
رائدة الأعمال في مجال تكنولوجيا الأغذية سارة أميني تتحدث خلال مقابلة في الرياض يوم 19 مايو أيار 2026. تصوير: حمد محمد - رويترز
أظهرت السعودية قدرة ملحوظة على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة مع إيران، مستفيدة من قوة سوقها المحلية واتساعها الجغرافي، في وقت تواجه فيه اقتصادات خليجية أخرى ضغوطاً متزايدة على قطاعات الضيافة والسياحة والاستثمار.
ورغم انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5% خلال الربع الأول من العام نتيجة تراجع النشاط النفطي، فإن مؤشرات عدة تعكس استمرار الزخم في الأنشطة غير النفطية. فقد سجل القطاع الخاص غير النفطي في مايو أسرع وتيرة نمو خلال ثلاثة أشهر، مدعوماً بتحسن الطلب المحلي واستقرار سلاسل الإمداد.
ويشير رجال أعمال ومستثمرون إلى أن المملكة أصبحت وجهة مفضلة لرؤوس الأموال والشركات الخليجية الباحثة عن بيئة أكثر استقراراً وسط التوترات الإقليمية. كما شهدت السوق السعودية زيادة في الطلب على تأسيس الصناديق الاستثمارية وتحويل الأموال من بعض دول الخليج الأخرى.
وتتزامن هذه التطورات مع تحول في أولويات “رؤية 2030″، إذ تركز الاستراتيجية الجديدة للفترة بين 2026 و2030 على القطاعات ذات العوائد الاقتصادية المباشرة مثل السياحة والصناعة والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية، بدلاً من المشروعات العملاقة التي تتطلب استثمارات ضخمة.
واستفاد قطاع الخدمات اللوجستية بشكل خاص من الحرب، مع إعادة توجيه الشحنات الخليجية عبر موانئ البحر الأحمر السعودية لتجنب مضيق هرمز. وأدى ذلك إلى زيادة الطلب على خدمات النقل والتخزين، ما دفع شركات محلية إلى التوسع وتوظيف مزيد من العاملين لمواكبة نمو الأعمال.
كما شهد القطاع السياحي تحسناً ملحوظاً، مدفوعاً بارتفاع السياحة الداخلية. وارتفع عدد الزوار إلى المملكة خلال الربع الأول من العام بنسبة 8% ليصل إلى 37.2 مليون سائح، بينما عوضت الرحلات الداخلية تراجع أعداد الزوار القادمين من الخارج.
وفي قطاع الطاقة، لعبت موانئ البحر الأحمر دوراً محورياً في الحفاظ على تدفق الصادرات النفطية بعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. ووصفت أرامكو إعادة توجيه صادرات الخام إلى تلك الموانئ بأنها “شريان حياة” ساعد على الحد من تأثير الأزمة.
ورغم التحديات التي تواجه المالية العامة، بما في ذلك ارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع الإيرادات النفطية، يرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط يسهم في تعويض جزء كبير من خسائر الصادرات، ما يعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة تداعيات الحرب.