الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد شهرين من الحرب.. خسائر فادحة لروسيا في أوكرانيا

انخفض حجم خسائر القوات الروسية في أوكرانيا إلى 21,000 مع استمرار حرب بوتين التي أصبحت في شهرها الثالث اليوم.

وتشير أحدث الإحصاءات، التي نشرتها القوات البرية الأوكرانية صباح اليوم، إلى أنّ 21800 مقاتلاً روسياً قد قتلوا وسط مقاومة مريرة من القوات المسلحة الأوكرانية ووحدات الدفاع الإقليمي، على الرغم من عدم إمكانية التحقق من هذا الرقم.

وفي الوقت نفسه، تدعي القوات البرية أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالمعدات والآلات العسكرية الروسية.

ويقال أنّه قد تمّ تدمير ما مجموعه 873 دبابة، إلى جانب 2238 مركبة مدرعة و179 طائرة و154 طائرة هليكوبتر و408 مدفعية.

تقدمت قوات بوتين عبر الحدود في 24 شباط من الشمال والشرق والجنوب، وسرعان ما وصلت مباشرة إلى كييف.

لكنهم أُجبروا على الانسحاب من ضواحي العاصمة في أواخر آذار وإعادة تركيز جهودهم على هجوم مستهدف في منطقة دونباس الشرقية بعد أن نجحت أوكرانيا في صد تقدمهم، مما تسبب في خسائر فادحة.

لقد تم تسجيل هذه الخسائر الهائلة في القوات الروسية بسبب القرارات التكتيكية السيئة من قبل القادة العسكريين الروس والتقليل الكبير من قدرات القوات المسلحة الأوكرانية.

في بداية الحرب، تضاءل الجيش الأوكراني أمام الروسي مما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأنّ الغزو سيكون سريعاً وفعالاً.

في 24 شباط، تألف الجيش البري الروسي من 280.000 جندياً بدوام كامل مقارنة بـ 125.600 جندياً في أوكرانيا.

لكنّ كمية الجنود الروس اللازمة للاستيلاء على البلاد بأكملها والسيطرة على جميع السكان ستكون قريبة من 1 مليون، وفقاً لمايكل كلارك، أستاذ في قسم دراسات الحرب في كينجز كوليدج لندن، مما يشير إلى أنّ الكرملين قلل بشكل مؤسف من مقدار القوة اللازمة لإجبار جيرانه على الخضوع.

نمت القوة القتالية الأوكرانية بشكل كبير بفضل عدد جنود الاحتياط الذين انتسبوا في الأسابيع التي سبقت الغزو، وتدفق المقاتلين الأجانب المتطوعين للقتال من أجل أوكرانيا، وانطلاق عمليات التجنيد الإجباري.

وبسبب مواجهتهم مقاومة شديدة من الجيوش الأوكرانية، يُقال أنّ الروح المعنوية بين القوات الروسية قد تراجعت وكانت غير مهيأة وغير مدربة وسيئة التجهيز.

استمرت هذه القضايا في التأثير على قوة الغزو الروسية، حتى عندما انسحبت من كييف ومدن أخرى من أجل التركيز على الاستيلاء على منطقة دونباس.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية أنه على الرغم من أنّ روسيا حققت بعض المكاسب الإقليمية، إلا أنّ المقاومة الأوكرانية كانت قوية في جميع المحاور وألحقت ضرراً كبيراً بالقوات الروسية.

من المحتمل أن يؤدي ضعف الروح المعنوية الروسية والوقت المحدود لإعادة تشكيل القوات وإعادة تجهيزها وإعادة تنظيمها إلى إعاقة الفعالية القتالية الروسية.
ويقول خبراء أنّ هذه المرحلة الثانية من الحرب، أي محاولة روسيا الاستيلاء على أراض في دونيتسك ولوهانسك دونباس، من المرجح أن تكون نتيجة للتقدم البطيء لجيشها وخسائر فادحة في القوات والمعدات في وقت مبكر من الحرب، مما أدى إلى تغيير في التكتيكات.

