
فلسطينيون يتجمعون وهم يحملون إمدادات الإغاثة التي دخلت غزة عبر إسرائيل، وسط أزمة الجوع، في بيت لاهيا شمال قطاع غزة في 20 يوليو/تموز 2025. رويترز
قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 67 شخصا على الأقل استشهدوا بسبب ضربات اسرائيلية خلال انتظارهم شاحنات المساعدات التابعة للأمم المتحدة في شمال غزة اليوم الأحد، وذلك في وقت أصدرت فيه إسرائيل أوامر جديدة بإخلاء مناطق مكتظة بالنازحين من سكان القطاع الذين بدأ بعضهم في المغادرة.
وقالت الوزارة إن العشرات أصيبوا أيضاً في الحادث الذي وقع في شمال غزة، وذلك في واحدة من أعلى أعداد الشهداء الذين تم الإبلاغ عنهم من بين حالات الاستشهاد المتكررة التي سقط فيها شهداء من طالبي المساعدات في الآونة الأخيرة، بما في ذلك 36 شخصاً يوم السبت. وأضافت أن ستة أشخاص استشهدوا بالقرب من موقع إغاثة آخر في الجنوب.
وزعم الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه حشد من الآلاف في شمال غزة اليوم للتخلص مما قال إنه “تهديد فوري”.
وتقول السلطات الصحية إن ما مجموعه 88 شخصا استشهدوا في هجمات إسرائيلية وغارات جوية على أنحاء القطاع اليوم.
وقال السكان إن طائرات إسرائيلية قصفت ثلاثة منازل في دير البلح بعد إلقاء الجيش منشورات تحث الناس على إخلاء الأحياء بالمنطقة الواقعة في وسط القطاع.
وبدأت عشرات العائلات في مغادرة منازلها حاملين معهم بعض ممتلكاتهم. ويحتمي مئات الآلاف من النازحين من سكان غزة في منطقة دير البلح.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل “العمل بقوة كبيرة لتدمير قدرات العدو والبنية التحتية لحماس في المنطقة”، مضيفا أنه لم يدخل هذه المناطق خلال الصراع الحالي.
وتقول مصادر إسرائيلية إن سبب عدم دخول الجيش لتلك المنطقة حتى الآن هو الاشتباه في احتجاز حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) للرهائن هناك. ويعتقد أن 20 على الأقل من الرهائن الخمسين الباقين لا يزالون على قيد الحياة في قطاع غزة.
وطالبت أسر الرهائن بإيضاحات من الجيش عن الأمر.
وقالت الأسر في بيان “هل يمكن لأي أحد (أن يتعهد) لنا بأن هذا القرار لن ينفذ على حساب خسارتنا لأحبائنا؟”.
تجويع
دمرت الحرب المتواصلة بين إسرائيل وحماس منذ أكثر من 21 شهرا جزءا كبيرا من غزة، وهناك مخاوف من تسارع وتيرة الجوع.
وقال مسؤولو صحة فلسطينيون إن مئات الأشخاص ربما يلقون حتفهم قريبا مع اكتظاظ المستشفيات بمرضى يعانون من الدوار والإعياء بسبب شح الطعام وانهيار عمليات إيصال المساعدات.
وقالت وزارة الصحة في غزة “أعداد غير مسبوقة من المواطنين المجوعين من كافة الأعمار تصل الى أقسام الطوارئ في حالة إجهاد وإعياء شديدين ونحذر بأن المئات من الذين نحلت أجسادهم سيكونون عرضة للموت المحتم نتيجة الجوع وتخطي قدرة أجسادهم على الصمود”.
وقالت الأمم المتحدة أيضا اليوم إن المدنيين يتضورون جوعا ويحتاجون إلى تدفق المساعدات على نحو عاجل.
ويقول سكان إن العثور على أغذية أساسية مثل الدقيق (الطحين) بات مستحيلا.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 71 طفلا على الأقل استشهدوا من سوء التغذية خلال الحرب في حين يعاني 60 ألف طفل من أعراض سوء التغذية.
وذكرت الوزارة في وقت لاحق اليوم أن 18 شخصا استشهدوا بسبب الجوع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وزادت أسعار الأغذية بما يفوق قدرة معظم السكان. ويزيد عدد سكان القطاع على مليوني نسمة.
وقال كثيرون تحدثوا إلى رويترز عبر تطبيقات للتراسل إن بعضهم لم يتناولوا سوى وجبة واحدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في حين قال آخرون إنهم لم يتناولوا أي طعام على الإطلاق.
وقال آخرون إنهم يشعرون بالدوار وهم يسيرون في الشارع وإن الكثيرين يتعرضون للإغماء خلال سيرهم. ويترك الآباء الخيام للتهرب من أسئلة أطفالهم عن الطعام.
وطالبت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إسرائيل بالسماح بدخول المزيد من الشاحنات المحملة بالمساعدات لقطاع غزة. وقالت إن لديها ما يكفي من مواد غذائية لجميع السكان لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ولم يسمح لها بالدخول.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه “يعتبر نقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة مسألة في غاية الأهمية، ويعمل على تمكين دخولها وتسهيله بالتنسيق مع المجتمع الدولي”.
محادثات الهدنة
أشار بعض الفلسطينيين إلى أن الخطوة في دير البلح قد تكون محاولة لزيادة الضغط على حماس لتقديم مزيد من التنازلات في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية منذ فترة طويلة.
وتجري إسرائيل وحركة حماس محادثات غير مباشرة في الدوحة بهدف التوصل لهدنة لمدة 60 يوما ولاتفاق لإطلاق سراح الرهائن لكن لم تظهر مؤشرات على تحقيق أي انفراجة بعد.
واندلعت الحرب بعد هجوم بقيادة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ ذلك الحين حتى الآن أدت لاستشهاد أكثر من 58 ألف فلسطيني وشردت أغلب سكان القطاع ودفعته للانزلاق في أزمة إنسانية.