
مركز دبي المالي العالمي يوم 11 مارس آذار 2026. تصوير: عبد الله عبد الهادي الرمحي - رويترز
كثّفت البنوك الإماراتية عروضها لجذب الودائع عبر رفع أسعار الفائدة وتقديم مزايا إضافية للعملاء الجدد، في خطوة تعكس احتدام المنافسة مع المؤسسات المالية الرقمية وتزايد المخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة.
وتسعى الإمارات منذ سنوات إلى تعزيز موقعها كمركز عالمي للمال والأعمال والسياحة ضمن استراتيجية تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، إلا أن القطاع المصرفي يواجه تحديات جديدة مع توسع الشركات الرقمية منخفضة التكاليف، إلى جانب تأثير اضطرابات التجارة الناتجة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
وأكد مصرف الإمارات المركزي أن العروض الجديدة التي تقدمها البنوك تندرج ضمن “نشاط سوقي طبيعي” يهدف إلى جذب ودائع الأفراد ودعم الإقراض.
ورأى فادي زغبي، الشريك في شركة ماكينزي بدبي، أن الظروف الحالية زادت أهمية استقرار ودائع الأفراد لدى البنوك، لكنه اعتبر أن ما يحدث لا يمثل حالة اندفاع مفاجئ مرتبطة بالحرب، بل امتداداً لمنافسة قائمة في السوق.
عروض مرتفعة لجذب العملاء
قدّم بنك الإمارات دبي الوطني عائداً يصل إلى 5% سنوياً لعملاء حسابات التوفير الذين يودعون أموالاً جديدة خلال الفترة الترويجية.
كما طرح بنك دبي الإسلامي عرضاً بعائد يصل إلى 6.6% سنوياً للعملاء الذين يفتحون حسابات جديدة ويلتزمون بتحويل رواتب شهرية بحد أدنى 10 آلاف درهم والحفاظ على حد أدنى للرصيد.
بدوره، أعلن بنك الفجيرة الوطني تقديم عائد يصل إلى 6.25% سنوياً على حسابات التوفير الجديدة المرتبطة بتحويل الرواتب.
وتتجاوز هذه المعدلات سعر الفائدة الأساسي لمصرف الإمارات المركزي البالغ 3.65%، في ظل ارتباط الدرهم بالدولار واتباع السياسة النقدية الأميركية بشكل عام.
مؤشرات صمود رغم التحديات
وأظهرت نتائج الربع الأول من العام ارتفاعاً في حجم الودائع لدى عدد من البنوك الكبرى، بينها بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري، بينما يترقب المستثمرون نتائج الربع الثاني لقياس أثر التوترات الإقليمية.
وأشار محللون في بنك أوف أميركا إلى تراجع طفيف في مؤشرات السيولة خلال الفترة بين مارس ومطلع مايو، دون ظهور مؤشرات على ضغوط فعلية.
كما أظهرت بيانات المصرف المركزي ارتفاع الودائع الحكومية بنسبة 14.7% على أساس سنوي خلال أبريل لتصل إلى 446.8 مليار درهم، فيما ارتفعت مساهمات صناديق الاستثمار الحكومية بأكثر من 32% إلى 339.3 مليار درهم.
وفي مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب، أتاح المصرف المركزي خيارات إضافية للتمويل بالدرهم والدولار وزاد من أرصدة الاحتياطي المتاحة للبنوك، بهدف دعم الاستقرار المالي.
وأكد المصرف المركزي أن القطاع المصرفي الإماراتي حافظ على متانة مؤشرات السيولة ورأس المال خلال الظروف الاستثنائية، مشيراً إلى أن فائض السيولة المودع لديه بلغ 181 مليار درهم حتى التاسع من يونيو.