
بنك جي بي مورغان
حذر الرئيس التنفيذي لبنك جي.بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، من أن الحرب في إيران تزيد من احتمال حدوث “صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأولية”، بما قد يعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية، ويدفع التضخم وأسعار الفائدة للارتفاع.
وفي رسالته السنوية للمساهمين، اعتبر ديمون أن التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحروب في أوكرانيا وإيران، تمثل “ميدان الغموض” الذي قد يكون له دور حاسم في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي المستقبلي، أو قد لا يكون كذلك. وأوضح أن السياسات التجارية الأمريكية، وخصوصًا الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، أعادت ترتيب العلاقات الاقتصادية الدولية وأثرت على الشراكات التجارية المستقبلية.
وشدّد ديمون على أن عدم اليقين الجيوسياسي المستمر، إلى جانب التذبذب الاقتصادي والنشاط الإرهابي المتصاعد، يشكل تحديًا رئيسيًا للبنوك الكبرى. وأشار إلى أن “الذكاء الاصطناعي يمثل تأثيرًا تحويليًا على الاقتصاد، ولكنه يحمل أيضًا تحديات كبيرة فيما يتعلق بتحديد الفائزين والخاسرين في مختلف الصناعات”.
وفي الجانب المصرفي والتنظيمي، أشار ديمون إلى أن بعض اللوائح بعد الأزمة المالية عام 2008، على الرغم من نجاحها في تحقيق بعض الإنجازات، خلقت نظامًا مجزأ وبطيئًا مع قواعد متداخلة ومكلفة، ما أضعف النظام المالي وأثر على الإقراض المنتج. وانتقد أيضًا مقترحات تعديل “بازل 3” وفرض رسوم إضافية على البنوك الكبرى، واصفًا بعض جوانبها بأنها “غير منطقية”، مؤكدًا أن الرسوم المقترحة ستجبر البنك على الاحتفاظ بنسبة أعلى بكثير من رأس المال مقارنة بالبنوك الكبرى غير النظامية لنفس حجم القروض.
كما تناول ديمون الاضطرابات الأخيرة في أسواق الائتمان الخاصة، محذرًا من أن نقص الشفافية والتقييم غير الدقيق للقروض قد يؤدي إلى طلبات ضخمة لرأس المال إذا ظن المستثمرون أن الوضع الاقتصادي سيتدهور، حتى لو لم تتغير الخسائر الفعلية.
وفيما يتعلق بالتكنولوجيا، شدّد ديمون على أن جي.بي مورغان لن يغض الطرف عن تطبيق الذكاء الاصطناعي في جميع مستويات البنك، مع التركيز على تحسين الخدمات للعملاء والموظفين، وخطط لإعادة توظيف موظفين بما يتوافق مع التحولات التكنولوجية الكبرى. وأضاف أن البنك سيراقب عن كثب التأثيرات الثانوية والثالثية للتغيرات التكنولوجية على الاقتصاد والمجتمع.
وأكد ديمون أن هذه التحديات الكبيرة، من الحروب والاضطرابات الجيوسياسية إلى التغيرات التكنولوجية، تتطلب استعدادًا مرنًا واستراتيجية طويلة الأمد لضمان استقرار النظام المالي وتعزيز نمو الأعمال في المستقبل.