السبت 2 ربيع الأول 1448 ﻫ - 15 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أوروبا في سباق تسلح غير مسبوق: تحولات استراتيجية وإنفاق عسكري قياسي

يشهد الإنفاق العسكري في أوروبا ارتفاعًا غير مسبوق، في ظل التحولات الأمنية والسياسية التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، وما تبعها من إعادة ترتيب أولويات الدفاع داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويرى الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي أن القارة الأوروبية تواجه اليوم نقطة تحول تاريخية، يمكن وصفها بـ”سباق تسلح واضح”، مدفوعًا بتهديدات أمنية فرضتها التطورات الإقليمية والدولية.

وأشار الفلاحي خلال تحليله للمشهد العسكري الأوروبي إلى أن أحد أبرز دوافع هذا التوجه يتمثل في تغير السياسة الأميركية، لافتًا إلى أن الإستراتيجية الأميركية المعلنة لعام 2026 تؤكد أن واشنطن لم تعد مستعدة لتحمل الأعباء الاقتصادية للدفاع عن النظام الدولي، مطالبة حلفاءها الأوروبيين برفع الإنفاق العسكري إلى ما يصل 5% من الناتج المحلي.

وبحسب الفلاحي، أجبرت هذه التغيرات الدول الأوروبية على إعادة بناء ترساناتها العسكرية ذاتيًا بدل الاعتماد على الدعم الأميركي، في ظل تهديدات روسية مباشرة فرضت إعادة النظر في السياسات الدفاعية.

ويبرز النموذج الألماني في هذا الإطار، حيث خصصت برلين صندوقًا بقيمة 100 مليار يورو لإعادة بناء الجيش وتسليحه، وهو مؤشر على حجم التحول في التفكير الدفاعي الأوروبي. وبلغ الإنفاق العسكري الألماني لهذا العام نحو 50 مليار يورو، خصص جزء كبير منه لتحديث معدات الجنود بما يقارب 21 مليار يورو، إلى جانب نحو 4 مليارات لناقلات الجنود من طراز “بوما”، و1.5 مليار للمسيّرات، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي مثل “باتريوت”، وقدرات الرصد بالأقمار الصناعية والدبابات.

ويرى الفلاحي أن الإنفاق العسكري مرشح للارتفاع المستمر، في ظل تطور طبيعة الحروب الحديثة التي تشمل الحرب السيبرانية والإلكترونية والطائرات المسيّرة والتجسس الرقمي والتشويش، مما يدفع الدول لإعادة بناء جيوشها من حيث العدد والقدرات.

وأوضح الفلاحي أن ألمانيا تسعى في مراحلها الأولى إلى بناء قوة قوامها نحو 184 ألف جندي، مع خطط لرفع العدد لاحقًا إلى ما بين 450 و480 ألف جندي، وهو ما يعكس عودة واضحة إلى منطق إعادة التسلح وبناء الجيوش التقليدية.

واختتم الفلاحي بالإشارة إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على أوروبا، بل يشمل دولًا أخرى حول العالم مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل، في ظل توجه عالمي متزايد نحو رفع الميزانيات العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية.

    المصدر :
  • الجزيرة