إلى الواجهة العالمية من جديد، تمثلت بأزمة مشتقات النفط في الأسواق، أدت إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير.
وفيما يلي تسلط الأرقام الضوء على تأثير الصراع في قطاعات متعددة، بالإضافة إلى ثروة المليارديرات الخاضعين للعقوبات.
تتوقع S&P Global Market Intelligence أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي في عام 2022 إلى 3.3%، متراجعًا من 4.1% في توقعات النمو لشهر فبراير/شباط. ويرجع التباطؤ الاقتصادي جزئيًا إلى الانكماش الحاد في روسيا وأوكرانيا.
بينما تتأثر معظم المناطق باضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار السلع الأساسية بسبب الحرب، تستثني S&P منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تعد موطنًا لبعض أكبر مصدري النفط والغاز في العالم، حيث ستستفيد المنطقة من ارتفاع أسعار الطاقة.
من المقرر أن يصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا محدثًا عن آفاق الاقتصاد العالمي الشهر المقبل. وحذرت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن التقرير سيشمل توقعات منخفضة للنمو العالمي لعام 2022 في ضوء الضرر الاقتصادي الناجم عن الأحداث الحالية في أوكرانيا.
وكانت التوقعات منخفضة أيضًا في يناير/كانون الثاني عندما خفضت توقعات الناتج المحلي الإجمالي العالمي لهذا العام إلى 4.4% بسبب الآثار السلبية الناجمة عن متحوّر أوميكرون.
بالإضافة إلى الخسائر الإنسانية الجسيمة التي تواجهها أوكرانيا، يواجه اقتصادها الضرر الأكبر جراء الحرب.
يتوقع صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الأوكراني سيتراجع بنسبة 35% إذا استمرت الحرب، لكنه قد يشهد انخفاضًا بنسبة 10% على الأقل إذا انتهت الحرب قريبًا.
في 11 مارس/ آذار، بعد أسبوعين فقط من بداية الحرب، قال نائب وزير الاقتصاد الأوكراني دينيس كودين، إن الاقتصاد قد عانى بالفعل من خسارة بقيمة 119 مليار دولار، وفقًا لرويترز.
يتوقع الاقتصاديون في باركليز (Barclays) أن يتراجع الاقتصاد الروسي هذا العام بنسبة 12.4% بعد نمو 4.7% العام الماضي.
ويعد هذا أحد التوقعات التي تشير إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بأكثر من 10% خلال 2022، والصادرة عن خبراء نظروا في العقوبات الشديدة المفروضة على البلاد والنزوح الجماعي للشركات متعددة الجنسيات.
كما تتوقع S&P Global أن الإنتاج الروسي سينخفض بنسبة 11.1%، ويتوقع محللو Goldman Sachs انخفاضًا بنسبة 10%.
مدفوعة بالارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية والطاقة، تتوقع S&P Global Market Intelligence أن يصل تضخم أسعار المستهلكين العالمي إلى 6.4% في عام 2022 وهو أعلى معدل في 27 عامًا وبزيادة كبيرة من 3.9% في عام 2021.
ومن المتوقع أن تشهد جميع المناطق ارتفاعًا في التضخم هذا العام، لكن أوروبا ستشهد أكبر تسارع، وفقًا للتوقعات الاقتصادية لشركة S&P Global المنشورة في 22 مارس/آذار.
رفعت البنوك المركزية الأساسية مستوى الفائدة لمكافحة التضخم المتزايد، ومنها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي رفع مستوى الفائدة بنسبة 0.25%، وهي الزيادة الأولى منذ 2018.
خلال الشهر الماضي، فرضت أميركا وحلفاؤها الغربيون عقوبات على روسيا حتى أصبحت الآن الدولة الأكثر تعرضًا للعقوبات في العالم، أمام إيران وسوريا وكوريا الشمالية، وفقًا لقاعدة البيانات العالمية لتتبع العقوبات Castellum. ai. تُظهر البيانات أن البلاد قد واجهت 5223 عقوبة، تشمل الكيانات والأفراد، منذ 22 فبراير/شباط. هذا الرقم يضاف إلى 2754 عقوبة تم فرضها بالفعل على موسكو قبل حرب 24 فبراير، وبذلك يصل مجموعها التراكمي إلى 7997.
استهدفت العقوبات أكثر من 10 قطاعات وفئات، بما في ذلك الاقتصاد والثروة الخاصة للأثرياء والطاقة والتمويل وشركات الطيران والتصنيع والتعدين والإعلام والمستهلكين والشحن والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، وفقًا لبيانات رويترز المتعلقة بالعقوبات ضد موسكو بتاريخ 28 مارس/آذار.
حتى 24 مارس/آذار، تم فرض عقوبات على 25 مليارديرًا روسيًا من أعضاء قائمة فوربس، من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل أساسي، من خلال تجميد أصولهم، ومنعهم من السفر، والاستيلاء على ممتلكاتهم مثل اليخوت والطائرات الخاصة والقصور من بين أخرى.
مع استمرار الحرب، حذت أستراليا وكندا واليابان وسويسرا حذوها واستهدفت بعض المليارديرات بمجموعة أخرى من العقوبات.
تم معاقبة هؤلاء الأفراد بسبب علاقاتهم الوثيقة المشبوهة مع الرئيس فلاديمير بوتين ولما يُزعم من المساعدة بشكل أو بآخر في حرب الزعيم الروسي ضد أوكرانيا.