
أسعار الوقود معروضة في محطة وقود في فلوريدا يوم 31 مارس آذار 2026. تصوير: ماركو بيلو - رويترز
شهدت الولايات المتحدة موجة من التغيرات في سلوك السائقين نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، في ظل تداعيات الحرب الجارية مع إيران التي أثرت على أسواق الطاقة العالمية وأدت إلى قلق واسع بين المستهلكين.
فقد بدأ بعض السائقين تقليص استخدام سياراتهم أو تغيير عادات القيادة اليومية لتخفيف كلفة البنزين، حيث يختار البعض مسافات أطول للوصول إلى محطات وقود أقل سعراً، بينما اتجه آخرون إلى التحول نحو السيارات الكهربائية بالكامل للتخفيف من الاعتماد على الوقود التقليدي.
ويعود هذا التوتر في سوق الطاقة إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن أدت التطورات العسكرية والتصعيد في المنطقة إلى اضطراب الإمدادات النفطية، بما في ذلك توقف فعلي في بعض خطوط الشحن الحيوية.
ووفق بيانات متخصصة في تتبع أسعار الوقود، فقد بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.16 دولار للجالون، في حين وصل متوسط سعر الديزل إلى 5.67 دولار، وهو من أعلى المستويات المسجلة قبل ذروة موسم السفر الصيفي، مع مقارنة باضطرابات سابقة شهدتها الأسواق العالمية.
ويشير خبراء في قطاع الطاقة إلى أن هذه الزيادة انعكست على الإنفاق اليومي للمستهلكين، حيث قُدّرت الزيادة الإجمالية في تكلفة الوقود بمليارات الدولارات منذ بداية العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما أفاد سائقو شاحنات بأن كلفة التشغيل تضاعفت تقريباً بسبب ارتفاع أسعار الديزل، ما أدى إلى ضغط كبير على أعمال النقل والخدمات اللوجستية، وسط شكاوى من أن الأسعار الحالية أصبحت غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية.
على الصعيد السياسي، ينعكس ارتفاع أسعار الوقود بشكل مباشر على المزاج العام في الولايات المتحدة، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على السيارات، ما يجعل تكلفة التزود بالوقود عاملاً مؤثراً في تقييم الأداء الحكومي واتجاهات الناخبين.
وفي هذا السياق، تتزايد الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية مع اقتراب استحقاقات انتخابية، في وقت يربط فيه بعض الناخبين بين وعود خفض أسعار الطاقة والواقع الحالي المتمثل بارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة.
ورغم التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، إلا أن محللين في قطاع الطاقة يرون أن أي انفراج سياسي لن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار النفط، بل قد تبقى الأسعار مرتفعة نسبياً نتيجة استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم استقرار الإمدادات.
كما تشير تقديرات في السوق إلى فقدان جزء مهم من طاقة التكرير في الشرق الأوسط نتيجة الأضرار الناتجة عن الصراع، ما يضيف مزيداً من الضغط على الأسواق العالمية ويُبقي حالة عدم اليقين قائمة في المدى القريب.