
الحدود اللبنانية الجنوبية (رويترز)
عبّرت مصادر مطّلعة في اتصال مع «الأنباء الإلكترونية» عن قلقها من انتهاء فترة السماح الأميركية التي مُنحت للبنان عقب قرار الحكومة تكليف الجيش سحب السلاح غير الشرعي، معتبرة أن منشور المبعوث الأميركي توم برّاك لا يتقاطع مع مبادرة الرئيس جوزيف عون التفاوضية. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تنتظر خطوات تنفيذية واضحة، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله قبل الانتقال إلى أي مرحلة تفاوضية جديدة.
وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة تؤمّن الغطاءين السياسي والأمني لإسرائيل، وتعتبر أن “حزب الله ما زال يمتلك ترسانة عسكرية تدور في فلك القرار الإيراني، وتملك القدرة على تعطيل المسار السلمي في المنطقة”، مضيفة أن الحزب أمام خيارين: تسليم سلاحه للدولة اللبنانية أو تحمّل تبعات موقفه.
من جهته، رأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن فكرة التفاوض غير المباشر مع إسرائيل تهدف إلى تنفيذ ما تعهدت به تل أبيب العام الماضي، تمهيداً لبحث ملف الحدود. وقال: “لا أحد يتحدث عن اتفاق سلام، بل عن تنفيذ الالتزامات السابقة، لأن الهدف ليس التفاوض على ما تم الاتفاق عليه، بل ضمان تطبيقه”. وأضاف أن اتفاق الهدنة لعام 1949، والذي ورد ذكره مراراً في القرار 1701، “يمثّل أفقاً واقعياً للحل المستقبلي”.
وفي السياق، شكّلت مبادرة الرئيس عون محور لقائه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا، حيث طغى الوضع الأمني في الجنوب على مجريات اللقاء، الذي وصفه بري بأنه “دائماً ممتاز”. وجاء الاجتماع بعد ثلاثة أيام من لقاء عون برئيس الحكومة نواف سلام، وساعات على تحذير برّاك للبنان من أن التردّد في نزع سلاح حزب الله قد يدفع إسرائيل إلى التحرك منفردة.
ميدانياً، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية جديدة – بلغت ثماني غارات – استهدفت مناطق مفتوحة وأودية في المحمودية والجرمق ومجرى نهر الخردلي قرب سهل الميدنة – كفررمان، كما حلّقت المسيرات والطائرات الحربية على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، في تصعيد لافت بعد تصريحات المبعوث الأميركي.