السبت 9 ربيع الأول 1448 ﻫ - 22 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غزة تستأنف التعليم رغم الدمار: التعليم عن بُعد وسيلة لإنقاذ جيل من الانقطاع

بعد عامين من التوقف الكامل، يبدأ قطاع غزة محاولاته الجادة لإحياء العملية التعليمية، عقب الدمار الواسع الذي طال أكثر من 95% من المدارس والكليات بفعل العدوان الإسرائيلي، حيث تحولت ما تبقى منها إلى مراكز لإيواء النازحين.

ومع توقف الحرب، تحركت وزارة التربية والتعليم في غزة لإيجاد حلول عاجلة تتيح للطلبة استئناف دراستهم في مختلف المراحل، مع الاعتماد بشكل أساسي على التعليم عن بُعد كخيار مؤقت لتجاوز آثار الدمار.

ووفق المتحدث باسم الوزارة، مجدي برهوم، فقد خسر القطاع التعليمي أكثر من 30 مدرسة بكامل طواقمها وطلابها وموظفيها، فيما استُشهد أكثر من 19 ألف طالب من مراحل التعليم الأساسي والثانوي، إضافة إلى نحو 900 معلم وإداري بين شهيد ومفقود، إلى جانب آلاف الجرحى وعشرات الأسرى من الكوادر التعليمية والطلاب.

وأكد برهوم أن العدوان أدى إلى خروج أكثر من 95% من المدارس عن الخدمة نتيجة الدمار الكلي أو الأضرار البالغة، بينما تحولت النسبة المتبقية إلى مراكز لإيواء النازحين. كما دمّرت إسرائيل 160 مدرسة بالكامل، ما أدى إلى حرمان نحو 650 ألف طالب وطالبة من الدراسة على مدى عامين متتاليين.

وأشار إلى أن هذه الكارثة تركت آثارًا نفسية عميقة على الأطفال واليافعين، بعد فقدانهم ذويهم وأصدقاءهم، محذرًا من أن تداعياتها ستستمر لسنوات.

وللتخفيف من آثار الانقطاع، أطلقت الوزارة مبادرات بديلة أبرزها عقد امتحانات الثانوية العامة عبر الإنترنت، حيث فاقت النتائج التوقعات رغم ظروف الحرب، إلى جانب إنشاء نقاط تعليمية في خيام النزوح لضمان استمرار التعليم. كما أُنشئت مدرستان افتراضيتان مؤخرًا لتأمين حق التعلم للطلاب الذين حُرموا من الدراسة خلال العامين الماضيين.

أما الجامعات، فكانت هي الأخرى هدفًا مباشرًا للقصف، إذ لم تسلم أي مؤسسة أكاديمية من التدمير أو التوقف. ويقول عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة غزة، حاتم العسولي، إن الكوادر الأكاديمية واجهت استهدافًا ممنهجًا، لكن الجامعات تمكنت من استئناف الدراسة عبر التعليم الإلكتروني، ونجحت إلى حد كبير في تعويض الفاقد التعليمي.

وأكد العسولي أن طلاب جامعة غزة التحقوا هذا العام بالدراسة بشكل كامل، في وقت تستعد فيه الجامعات لاستقبال دفعات جديدة من طلبة الثانوية العامة، مشيرًا إلى أن التعليم الجامعي سيُقدّم مجانًا خلال الفصل الدراسي الأول دعمًا للطلاب المتضررين.

ورغم الفجوة الكبيرة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، يرى القائمون على التعليم في غزة أن استمرار العملية التعليمية في حد ذاتها يُعد إنجازًا في مواجهة ما وصفوه بـ”محاولة كسر الجيل”.

    المصدر :
  • الجزيرة