
علم المغرب
تُركت المغربية فاطمة (34 عاما) تكابد آلام المخاض أمام باب مستشفى حكومي بالقنيطرة على بعد 40 كيلومترا شمالي الرباط، ليستقبلها بعد أن تدهورت حالتها الصحية وأوشكت أن تضع جنينها على الأسفلت.
وقالت فاطمة لرويترز “زوجي يشتغل حارس سيارات، ولا خيار لي سوى التوجه إلى هذا المستشفى سيئ الذكر، المعاملة سيئة، فلا أحد يهتم بالفقراء”.
وأضافت “الناس تتكدس أمام الباب، ومن معه المال يدخل من باب آخر بعد أن يدفع رشوة،أو يدخل لأن له معارف أو أقارب داخل المستشفى”.
وتروي كيف كانت تئن من الألم لكن لا أحد اهتم بها بل وطُلب منها الانتظار لحين فتح باب المستشفى وأدخلوها بعدما بدأت الولادة بالفعل وأصابها الإنهاك الشديد وكان وضع الجنين حرجا إذ التف الحبل السري حول عنقه.
ولحسن حظها، وضعت جنينها بسلام لكن المستشفى طلب من زوجها نفقات وأدوية لم يستطع توفيرها ليتدخل حينها “المحسنون”.
حالة فاطمة ليست استثنائية في مستشفيات المغرب، خاصة العمومية منها، حيث أنجبت نساء على أبواب مستشفيات وأحيانا أخرى في حديقة مستشفى أو حتى في مرافق تابعة لمستشفى تفتقر إلى تدابير السلامة، وترد أنباء تلك الحالات من حين لآخر في وسائل إعلام محلية.
ويعاني أيضا سكان المناطق الجبلية والنائية من قلة المستشفيات وندرة الخدمات الصحية حيث يحمل الأهالي أغلب المرضى (خاصة النساء الحوامل) على ظهور الدواب وأحيانا على النعوش لسلك الطرق الوعرة.
ويشتكي عدد من المواطنين من سوء المعاملة والمحسوبية وتفشي الرشوة ونقص التجهيزات في مستشفيات القطاع العام.
واحتل المغرب المرتبة 94 من أصل 99 دولة في مؤشر الرعاية الصحية العالمي لعام 2025.
وبحسب الإحصائيات الرسمية لعام 2024، يقدر عدد الأطباء في القطاع العام بنحو 15 ألفا في بلد يتجاوز عدد سكانه 36 مليون نسمة.
وهو ما يعني أن عدد الأطباء في المغرب يبلغ أربعة لكل 10 آلاف نسمة، أي أقل من المعايير الدولية التي توصي بما يتراوح من 10 أطباء إلى 15 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة.
واحتج عدد من المغاربة طيلة الأسبوع الماضي وأمس السبت أمام مستشفى الحسن الثاني بأغادير جنوبي المغرب، الذي وصفوه بأنه “مستشفى الموت”، بعد وفاة ثماني نساء حوامل فيه خلال أقل من شهر.
ودعا نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاحتجاج سلميا مطلع الأسبوع الحالي على ما وصفوه بتردي الخدمات الصحية.
ورفع المتظاهرون لافتات تقول “مابغيناش (لا نريد) كأس العالم الصحة أولا”، في إشارة إلى استعداد المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال في عام 2030، والاستثمارات الكبيرة التي يضخها من أجل هذا الحدث.
ويضخ المغرب مليارات الدولارات في تطوير شبكة السكك الحديدية والمطارات والبنية التحتية.