السبت 20 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التحول في سوريا.. المعارضة تعمل على تشكيل حكومة جديدة بعد الإطاحة بالأسد

تركت الإطاحة السريعة برئيس النظام السوري بشار الأسد السوريين ودول المنطقة والقوى العالمية اليوم الثلاثاء في حالة من التوتر بشأن ما قد يحدث بعد ذلك في وقت اتخذ فيه تحالف المعارضة خطواته الأولى في عملية انتقال الحكم.

وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا مغلقا في ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين، وقال دبلوماسيون إنهم ما زالوا في حالة صدمة من السرعة التي تم بها الإطاحة بالأسد على مدى 12 يوما، بعد حرب أهلية استمرت 13 عاما وظلت في حالة جمود لسنوات.

وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا للصحفيين بعد اجتماع المجلس “لقد فوجئ الجميع، الجميع، بما في ذلك أعضاء المجلس. لذلك يتعين علينا أن ننتظر ونرى ونراقب … ونقيم كيف سيتطور الوضع”.

ولعبت روسيا دورا رئيسيا في دعم حكومة الأسد ومساعدتها في قتال قوات المعارضة. وفر الأسد من دمشق إلى موسكو يوم الأحد منهيا حكم عائلته الذي اتسم بالوحشية واستمر أكثر من 50 عاما.

وبينما لا تزال الأجواء الاحتفالية سائدة في دمشق، وافق محمد الجلالي رئيس الوزراء في حكومة الأسد أمس الاثنين على تسليم السلطة لحكومة الإنقاذ التي تقودها المعارضة، وهي إدارة مقرها في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا.

وقال مصدر مطلع على المناقشات لرويترز إن زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني، عقد اجتماعا مع الجلالي ونائب الرئيس فيصل المقداد لمناقشة الترتيبات الخاصة بحكومة انتقالية. وذكر الجلالي أن عملية تسليم السلطة قد تستغرق أياما.

وذكرت قناة الجزيرة التلفزيونية أن السلطة الانتقالية سيرأسها محمد البشير، الذي كان يدير حكومة الإنقاذ قبل الهجوم.

والهجوم السريع الذي نفذته قوات المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، التي كانت مرتبطة في وقت سابق بتنظيم القاعدة، هو أحد أهم نقاط التحول في منطقة الشرق الأوسط.

وأسفرت الحرب التي فرضها الأسد ضد الحراك الشعبي السلمي (حينها) والتي اندلعت في عام 2011 عن استشهاد مئات الألوف من الأشخاص، وتسببت في واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في العصر الحديث، وتعرضت فيها المدن للقصف، وأصبحت مساحات شاسعة من الريف مهجورة، وانهار الاقتصاد بسبب العقوبات الدولية.

ولكن تحالف المعارضة لم يعلن بعد عن خططه لمستقبل سوريا، ولا يوجد نموذج لمثل هذا التحول في المنطقة المضطربة.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من واحد بالمئة أمس الاثنين. وبحسب محللين، يرجع ذلك بقدر ما إلى مخاوف من أن حالة الضبابية في سوريا، وهي ليست منتجا رئيسيا للنفط، قد تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار بالمنطقة.

وقال نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة روبرت وود في نيويورك “هذه لحظة لا تصدق للشعب السوري. والآن نركز حقا على محاولة معرفة إلى أين يتجه الوضع. هل يمكن أن تكون هناك سلطة حاكمة في سوريا تحترم حقوق وكرامة الشعب السوري؟”

وقالت واشنطن إن الولايات المتحدة تسعى إلى إيجاد سبل للتواصل مع الجماعات المعارضة السورية، وتتواصل مع شركاء في المنطقة مثل تركيا لبدء دبلوماسية غير رسمية.

وقال مسؤول مطلع على التطورات لرويترز إن دبلوماسيين قطريين تواصلوا مع هيئة تحرير الشام أمس الاثنين، وذلك في وقت تسارع فيه دول المنطقة لإقامة اتصالات مع الجماعة.

* “الحرية والمساواة وسيادة القانون”

أعرب بعض مقاتلي المعارضة الذين تجمهروا في العاصمة دمشق أمس الاثنين وتجمعوا في ساحة الأمويين بوسط المدينة عن أملهم في أن تتولى إدارة مدنية إدارة البلاد قريبا.

وقال فردوس عمر، وهو مقاتل يتطلع الآن إلى العودة إلى عمله مزارعا في محافظة إذلب “نريد أن تتولى الدولة وقوات الأمن المسؤولية”.

وتعهد احمد الشرع (الجولاني) بإعادة بناء سوريا، وقضت هيئة تحرير الشام سنوات في محاولة تحسين صورتها لطمأنة الدول الأجنبية والأقليات داخل سوريا.

لكن المخاوف من الانتقام لا تزال قائمة. وقالت هيئة تحرير الشام إنها لن تتردد في محاسبة ضباط الأمن والجيش المتورطين في تعذيب أفراد الشعب السوري، ووصفتهم بالمجرمين والقتلة.

وقال الشرع في بيان “لن نتوانى عن محاسبة المجرمين والقتلة وضباط الأمن والجيش المتورطين في تعذيب الشعب السوري… سنعلن عن قائمة رقم 1 تتضمن أسماء كبار المتورطين في تعذيب الشعب السوري”.

وأضاف “سنقدم مكافآت لمن يدلي بمعلومات عن كبار ضباط الجيش والأمن المتورطين في جرائم حرب”.

وفي ظل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية من قبل العديد من الدول والأمم المتحدة، فإن أوراق اعتمادها كسلطة حاكمة غير مؤكدة.

وقال السفير السوري لدى الأمم المتحدة قصي الضحاك للصحفيين “السوريون يتطلعون إلى إقامة دولة الحرية والمساواة وسيادة القانون والديمقراطية، وسوف نشارك في جهود إعادة بناء بلدنا، وإعادة بناء ما دمر، وإعادة بناء المستقبل، مستقبل أفضل لسوريا”.

وهناك مؤشرات أولية على عودة النظام إلى طبيعته. وستفتح البنوك السورية أبوابها اليوم الثلاثاء، ودعت وزارة النفط جميع العاملين في القطاع إلى التوجه إلى العمل اليوم الثلاثاء، مضيفة أنه سيتم توفير الحماية لهم لضمان سلامتهم.

وفي واحدة من التحديات العديدة التي تواجه سوريا، احتلت إسرائيل منطقة عازلة في جنوب البلاد، وهي الخطوة التي نددت بها مصر وقطر والسعودية. وقالت الرياض إن هذه الخطوة من شأنها “تخريب فرص استعادة سوريا لأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها”.

وقالت إسرائيل إن غاراتها الجوية ستستمر لأيام لكنها أبلغت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أنها لا تتدخل في الصراع السوري. وأضافت أنها اتخذت “إجراءات محدودة ومؤقتة” لحماية أمنها فقط.

    المصدر :
  • رويترز