وقال باسكال أوسور، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أنّ الجيش الروسي، بعد أن فشل في هجومه الأولي على كييف ومدن أوكرانية أخرى، ربما يأمل في إنشاء محور من خيرسون في الجنوب إلى إزيوم، وقطع مساحات شاسعة من الأراضي في شرق أوكرانيا على مدار عدة أسابيع أو أشهر مرهقة.

وقال أوسور: “أدركوا أنّ خيار الحرب الخاطفة لم ينجح، لذلك عادوا إلى نموذج الجرافة السوفيتي التقليدي. إذا لم تتمكن من كسر إرادة أعدائك، فعليك أن تطحنهم”.

واتفق كولين كلارك، وهو باحث بارز في مركز صوفان، مع تحليل أوسور، قائلاً: “يبدو أنّ الجيش الروسي يتبع ببساطة نهج الأرض المحروقة، في محاولة لكسر إرادة الجيش الأوكراني من خلال استخدام القوة الساحقة والقصف العشوائي لإجبار المدنيين المتبقين على الفرار.”

ونُقل عن اللواء الروسي راستم مينكاييف قوله يوم الجمعة: “إحدى مهام الجيش الروسي هي فرض السيطرة الكاملة على دونباس وجنوب أوكرانيا”، مضيفاً أنّ هذا سيوفر ممراً برياً إلى شبه جزيرة القرم، وهي شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014.

لكنّ هذا الطموح يجلب تحديات، وفقاً لميشيل غويا، العقيد السابق في الجيش الفرنسي الذي قال على تويتر أنه كلما دخلت القوات الروسية إلى أوكرانيا، كلما كانت أكثر عرضة للخطر.

نجحت روسيا في السيطرة على الغالبية العظمى من ماريوبول، حيث يعتقد أنّ بضع مئات فقط من المقاتلين الأوكرانيين لا يزالون في المدينة، متحصنين في مصنع آزوفستال للفولاذ بجوار ميناء المدينة الساحلية.

لكنّ إعلان بوتين أنّ المدينة قد تم تحريرها بنجاح في وقت سابق من هذا الأسبوع لم يأت إلا بعد أن تعرضت لحملات قصف مستمرة على مدار ثمانية أسابيع، مما أدى فعلياً إلى تحويل معظم المدينة إلى ركام.

وقال رئيس بلدية ماريوبول فاديم بويشينكو في وقت سابق من هذا الشهر أنّ 90 في المائة من البنية التحتية في ماريوبول تضررت، بالإضافة إلى تدمير 40 في المائة منها بالكامل.

وتعرضت أوديسا، وهي مدينة ساحلية أخرى في جنوب أوكرانيا، لهجوم صاروخي أمس أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين على الأقل، بينهم طفلة عمرها ثلاثة أشهر ووالدتها، مما أثار مخاوف من أنّ القادة الروس قد يأمرون بمزيد من الضربات الجوية والصاروخية نظراً للتقدم المحرز في ماريوبول.

وقال أوسور أنّ أوكرانيا ستحتاج إلى تنظيم نظام دفاع جوي قوي، بدعم من حزم المساعدات العسكرية الغربية، للدفاع عن نفسها من الهجمات الجوية المستمرة، وهو السلاح الأكثر فعالية لروسيا في الحرب حتى الآن.

وقال أنهم بحاجة إلى درع يجعل المعادلة أقل ملاءمة للروس، مضيفاً أنه بخلاف ذلك يمكن لروسيا مواصلة الضربات الجوية إلى أجل غير مسمى.
إنّ أحد السيناريوهات المتوقعة هو التفجيرات الكثيفة التي تستمر عدة أسابيع، أو ربما عدة أشهر.

