الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

السودان.. هدوء حذر وعمليات إجلاء متسارعة للأجانب

سابقت أوروبا والصين واليابان الزمن لإجلاء مواطنيها من الخرطوم اليوم الاثنين، واستفاد الآلاف من هدوء واضح في القتال بين الجيش السوداني وقوة شبه عسكرية على مدى اليومين الماضيين للفرار من السودان.

وذكرت وكالات تابعة للأمم المتحدة أن انزلاق السودان فجأة إلى الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل نيسان أسفر عن أزمة إنسانية ومقتل 427 شخصا. وعبر آخرون عن خوفهم على حياتهم مع انتشار الاشتباكات في المناطق السكنية.

وسعت بلدان منها دول خليجية وروسيا إلى إجلاء مواطنيها اليوم الاثنين، فضلا عن موجة نزوح متنامية إلى البلدان المجاورة للسودان بما في ذلك فرار عشرة آلاف شخص إلى جنوب السودان رغم انعدام الاستقرار هناك.

وإلى جانب ملايين السودانيين المحرومين من الخدمات الأساسية، تقطعت السبل بالدبلوماسيين الأجانب وموظفي الإغاثة والطلاب وعائلاتهم إذ وجدوا أنفسهم عالقين في منطقة حرب الأسبوع الماضي. وذكر موقع نتبلوكس الإلكتروني أن الاتصال بالإنترنت انقطع اليوم الاثنين.

وقصفت طائرات مقاتلة العاصمة وكان المطار الرئيسي في بؤرة القتال كما جعلت قذائف المدفعية حركة الدخول والخروج من الخرطوم، وهي إحدى أكبر المدن في أفريقيا، غير آمنة. واستُهدف دبلوماسيون في هجمات وقُتل خمسة على الأقل من موظفي الإغاثة.

وعلى الرغم من استمرار ضغوط بلدان تشعر بالقلق إزاء التداعيات الأوسع نطاقا للصراع فضلا عن سلامة مواطنيها، فإن الجانبين لم يلتزما بهدنة مؤقتة.

لكن حدة القتال خفت بما يكفي في مطلع الأسبوع كي تجلي الولايات المتحدة موظفي سفارتها باستخدام طائرة هليكوبتر عسكرية الأمر الذي دفع بلدان أخرى للمسارعة بالإجلاء.

وأظهرت صور تكدس أسر وأطفال على متن طائرات عسكرية إسبانية وفرنسية. وكانت هناك مجموعة من الراهبات ضمن من جرى إجلاؤهم على متن طائرة إيطالية. وقال الجيش إن بعض الرحلات أقلعت من قاعدة وادي سيدنا الجوية شمالي الخرطوم.

وتعرض اثنان على الأقل من مواكب الإجلاء للهجوم وكان أحدهما ينقل موظفين بالسفارة القطرية والآخر كان يقل مواطنين فرنسيين أصيب أحدهم.

وقالت فرنسا وألمانيا اليوم الاثنين إنهما أجليتا نحو 700 شخص دون ذكر تفاصيل عن جنسياتهم. وهبطت طائرة تابعة للقوات الجوية الألمانية في برلين في وقت مبكر اليوم الاثنين وعلى متنها من جرى إجلاؤهم من السودان.

وأرسلت عدة دول طائرات عسكرية من جيبوتي لنقل الناس من العاصمة السودانية في حين نقلت عمليات أخرى أشخاصا في موكب إلى بورتسودان التي تطل على البحر الأحمر وتبعد حوالي 800 كيلومتر عن طريق البر من الخرطوم. ومن هناك ركب البعض سفنا إلى السعودية.

وقالت إندونيسيا إنه جرى حتى الآن إجلاء أكثر من 500 من مواطنيها إلى الميناء وإنهم بانتظار نقلهم إلى جدة عبر البحر الأحمر.

وقالت الصين والدنمرك ولبنان وهولندا وسويسرا والسويد إنها أخرجت رعاياها بينما ذكرت اليابان أنها تستعد لإرسال فريق إجلاء من جيبوتي.

وقال مصدر دبلوماسي إن موكبا يضم نحو 65 سيارة تقل نحو 700 من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسفارات وعائلاتهم توجه من الخرطوم إلى بورتسودان أمس الأحد في إطار عمليات الإجلاء.

مخاطر اتساع نطاق الصراع

نفذ الجيش وقوات الدعم السريع انقلابا في السودان عام 2021 لكن الخلاف دب بينهما خلال مفاوضات لدمج القوتين وتشكيل حكومة مدنية بعد أربع سنوات من الإطاحة بعمر البشير الذي قضى فترة طويلة في السلطة.

وتنذر الخصومة بينهما بنشوب صراع أوسع قد يستقطب قوى خارجية.

وخارج العاصمة، أشار تقرير للأمم المتحدة اليوم الاثنين إلى أن أنباء أفادت بأن الناس يفرون من الاشتباكات في عدة مناطق بما في ذلك ولايات دارفور الثلاث وولاية النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان وولاية شمال كردفان جنوب غربي الخرطوم.

وذكر المصدر الدبلوماسي أن هناك إجلاء أيضا لموظفي المنظمات الدولية من دارفور، وهو إقليم غربي يشهد تصاعدا في القتال، إذ يتجه البعض إلى تشاد والبعض الآخر إلى جنوب السودان.

وقالت وكالات تابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن ما يصل إلى 20 ألف شخص فروا إلى تشاد. وذكر مسؤولون في مقاطعة الرنك بجنوب السودان اليوم الاثنين أنهم استقبلوا نحو عشرة آلاف شخص منذ بدء الأزمة.

وقال داو أتورجونج القائد العسكري في الرنك إن نحو 75 بالمئة من الوافدين من جنوب السودان والبقية من السودان وإريتريا وكينيا وأوغندا والصومال.

وقال كاك باديت مفوض المقاطعة “استقبلنا ثلاثة آلاف شخص أمس فحسب ولا يزال الكثيرون في الطريق بسبب النقل. لا نملك وقودا لجلبهم”.

وانفصل جنوب السودان عن السودان في 2011 بعد حرب أهلية دامت عقودا. واندلعت حرب أهلية في الدولة الوليدة منذ استقلالها وسبق أن نزح منها اللاجئون إلى جارتها الشمالية.

وقال رئيس بلدة ميتيما يوهانس الإثيوبية إن المئات، ومن بينهم مواطنون من تركيا وجيبوتي ودول أخرى، وصلوا إلى البلدة القريبة من الحدود مع السودان.

وأدى القتال في السودان إلى إغلاق معظم المستشفيات وتقليص إمدادات المياه والكهرباء. وأوقف برنامج الأغذية العالمي عملياته في السودان الذي يعتمد نحو ربع سكانه على المساعدات الغذائية وذلك بعد مقتل ثلاثة من موظفيه هناك.

    المصدر :
  • رويترز