
إيران وأمريكا
تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات سلام في باكستان، التي تلعب دور الوسيط، وسط خلافات كبيرة حول القضايا الجوهرية، على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مقترحات إيران تشكل “أساساً” للمحادثات.
كل طرف يتمسك بمطالبه المتعارضة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، فيما تظل حرية الملاحة عبر مضيق هرمز والصراع الإسرائيلي في لبنان من أبرز القضايا العالقة.
من المقرر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام أباد لمناقشة مقترح من عشر نقاط يختلف عن خطة أمريكية من 15 بنداً، ما يشير إلى وجود فجوات كبيرة. وتتضمن مطالب إيران المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه واشنطن، في حين ترفض إيران التنازل عن ترسانتها الصاروخية، رغم الغموض حول ما تبقى منها بعد الحرب.
محور أعمال المحادثات سيتركز على مصير مضيق هرمز، الذي يشهد مرور نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد أثر إغلاقه من قبل إيران على الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة. وتصر طهران على فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق، بينما هدد ترامب بتدمير إيران إذا لم يُرفع الحصار.
مقارنة بين خطط الجانبين تكشف فجوة كبيرة: فخطة إيران العشرية تشمل السيطرة على المضيق، قبول التخصيب، رفع العقوبات، وسحب القوات الأمريكية، بينما خطة ترامب الخمسة عشر نقطة تشمل القضاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وقف برنامج الصواريخ، وقطع التمويل عن حلفاء طهران.
فرص التوصل إلى تسوية دائمة تبدو ضئيلة، إذ لم تحقق واشنطن أهدافها من الحرب، وإيران مستعدة لمواصلة الصراع مستفيدة من نفوذها الاقتصادي عبر المضيق.
وفي الوقت نفسه، يبقى لبنان نقطة خلافية بين الأطراف، فإسرائيل ترى طهران تهديداً وجودياً لها وتواصل هجماتها على حزب الله، بينما تعتبر طهران وقف العمليات في لبنان شرطاً أساسياً لأي اتفاق.
نتائج هذه المحادثات قد تشكل منعطفاً حاسماً في الشرق الأوسط، مؤثرة على موازين القوى والسياسات الإقليمية لأجيال قادمة، مع احتمالات تصعيد أو تهدئة تعتمد على حجم التنازلات المتبادلة.