لكنّ الخبراء لم يعودوا يعتقدون أنّ روسيا لديها أي خطط بشأن كييف، بعد أن تكبدت الكثير من الخسائر لمواصلة السيطرة على العاصمة.
قدّم التدفق المستمر من الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها أفراد القوات المسلحة الأوكرانية والمواطنون العاديون أدلة ثابتة على الخسائر الروسية في أوكرانيا.

وأظهرت لقطات تم الحصول عليها في وقت سابق من هذا الأسبوع من اللواء 128، كيف تم القبض على دبابة روسية في مرمى نظام صواريخ مضاد للدبابات قبل أن ترتفع القذيفة في الهواء وتفجرها إلى قطع صغيرة.

يأتي ذلك في الوقت الذي ظهرت فيه لقطات لطائرة هليكوبتر هجومية روسية من طراز كا-53 والتي تم تفجيرها من السماء فوق زابوريزهيا بواسطة نظام صاروخي أوكراني آخر محمول.

ويعتبر ستوغنا-ب أحد نظام الصواريخ الموجهة الأوكرانية المضادة للدبابات التي صممتها شركة لوتش ، في كييف.

يمكن أن تهاجم من مدى بعيد، حتى ثلاثة أميال في النهار، اعتماداً على نوع الصاروخ، ومن مسافة قريبة، أي حوالي 100 ياردة.

وقال اللواء أنّ الصاروخ استغرق 21 ثانية فقط للسفر لمسافة ثلاثة أميال تقريباً قبل القضاء على درع الغزاة.

وجاء في بيان اللواء أنّ الصاروخ من نظام ستوغنا المضاد للطائرات يطير بسرعة 200-220 متراً في الثانية، لذلك كانت دبابة العدو على مسافة حوالي 4.5 كيلومتر.

وقال اللواء: “الدبابة لم تقف مكتوفة الأيدي، تحركت، لكنّ هذا لم يمنع مشغل الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات من ضربه.”

وأضاف اللواء: “لا يعمل صاروخ NLAW السويدي البريطاني المضاد للدبابات ولا صاروخ جافلين الأمريكي على مسافات طويلة. ولكنّ صاروخ ستوغنا دمر دبابة متحركة على بعد 4.5 كيلومترات.”

تملك صواريخ NLAW نطاق إطلاق أقصى يبلغ حوالي نصف ميل (800-1000 متر)، في حين أنّ جافلين فعالة على مسافات تزيد عن ميل واحد (2-2.5 كم).
ولم يحدد اللواء مكان وقوع الضربات في أوكرانيا. ومع ذلك، كان القتال في الآونة الأخيرة على أشده على طول جبهة 300 ميل في منطقة دونباس الشرقية في البلاد.

إنّ تي – 72 التي أشار إليها اللواء هي عائلة من الدبابات القتالية الرئيسية السوفيتية التي تمّ إنتاجها في عام 1969.


ويتم تشغيلها حالياً من قبل أكثر من 40 دولة، بما في ذلك كل من روسيا وأوكرانيا، على الرغم من أنّ الأخيرة قد توقف إصدارها لصالح تي-64 السابقة.

أما في زابوريزهيا، فأظهرت لقطات من طائرة بدون طيار مروحية هجومية روسية انفجرت من السماء بواسطة نظام دفاع جوي محمول من طراز 9 كي 38، يعرف ب MANPADS.

أما إيغلا، فهي قاذفة صواريخ مضادة للطائرات من الحقبة السوفياتية والتي تم نشرها لأول مرة في أوائل 1980، ولكنها أثبتت فعاليتها بشكل لا يصدق في أيدي الأوكرانيين ضد المروحيات الروسية.

وأظهرت اللقطات التي نشرتها قناة يونيان الأوكرانية على تيليجرام ووزعت لاحقاً على تويتر، الطائرة الروسية كا – 53 وهي تحوم فوق الأراضي الزراعية والبحيرات، قبل أن يضربها الصاروخ في الهواء.

