
وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخائيلو فيدوروف يتحدث في مؤتمر صحافي بالسويد (أرشيفية-رويترز)
قال وزير الدفاع الأوكراني المقال ميخائيلو فيدوروف لـ«رويترز» إن أوكرانيا تخسر الحرب أمام روسيا «تدريجياً وببطء»، محذراً من أن أمام كييف بضعة أشهر فقط لاتخاذ قرارات حاسمة يمكن أن تغير مسار الصراع المستمر منذ أربع سنوات.
وفي تصريحات تمثل خروجاً عن الخطاب الرسمي في كييف، قال فيدوروف إن أوكرانيا لا تزال تملك «كل الفرص» لتحقيق النصر، لكنها تفتقر إلى رؤية شاملة لكيفية إنهاء الحرب، كما تعرقلها مشكلات تتعلق بالابتكار والفساد وشبكات المحسوبية وضعف استقلال المؤسسات الحكومية.
وأضاف أن بلاده تواجه «نقطة تحول» ستحدد مسارها خلال المرحلة المقبلة، داعياً إلى وضع استراتيجية متكاملة للاستفادة من التقنيات العسكرية الجديدة، ولا سيما الطائرات المسيرة العاملة بالذكاء الاصطناعي والصواريخ الاعتراضية منخفضة التكلفة والصواريخ الباليستية.
نقص الدفاعات الجوية
وتواجه أوكرانيا صعوبات متزايدة في التصدي للهجمات الروسية، في ظل إطلاق موسكو عشرات الصواريخ الباليستية شهرياً على منشآت ومخازن ومصانع داخل البلاد، بالتزامن مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية.
ورغم أن التقدم الروسي على الأرض أصبح أبطأ مقارنة بالعام الماضي، لا تزال القوات الروسية تحقق مكاسب تدريجية في منطقة دونباس، فيما تعاني القوات الأوكرانية من نقص في الأفراد وانتشار مجندين محدودي الخبرة على خطوط المواجهة.
وفي المقابل، كثفت كييف هجماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت عسكرية ومصافي نفط، ما تسبب في أضرار كبيرة واضطرابات في إمدادات الوقود.
وأظهر استطلاع للرأي أُجري نهاية يوليو/تموز أن 82% من الأوكرانيين ما زالوا يتوقعون انتصار بلادهم، لكن غالبية المشاركين تتوقع استمرار الحرب حتى عام 2027 أو بعده.
«تقنيات يمكنها إيقاف الروس»
يرى فيدوروف، الذي أُقيل من منصبه بعد نحو ستة أشهر فقط من توليه وزارة الدفاع، أن أوكرانيا تملك تقنيات يمكن أن تغير ميزان الحرب، لكنها لا تستخدمها ضمن استراتيجية موحدة.
ودعا إلى تطوير جبهة تعتمد بصورة أكبر على أجهزة الاستشعار الإلكترونية والطائرات المسيرة البرية والجوية، بهدف رصد القوات الروسية وتقليل الاعتماد على الجنود في الخطوط الأمامية.
وقال إن تطوير طائرات مسيرة ذاتية التشغيل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب صواريخ اعتراضية رخيصة قادرة على مواجهة الهجمات الروسية، يمكن أن يمنح أوكرانيا أفضلية كبيرة إذا جرى دمج هذه التقنيات ضمن خطة عسكرية متكاملة.
وانتقد فيدوروف أداء الدولة الأوكرانية، قائلاً إنها تعمل بكفاءة لا تتجاوز، بحسب تقديره، 5% من إمكاناتها.
خلاف حول عجز الموازنة
وقال فيدوروف إنه كان من أبرز الداعمين لحملة أوكرانية بالطائرات المسيرة استهدفت إمدادات الوقود والخدمات اللوجستية الروسية في جنوب أوكرانيا المحتل، معتبراً أن أمام كييف بضعة أشهر للاستفادة من نجاح هذه العمليات قبل أن تطور موسكو وسائل مضادة.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهمه بالتسبب في عجز كبير في موازنة وزارة الدفاع بعدما جرى تقديم جزء من الإنفاق المقرر للنصف الثاني من عام 2026.
وقال زيلينسكي إن العجز بلغ 27 مليار دولار، وهو رقم رفضه فيدوروف، مؤكداً أن خطط الوزارة كانت تعتمد على وفورات في المشتريات الجديدة وعلى الدعم الدولي.
كما اتهم فيدوروف، الذي كان من حلفاء زيلينسكي قبل أن يتحول إلى خصم سياسي، وزارة الدفاع بوجود مسؤولين عُيّنوا لخدمة مصالح شركات في قطاع الصناعات الدفاعية.
دعوة مثيرة للجدل لإجراء انتخابات
وأثار فيدوروف جدلاً سياسياً واسعاً عندما أصبح أول شخصية سياسية بارزة تدعو إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا خلال الحرب، منتقداً ما وصفه بأزمة «منهجية» في الحكم.
وترفض القيادة الأوكرانية إجراء انتخابات في ظل الأحكام العرفية المفروضة منذ الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022، والتي تمنع تنظيم الانتخابات لأسباب أمنية.
وحذر زيلينسكي من أن إجراء انتخابات في ظروف الحرب قد يضر بوحدة البلاد، كما لمح إلى احتمال تعرض فيدوروف لضغوط خارجية لدفعه إلى طرح الفكرة، وهو ما نفاه الأخير بشدة.
ورغم اعترافه بالصعوبات اللوجستية والأمنية الهائلة المرتبطة بتنظيم انتخابات خلال الحرب، قال فيدوروف إن أوكرانيا قادرة على إيجاد حلول، لكنه لم يحسم ما إذا كان يعتزم الترشح للرئاسة.
وفي الوقت نفسه، يخطط الوزير السابق لمواصلة العمل في مجال التقنيات العسكرية، إلى جانب مساعٍ سياسية للعودة إلى السباق الانتخابي، من بينها تأسيس صندوق استثماري يعتزم جمع تمويل له خلال زيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة.
وتضع تصريحات فيدوروف القيادة الأوكرانية أمام انتقادات من داخل معسكرها نفسه، وتفتح في الوقت ذاته نقاشاً حول قدرة كييف على مواصلة الحرب، وحدود الدعم الغربي، وما إذا كان التفوق التكنولوجي قادراً على تعويض النقص في الموارد والجنود.