
مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد
كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقش خلال الأسابيع الأخيرة مع عدد من أعضاء حكومته احتمال استبدال مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، معبراً عن استيائه من تعاملها مع نائب سابق اعتبر أنه قوض مبررات الإدارة للحرب ضد إيران.
وبحسب شخصين اطلعا على النقاشات، فإن ترامب أبدى انزعاجه من قيام غابارد بحماية نائبها السابق جو كينت، الذي استقال بعد تصريحات قال فيها إن إيران لا تمثل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس سيتخذ قراراً فعلياً بإقالتها، خاصة في ظل غياب مرشح بارز لخلافتها، وتحذيرات مستشارين من أن فتح منصب رفيع دون تجهيز بديل قد يخلق إرباكاً سياسياً غير ضروري، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.
ويرى مراقبون أن مجرد طرح ترامب للأمر يعد مؤشراً مقلقًا لغابارد، إذ اعتاد الرئيس على استطلاع آراء فريقه عند التفكير جدياً في تغيير مسؤولين كبار. وتحدث المصدران شريطة عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية المحادثات.
وجاءت شكوك ترامب بعد شهادة أدلت بها غابارد الشهر الماضي خلال جلسة الاستماع الخاصة بالتهديدات العالمية في الكونغرس، حيث امتنعت عن إدانة كينت بعد استقالته، ما فسره البيت الأبيض على أنه دفاع غير مباشر عنه وتردد في دعم موقف الإدارة الداعي إلى مهاجمة إيران.
وعند سؤاله الأحد عما إذا كان لا يزال يثق بقيادتها، قدم ترامب دعماً حذراً قائلاً: “نعم، بالتأكيد. هي مختلفة قليلًا في طريقة تفكيرها عني، لكن ذلك لا يعني أنها غير قادرة على الخدمة”. من جهته، دافع المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ عن أداء غابارد، مؤكدًا أن الرئيس لا يزال يثق بها وبالعمل الذي تقوم به، مشيرًا إلى أن الإدارة حققت “إنجازات تاريخية” بفضل فريق حكومي وصفه بالأكثر كفاءة وتأثيرًا.
وخلال ولايته الثانية، أظهر ترامب ميلًا لتجنب الإقالات المباشرة، مفضلاً نقل المسؤولين الذين قد يتحولون إلى عبء سياسي إلى مناصب أقل حساسية، كما حصل مع كريستي نويم التي خُفضت من وزيرة الأمن الداخلي إلى منصب مبعوث داخل وزارة الخارجية.
ويقر مسؤولون بأن غابارد تواجه مهاماً معقدة غالباً ما تكون غير مقدّرة، كما واجهت صعوبة في رسم دور واضح لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يشرف على أجهزة الاستخبارات الأميركية المتعددة والمتنافسة.
وأشار مطلعون إلى أن شهادتها المثيرة للجدل كانت متسقة مع مواقفها السابقة المنتقدة لانخراط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية، بما في ذلك تصريحاتها أمام الكونغرس عام 2019 بأن الرئيس لا يملك صلاحية قانونية لشن هجمات استباقية. كما أوضح مصدر مطلع أن تصريحاتها خلال جلسة الاستماع جرى تنسيقها مسبقًا مع وكالة الاستخبارات المركزية، مضيفًا أنها أمضت معظم أيامها في البيت الأبيض دعماً للعمليات المتعلقة بالحرب في إيران.
وفي محطات أخرى، حظيت غابارد برضا ترامب، خصوصاً بعد تقرير رسمي خلص إلى أن روسيا لم تسع لتعزيز حملة ترامب الانتخابية عام 2016 على حساب هيلاري كلينتون، وهو استنتاج خالف نتائج تحقيقات الكونغرس آنذاك.
وقالت المتحدثة باسم غابارد، أوليفيا كولمان، إن الرئيس أكد خلال الأسبوعين الماضيين ثقته بها وأشاد بأدائها أمام الكونغرس، مشددة على استمرارها في تنفيذ المهام التي كلفها بها.
مع ذلك، تشير مصادر حالية وسابقة إلى أن قائمة الخلافات بين الطرفين أخذت في التوسع. فقد أثار استياء ترامب العام الماضي مقطع فيديو سجلته غابارد بعد زيارتها هيروشيما حذرت فيه من أهوال الحرب النووية، معتبرًا أن الرسالة قد تبث الخوف بين الأمريكيين.
كما ناقضها ترامب علنًا بعد شهادتها أمام المشرعين بأن إيران لم تتخذ قرارًا ببناء قنبلة نووية، قائلاً: “هي مخطئة”، قبل أن يوافق لاحقًا على تنفيذ ضربات ضد مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية في فوردو وأصفهان ونطنز.
وتصاعد التوتر أيضًا بعدما ألغت غابارد التصاريح الأمنية لـ37 شخصًا، بينهم مساعدين في الكونغرس، قبل حصول تنسيق كامل مع الجناح الغربي في البيت الأبيض، ما أثار غضب مسؤولين كبار.
وفي أعقاب الأزمة، اتهم حلفاء غابارد وكالة الاستخبارات المركزية بمحاولة خلق مبررات لإقصائها من المنصب، قبل أن يتدخل البيت الأبيض للتوصل إلى تسوية خففت من حدة الخلاف.