على الرغم من أنّ عدد القوات المسلحة الروسية يفوق عدد نظيراتها الأوكرانية ولديها المزيد من المعدات والآلات تحت تصرفها، إلا أنّ القرارات التكتيكية السيئة تم استغلالها من قبل المقاتلين الأوكرانيين، الذين استخدموا أسلحتهم المضادة للدبابات وللطائرات بشكل كبير.

وعلى الرغم من أنّ معظم الصراع في أوكرانيا يجري على الأرض، فقد فقدت روسيا 8 من زوارقها، بما في ذلك موسكفا، السفينة الرائدة في أسطول البحر الأسود، في لحظة محرجة للبحرية بوتين.

وتعرضت السفينة لأضرار بالغة بسبب الصواريخ الأوكرانية الأسبوع الماضي قبل أن تغرق في قاع البحر الأسود، لكنّ السلطات الروسية استغرقت أكثر من أسبوع للاعتراف بفقدان السفينة.

وذكر الكرملين أنّ جندياً واحداً توفي وأنّ 27 دزينة آخرين فقدوا بعد غرق السفينة، بعد أن ذكروا سابقاً أنه تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم، الذين يعتقد أنهم كانوا حوالي 500 فرداً.

إنّ فقدان موسكفا، وهي واحدة من ثلاث سفن محملة بالصواريخ في الأسطول الروسي، قد لفه الغموض منذ اللحظة التي تم الإبلاغ عنها لأول مرة في وقت مبكر من 14 نيسان.

وقالت أوكرانيا أنها أصابت السفينة، لكنّ وزارة الدفاع الروسية لم تعترف بأي هجوم، واكتفت بالقول أنّ حريقاً اندلع على السفينة بعد انفجار ذخيرة، مما تسبب في أضرار جسيمة.

لتجنب الحصار في الشرق وسط الهجوم الروسي الأخير على دونباس، قد يتفرق الأوكرانيون المدافعون إلى عدة جبهات، بحسب ما قاله كولين كلارك من مركز صوفان، وذلك من أجل توسيع خطوط الإمداد والاتصالات الروسية. وأضاف أنّ هذه الاستراتيجية كانت ناجحة حتى الآن.

وتعززت المساعدات الغربية في الأيام الأخيرة، لا سيما مع إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن عن حزمة عسكرية بقيمة 800 مليون دولار، مخصصة للصراع في دونباس.

لكنّ الوقت ينفذ، بحسب ما قاله مارك كانسيان، كبير مستشاري مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وأضاف أنّ المركبات المدرعة ستستغرق أسابيع أو حتى أشهر للوصول إلى الجيش الأوكراني.

وقال أنه حتى لو خرجت المركبات من المخزونات الموجودة بالفعل في أوروبا، فإنها ستحتاج إلى بعض الصيانة قبل أن تكون جاهزة للشحن.

وبدأت دول حلف شمال الأطلسي في تزويد أوكرانيا بأنظمة صواريخ إس 300-التي كانت في الأصل سوفيتية الصنع، لكنّ الخبراء أشاروا إلى أنّ تسليمها يستغرق وقتاً أيضاً.

يسافر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين ووزير الدفاع لويد أوستن إلى كييف اليوم للتباحث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيليسنكي حول أنواع الأسلحة التي يحتاجها لمحاربة روسيا، بعد إعلان بايدن عن حزمة دعم عسكري ضخمة بقيمة 800 مليون دولار.

وقال ألكسندر خرامشيخين من معهد التحليل السياسي والعسكري في موسكو أنّ القتال قد يستمر لسنوات في ضوء قدرات القوات المسلحة الأوكرانية المعززة بحزم مساعدات غربية وشحنات أسلحة.

وقال لوكالة فرانس برس أنّ روسيا لم تحقق حتى الآن أياً من أهدافها، وبأنه من الصعب أن نرى كيف ستحقق أي منها في المستقبل.

وكانت القوات الروسية قد غزت أوكرانيا في 24 شباط فيما يسميه الكرملين بالعملية العسكرية الخاصة بهدف نزع السلاح من البلاد.