الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل قرعت طبول الحرب بين المغرب وموريتانيا؟

معبر الكركرات، في آخر نقطة تسيطر عليها المملكة المغربية، من أراضي الصحراء الغربية المتنازع بشأنها، والذي ينذر بتفجير صراع مسلح، قد تكون له تداعيات خطيرة على المنطقة.

ويأتي هذا التطور بعد أن فض الجيش المغربي اعتصاما في معبر الكركرات الحدودي مع موريتانيا، نظمه نشطاء صحراويون داعمون لجبهة البوليساريو، وأغلقوا المعبر لثلاثة أسابيع.

والنزاع في الصحراء الغربية من أقدم النزاعات في أفريقيا، حيث سيطر المغرب على المنطقة بعد انتهاء الاستعمار الإسباني عام 1975، لتتأسس جبهة البوليساريو بعد ذلك بعام وترفع السلاح مطالبة بانفصال الإقليم الغني بالثروة السمكية والفوسفات ويُعتقد أن به مكامن نفطية.

ويقترح المغرب حكما ذاتيا للإقليم تحت سيادته، لكن جبهة البوليساريو وحليفتها الجزائر تصران على الانفصال التام عن المغرب، وفشلت كل جهود السلام التي قادتها الأمم المتحدة، لكنها نجحت في فرض اتفاق وقف إطلاق النار في عام 1991.

مواقف الأطراف المعنية

الأمم المتحدة التي تشرف على المنطقة منزوعة السلاح، من خلال مراقبي بعثتها ”المنيرسو“، عبّرت على لسان المتحدث باسم الأمم المتحدة عن قلق الأمين العام أنتونيو غوتيريس البالغ بشأن العواقب المحتملة للتطورات الأخيرة.

وأكد البيان أن غوتيريش يظل ملتزما ببذل أقصى ما يستطيع لتجنب انهيار وقف إطلاق النار المُطبق منذ السادس من أيلول/سبتمبر عام 1991، كما أنه عازم على فعل كل ما يمكن لإزالة العقبات أمام استئناف العملية السياسية.

وقال البيان: إن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية ملتزمة بمواصلة تنفيذ ولايتها، وإن الأمين العام يدعو الأطراف إلى كفالة حرية الحركة الكاملة للبعثة وفقا لولايتها.

ودعت موريتانيا، التي تلتزم موقف الحياد من القضية منذ انسحابها من النزاع في الصحراء عام 1979، البوليزاريو والمغرب إلى ضبط النفس، فيما تشير تقارير إعلامية إلى انتشار الجيش الموريتاني على حدوده مع الصحراء الغربية تحسبا لأي تطور.

ونددت الجزائر، أبرز داعم لجبهة البوليزاريو، أمس الجمعة، بما أسمته ”الانتهاكات الخطيرة لوقف إطلاق النار“ في منطقة الكركرات، ودعت الأمم المتحدة إلى التحلي بالحياد في التطورات الحالية، وحثت المغرب والجبهة الصحراوية على ضبط النفس، ووقف العمليات العسكرية.

تصعيد غير مسبوق

وأمام هذا التوتر المتصاعد، تبذل عدة جهات جهودا دبلوماسية لإنهاء الأزمة، لكن نجاح تلك المساعي يبدو عصيا أمام فوهات المدافع التي يصر أصحابها على المضي قدما في أهدافه.

فجبهة البوليساريو التي تبدو بصدد التصعيد بعد إعلانها وقف إطلاق النار الذي صمد 29 عاما، تريد حسب محللين من الأمم المتحدة أن تفي بوعدها تنظيم استفتاء لتقرير مصير الأقاليم التي تصرّ المغرب على أنها ضمن حوزتها الترابية، مع قبولها السماح بحكم ذاتي لما تسميه الأقاليم الجنوبية.

وليس في وارد خيارات الرباط- حسب بعض المراقبين- في هذه الأزمة أن تسمح للنشطاء الصحراويين والعناصر المسلحة للجبهة بدخول المنطقة العازلة، وتعطيل الحركة التجارية مع موريتانيا ودول غرب أفريقيا.

ويضعف جهود الأمم المتحدة للحل عدم وجود مبعوث إلى الصحراء منذ استقالة الرئيس الألماني الأسبق هورست كولر، شهر مايو 2019، من المنصب لدواعٍ صحية، دون أن تنجح الهيئة الأممية في إقناع الأطراف المعنية باسم جديد محل توافق.

    المصدر :
  • إرم نيوز