
نايا بتلر-كريج المهندسة في إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) وحاصلة على درجة الدكتوراه في نفس المجال تقف عند مدخل مركز ناسا جلين للأبحاث في كليفلاند بأوهايو يوم 10 أبريل نيسان 2026. تصوير: رودي روي - رويترز
عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، كانت نايا بتلر-كريج تحلم بأن تصبح رائدة فضاء، مستلهمة طموحها من صورة ماي جيمسون التي اعتادت رؤيتها داخل كنيسة في أورلاندو، حيث ترسخت لديها فكرة أن الوصول إلى الفضاء ليس مستحيلاً.
وبعد نحو 16 عاماً، تحوّل هذا الحلم إلى واقع، إذ أصبحت مهندسة فضاء في ناسا وحاصلة على درجة الدكتوراه، لتلتقي لاحقاً بـ فيكتور جلوفر، أول رجل أسود يقود مركبة فضائية في مهمة حول القمر، وتخبره بأنها تسير على خطاه.
واستعادت بتلر-كريج نصيحة جلوفر لها خلال لقائهما في يناير، حين قال: “معظم الناس قلقون حيال اتخاذ القرار الصحيح.. اتخذي القرار الصحيح”، وهي كلمات تركت أثراً عميقاً في مسيرتها.
وبعد أشهر قليلة، انطلق جلوفر ضمن مهمة أرتميس 2، التي أوصلت طاقمها إلى أبعد نقطة بلغها البشر بعيداً عن الأرض، في خطوة تمهّد للعودة المأهولة إلى سطح القمر.
بالنسبة لبتلر-كريج، شكّل هذا الإنجاز تأكيداً على إمكانية تحقيق الطموحات، ليس فقط لها، بل لملايين الأمريكيين السود الذين واجهوا تاريخياً عوائق كبيرة في الوصول إلى أعلى مستويات الإنجاز العلمي والمهني.
وأوضحت أن رؤية جلوفر ينجح رغم التحديات المرتبطة بالهوية والانتماء منحتها دافعاً إضافياً، مشيرة إلى أن إنجازاته “تمهد الطريق” لأشخاص مثلها.
وفي وقت تسعى فيه سياسات داخل الولايات المتحدة إلى تقليص برامج التنوع والمساواة، أثارت رحلة جلوفر تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتُبرت رمزاً مهماً للتقدم والتمثيل في مجال الفضاء.
ويرى مراقبون أن هذه الرحلة تندرج ضمن مسار طويل من الإنجازات التي حققها السود في مجالات الطيران واستكشاف الفضاء، رغم أن نسبتهم لا تزال محدودة داخل ناسا مقارنة بإجمالي رواد الفضاء.
وقبل انضمامه إلى الوكالة، خدم جلوفر في البحرية الأمريكية، حيث قاد أكثر من 40 طائرة وشارك في مهام قتالية، مسجلاً آلاف ساعات الطيران، ما يعكس خبرة واسعة أهلته ليكون جزءاً من هذا الحدث التاريخي.
واختتم جلوفر وطاقمه مهمتهم بالهبوط في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو، في إنجاز يمهد الطريق لأول هبوط بشري على القمر منذ عام 1972، والمقرر تنفيذه خلال السنوات المقبلة.