الجمعة 4 محرم 1448 ﻫ - 19 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تضغط على الاقتصاد العالمي وسط مساعٍ لاحتواء الأزمة المتصاعدة

يشهد الاقتصاد العالمي موجة ضغوط متصاعدة نتيجة ارتفاع التضخم وقفزة حادة في أسعار النفط بلغت نحو 30%، في ظل تداعيات الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يثير مخاوف من تباطؤ النمو العالمي وعودة الضغوط على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.

ورغم هذه التطورات، يُتوقع أن يتجنب قادة أكبر الاقتصادات الصناعية خلال اجتماعهم في فرنسا هذا الأسبوع تحميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية التباطؤ الاقتصادي الناتج عن الحرب، في ظل رغبة واضحة في تفادي التصعيد السياسي داخل مجموعة السبع.

وكانت المجموعة قد شهدت انتقادات علنية من بعض قادتها لعدم التشاور قبل العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران، وسط توترات سابقة مرتبطة بالرسوم الجمركية والخلافات داخل حلف شمال الأطلسي وقضايا جيوسياسية أخرى.

وفيما أعلنت واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق لوقف القتال وفتح مضيق هرمز، انعكس ذلك تفاؤلًا محدودًا في الأسواق العالمية، إلا أن آثار الأزمة لا تزال واضحة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف التضخمية واحتمالات حدوث أزمة غذائية في بعض الدول النامية.

كما دفعت هذه التطورات عددًا من البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية، حيث قام البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان برفع أسعار الفائدة مؤخرًا للحد من الضغوط التضخمية المتزايدة.

سياسيًا، عبّر عدد من القادة الأوروبيين، بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، عن قلقهم من تداعيات الحرب على تكلفة المعيشة، في وقت بدأت فيه انعكاسات الأزمة بالظهور على المشهد السياسي الداخلي في عدد من الدول الأوروبية.

ورغم حساسية الوضع، اختارت فرنسا، بصفتها رئيسة مجموعة السبع هذا العام، التركيز على ملفات محددة مثل اختلالات سلاسل الإمداد وتحويل المساعدات التنموية بدل إصدار بيان ختامي شامل، لتجنب الخلافات بين الأعضاء.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن هشاشة الاتفاق بين واشنطن وطهران قد تعيد الأسواق إلى حالة من الاضطراب في حال انهياره، مشيرين إلى أن عودة الاستقرار الكامل في أسواق الطاقة والنقل البحري قد تستغرق أشهرًا، وربما أكثر من عام.

في المقابل، يرى مسؤولون أمريكيون أن تراجع أسعار النفط عن ذروتها، إلى جانب كون الولايات المتحدة دولة منتجة ومصدّرة للطاقة، قد يحدّ من أثر الأزمة عليها مقارنة بالدول المستوردة، خصوصًا في أوروبا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول دور مجموعة السبع وجدواها، مع تراجع حصتها من الاقتصاد العالمي لصالح الاقتصادات الناشئة، رغم استمرارها كمنصة رئيسية لإدارة الأزمات الاقتصادية العالمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى التوقعات الاقتصادية مرهونة بتطورات المشهد الجيوسياسي، وما إذا كان الاتفاق الحالي سيصمد بما يكفي لاحتواء تداعياته على النمو العالمي خلال الفترة المقبلة.

    المصدر :
  • رويترز