السبت 18 صفر 1448 ﻫ - 1 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أزمة سبتة تتفاقم.. ما سر تدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة؟

عاد اسم مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني إلى واجهة الأحداث، بعدما تدفق إليها آلاف المهاجرين من المغرب براً وبحراً، في أكبر عملية عبور جماعي تشهدها المدينة منذ عام 2021، ما أثار أزمة إنسانية وسياسية وجدّد الجدل بشأن الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي.

وأعادت هذه التطورات طرح تساؤلات حول أسباب تحول سبتة إلى وجهة رئيسية للمهاجرين، إذ تعد الجيب الإسباني الصغير، الواقع على الساحل الشمالي لأفريقيا، إحدى أقرب نقاط العبور إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين القادمين عبر شمال أفريقيا.

وتقع سبتة، إلى جانب مدينة مليلية، ضمن منطقتين تتبعان لإسبانيا في القارة الأفريقية، رغم مطالبة المغرب بالسيادة عليهما. ويبلغ عدد سكان سبتة نحو 85 ألف نسمة، فيما لا تتجاوز مساحتها ثلث مساحة جزيرة مانهاتن.

وخلال اليومين الماضيين، عبر عشرات الآلاف من المهاجرين الحدود البرية والبحرية، فيما سبح بعضهم لساعات للوصول إلى المدينة. ورغم إحاطة سبتة بسياجات حدودية برية وبحرية متعددة، يواصل المهربون البحث عن طرق لتجاوزها.

ويرى منتقدون أن سياسة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأكثر انفتاحاً تجاه الهجرة ساهمت في تفاقم الأزمة، بينما تؤكد الحكومة الإسبانية أن ما جرى يمثل انتهاكاً لسلامة أراضيها، متعهدة بإعادة كل من دخل البلاد بصورة غير قانونية. في المقابل، يعتبر مراقبون أن موجات العبور الجماعي غالباً ما تتزامن مع توتر العلاقات بين مدريد والرباط، وفق تقرير لشبكة CNN.

وأفادت مصادر أمنية إسبانية، مساء الجمعة، بأن أكثر من 53 ألف مهاجر غير نظامي عادوا طوعاً من سبتة إلى المغرب، بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية.

وأضافت المصادر أن عمليات العودة الطوعية لا تزال مستمرة، في حين كانت الحكومة الإسبانية قدّرت في البداية عدد الوافدين بنحو 50 ألف شخص، بينما أشارت سلطات سبتة إلى أن العدد اقترب من 60 ألفاً، بحسب وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية “إفي”.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الإسبانية ارتفاع عدد قتلى أزمة سبتة إلى 67 شخصاً، مؤكدة البدء بتركيب حاجز احتواء على امتداد سياج كاسر الأمواج البحري، بعد نجاح عشرات الآلاف من المهاجرين في اختراق حدود الجيب الإسباني هذا الأسبوع.

وأدت الأزمة إلى تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود بين إسبانيا وكل من إيطاليا وفرنسا، بعدما أثار تدفق نحو 60 ألف مهاجر إلى سبتة مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي.

ودعت إيطاليا إلى تعليق عضوية إسبانيا في اتفاقية شنغن، في خطوة حظيت بتأييد فنلندا والدنمارك، إلا أن مدريد وصفت الاقتراح بأنه “ديماغوجي”، فيما أكد خبراء قانونيون لوكالة فرانس برس أن الإطار القانوني الأوروبي الحالي لا يسمح باتخاذ مثل هذا الإجراء.

كما أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية تعليق العمل بقواعد شنغن مؤقتاً، وفرض عمليات تدقيق على الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا بحق المواطنين غير الأوروبيين القادمين منها.

وأعادت الأزمة الحالية إلى الأذهان أحداث عام 2021، حين تدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة بعد تخفيف الرقابة الحدودية من الجانب المغربي، على خلفية أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد.

وتأتي التطورات الأخيرة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليو/تموز الماضي، وهي الأولى لرئيس حكومة إسباني منذ أربع سنوات، في خطوة عكست تحسناً في العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر.