
مهاجرون يسيرون بجانب أحد أفراد الحرس المدني التابع لـ USECIC بعد أن عبروا سباحةً حدود سبتة الإسبانية قادمين من الجانب المغربي للوصول إلى السياج الحدودي، في سبتة، إسبانيا، 30 يوليو 2026، رويترز
كشفت إفادات عاملين في مراقبة الحدود أن السلطات الإسبانية تلقت تحذيرات متكررة، قبل أسابيع من تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى جيب سبتة، بشأن تزايد أعداد الأشخاص الذين يحاولون الوصول بحراً، مدفوعين بمقاطع فيديو ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الحكومة لم تتخذ إجراءات كافية لمنع التصعيد.
وقال عاملون في الحدود إنهم حذروا الحكومة المركزية من احتمال ارتفاع أعداد الوافدين، لكن الاستجابة اقتصرت على إجراءات محدودة، رغم المخاوف من خروج الوضع عن السيطرة.
وجاء ذلك بعد حكم قضائي إسباني نشر في 29 يونيو/حزيران، قضى بعدم جواز إعادة المهاجرين فوراً عند محاولتهم دخول سبتة ما لم يعبروا حاجزاً مادياً، موضحاً أن هذا الشرط لا ينطبق على من يصلون إلى الجيب سباحة.
وساهم تداول تفاصيل الحكم ومقاطع مصورة لمهاجرين نجحوا في الوصول إلى سبتة في تشجيع أعداد متزايدة على خوض التجربة.
وأرجعت الحكومة الإسبانية التدفق الذي وقع يومي 29 و30 يوليو/تموز، وأسفر عن سقوط قتلى، إلى معلومات مضللة نشرتها شبكات إجرامية بشأن مضمون الحكم. إلا أن وثائق وتحذيرات علنية وداخلية اطلعت عليها رويترز أظهرت أن نقابات العاملين على الحدود نبهت السلطات مسبقاً إلى خطر تصاعد أعداد الوافدين، وحثتها على التحرك سريعاً.
وأفادت السلطات الإسبانية بمقتل 80 شخصاً خلال التدفق، بينما أعلنت السلطات المغربية انتشال 14 جثة، ما يرفع عدد الوفيات المؤكدة إلى 94، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من وجود مفقودين واحتمال ارتفاع الحصيلة.
وقال رشيد صبيحي، المتحدث باسم نقابة الحرس المدني الإسباني في سبتة، إن أحداً لم يكن يتوقع الحجم الذي بلغه التدفق، لكنه أشار إلى أن تأثير الحكم القضائي، إلى جانب تحركات الشبكات الإجرامية ووسائل التواصل الاجتماعي، شكل “مزيجاً متفجراً”.
وفي المقابل، نفت وزارة الداخلية الإسبانية عدم التحرك في الوقت المناسب، مؤكدة أنها درست خيارات عدة بعد صدور الحكم، قبل اتخاذ قرار تركيب حاجز عائم في البحر.
وقالت الوزارة إن الإجراءات التحليلية المسبقة سمحت بتركيب الحاجز خلال 48 ساعة من اتخاذ القرار، وذلك عقب التدفق الجماعي للمهاجرين في 30 يوليو/تموز.