
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على مركز شرطة، في مدينة غزة، 31 يناير 2026. رويترز
قال فلسطينيون في غزة، اليوم الاثنين “إن ترويج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتفاق يهدف إلى نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وإنهاء الحرب لا يتماشى مع واقعهم الذي يزداد سوءا”، وذلك بعد أن قتلت إسرائيل 18 شخصا في أحد أكثر الأيام إزهاقا للأرواح منذ وقف إطلاق النار العام الماضي.
وكان ترامب أعلن يوم الخميس إحراز “تقدم كبير” نحو تنفيذ خطة السلام في غزة التي تسنى الاتفاق عليها في أكتوبر تشرين الأول الماضي، قائلا إن حماس ستنزع سلاحها وستنسحب إسرائيل على مراحل.
لكن سرعان ما ظهرت تعقيدات. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس الأحد إن القوات الإسرائيلية في غزة لن تتحرك قبل نزع سلاح حماس وتدمير أنفاقها، في حين تصر الحركة الفلسطينية على أن توقف إسرائيل هجماتها قبل أن تبدأ في تنفيذ الجزء المتعلق بأسلحتها من الاتفاق.
وقال مصدران مطلعان إن من المقرر أن يلتقي مسؤولون إسرائيليون اليوم الاثنين مع نيكولاي ملادينوف، مبعوث غزة لدى مجلس السلام الذي أنشأه ترامب للإشراف على وقف إطلاق النار.
وذكر أحد المصدرين أن ملادينوف سيلتقي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط من أجل وقف الهجمات على حركة حماس في غزة. ولم ترد أي تقارير عن غارات جوية إسرائيلية اليوم الاثنين.
وعلى الأرض في غزة، يقول فلسطينيون “إن تكثيف الضربات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية بدد أي أمل في إحراز تقدم”.
واحتلت القوات الإسرائيلية ثلثي القطاع وأخلته من سكانه، تاركة جميع قاطنيه البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة محصورين في شريط ضيق من الأرض على امتداد الساحل، ويعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة وسط الأنقاض.
* “في انتظار النزوح”
سمح وقف إطلاق النار الذي أمكن التوصل إليه العام الماضي للقوات الإسرائيلية بالاحتفاظ بالسيطرة على 53 بالمئة من غزة في بادئ الأمر، قبل أن تنسحب في نهاية المطاف. لكن إسرائيل قامت بدلا من ذلك بتوسيع نطاق سيطرتها. وأكد كاتس أمس أن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة تتراوح بين 60 و70 بالمئة، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية البحث عن أنفاق.
وأبلغ سبعة سكان رويترز بأن التوسع الإسرائيلي الأحدث في “الخط الأصفر” أجبر الناس على الفرار من خمس مناطق مختلفة على الأقل في جميع أنحاء قطاع غزة، ومنها مدينة غزة ودير البلح وخان يونس.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 20 يوليو تموز بأن 30 أسرة اضطرت إلى مغادرة منطقة قريبة من “الخط الأصفر” في شرق مدينة غزة نتيجة لأمر تهجير إسرائيلي.
وطالبت حماس إسرائيل بسحب قواتها من المناطق التي استولت عليها منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول الماضي، كأحد شروطها للمضي قدما في الاتفاق.
وترفض حماس مصطلح “نزع السلاح”، لكنها تقول إنها ستسلم أسلحتها لتخزينها تحت سيطرة إدارة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة بعد أن توقف إسرائيل عملياتها وتسحب قواتها وفقا لوقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه العام الماضي.
وقال متحدث باسم مكتب نتنياهو لرويترز إن إسرائيل عبرت لواشنطن عن مخاوفها إزاء خطة نزع السلاح.
وتقول السلطات الصحية في غزة “إن ما لا يقل عن 1230 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، استشهدوا في الغارات الإسرائيلية منذ الاتفاق على خطة السلام في غزة التي يدعمها ترامب في أكتوبر تشرين الأول”.