
الرئيس السوري أحمد الشرع
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا، بتاريخها الممتد لآلاف السنين وتنوعها المجتمعي، تمثل محوراً أساسياً في المنطقة، مشيراً إلى أن مشروع إسقاط النظام البائد لم يكن يستهدف تغيير الواقع السوري فحسب، بل كان يهدف أيضاً إلى إحداث تحول على مستوى المنطقة بأكملها.
وفي مقابلة خاصة ضمن برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة، قال الشرع إن شعوره بالانتماء إلى الجولان تشكل منذ الطفولة نتيجة الخطاب السائد داخل الأسرة والمجتمع، لافتاً إلى أنه تأثر بالفكر القومي العربي لما يحمله من اهتمام بقضايا الشعوب العربية، معتبراً أن هناك نقاط التقاء بينه وبين الخطاب الإسلامي.
وأوضح أن من الضروري التمييز بين الإسلام بوصفه ديناً، وبين التجارب الإسلامية التي تخضع للاجتهادات والأفكار البشرية، مؤكداً أن المبادئ التي يؤمن بها تتمثل في خدمة الناس، والدفاع عنهم، ورفع الظلم عنهم.
وقال إن سنوات الحرب وما رافقها من هزائم وخسائر أسهمت في اكتساب خبرات كبيرة، رغم ضعف الإمكانات وعدم تلقي أي دعم خارجي، مؤكداً أن الإدارة في إدلب ركزت بالتوازي على الجوانب العسكرية والاقتصادية والتنموية، بما في ذلك بناء مؤسسات خدمية وتعليمية واقتصادية، رغم الحصار والضغوط المفروضة على المنطقة.
وأضاف أن القائمين على إدارة إدلب عملوا على إنشاء مجلس للشورى، وجامعات، ومؤسسات إعلامية، ومدينة صناعية، وأحياء سكنية، إلى جانب تطوير البنية التحتية من طرق ومرافق عامة، معتبراً أن هذه التجربة أسهمت في تحسين المستوى المعيشي مقارنة بمناطق سيطرة النظام آنذاك، وشكلت تدريباً عملياً على إدارة مؤسسات الدولة.
وأكد الشرع أن القناعة بإمكانية إسقاط النظام كانت راسخة لديهم، معتبراً أن الجرائم التي ارتكبها بحق السوريين جعلت إزالته ضرورة، وأضاف أنهم سعوا إلى نقل صورة تجربتهم في إدلب إلى الخارج عبر وسائل الإعلام والوفود والزوار.
وختم الرئيس السوري حديثه بالتأكيد على المكانة الحضارية لسوريا، قائلاً إنه يؤمن بأن “البشرية بدأت من هذه الأرض”، مضيفاً أن الوقوف أمام دمشق هو “وقوف أمام حضارة الإنسانية”.