
الحرب على دول الخليج. صورة أرشيفية
قال صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس “إن التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط والتراجع الشديد في المساعدات الخارجية أمران يدفعان المزيد من الدول الأفريقية إلى اللجوء إلى الصندوق”.
وخفض الصندوق توقعاته للنمو في القارة لعام 2026 إلى 4.3 بالمئة في توقعاته العالمية يوم الثلاثاء، محذرا من أن مستوردي الطاقة الذين لا يمتلكون موارد احتياطية قوية سيتعرضون لضغوط على نحو خاص.
وفي ظل هذه الظروف، يسعى عدد متزايد من الحكومات للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي أو دعم موسع في إطار برامج قائمة.
وقال أبيبي سيلاسي، مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد الدولي، في مقابلة مع رويترز “نحن… محاربو الأزمات في العالم”، مضيفا أن عددا من الدول يلجأون إلى الصندوق طلبا للمشورة والدعم.
واضاف “نناقش أفضل السبل للقيام بذلك، عن طريق تقديم مدفوعات تمت الموافقة عليها بالفعل، لأن ذلك غالبا ما يكون أسرع طريقة لتقديم الدعم للبلدان. وفي حالات أخرى، يكون ذلك عن طريق برامج جديدة أو تعزيز برامج قائمة”.
وقال الصندوق إن حوالي 27 دولة من أصل 45 دولة في المنطقة تستفيد حاليا من البرامج التي يدعمها صندوق النقد الدولي.
وطلبت الجابون رسميا قرضا من صندوق النقد الدولي، بينما تخضع تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى لمراجعات برامج. ولا تزال غينيا الاستوائية خاضعة لترتيب تحت مراقبة الخبراء، ووافقت زيمبابوي في فبراير شباط على ترتيب مماثل لتسوية متأخرات، وتسعى موزامبيق للحصول على دعم صندوق النقد الدولي لفتح باب مفاوضات الديون.
وقال سيلاسي “في الوقت الذي بدأت فيه المنطقة في التعافى، وكان النمو يتعافى، جاءت هذه الصدمة الجديدة”، مضيفا أن الحرب في الشرق الأوسط “تقضي على ما كان يمكن أن يكون انتعاشا جيدا في الواقع”.
ويمثل الصراع اختبارا لمكاسب الاستقرار التي حققتها أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يرفع تكاليف الوقود والأسمدة ويعطل التجارة والسياحة والتحويلات المالية، بينما يقوض في بعض البلدان توليد الطاقة والنقل والتعدين.
وأضاف صندوق النقد الدولي أن ما زاد من الضغوط هو انخفاض المساعدات الثنائية في عام 2025، مدفوعا بشكل رئيسي بقرارات المانحين وليس بالأوضاع في البلدان المتلقية. وأظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي نُشرت في أوائل أبريل نيسان أن المساعدات المقدمة إلى بعض البلدان الأكثر فقرا، وكثير منها في أفريقيا، انخفضت بأكثر من الخُمس في عام 2025.
وأشار سيلاسي إلى أن عددا من حكومات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تفتقر إلى القدرة المالية اللازمة لتخفيف أثر هذه الضغوط.
وقال “معظم هذه البلدان لا تتمتع بهذا الترف”، مشيرا إلى أن التخفيضات الحادة في الدعم الإنساني أثرت بشكل غير متناسب على الفئات السكانية الأكثر ضعفا.
كما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع معدل التضخم في المنطقة إلى 5 بالمئة بحلول نهاية عام 2026.
وعلى الرغم من التحديات، قال سيلاسي إنه لا يزال متفائلا بشأن إمكانات النمو على المدى الطويل لأفريقيا.
وقال سيلاسي “على المدى الطويل، ما زلت متفائلا كما كنت دائما بشأن المنطقة. أعتقد أن هذا سيكون قرن أفريقيا”.