
تعبيرية عن التوتر بين أميركا وإيران - آيستوك
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف الحشد العسكري الأميركي، يبرز خيار العمليات البرية داخل إيران كأحد السيناريوهات المحتملة لتوسيع نطاق المواجهة، بما يتجاوز الضربات الجوية والصاروخية نحو انخراط ميداني مباشر، لكن ضمن حدود عملياتية مدروسة.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الخيار لا يُطرح كغزو شامل، بل كتحرك عسكري محدود قد تعتمد عليه الولايات المتحدة في حال قررت الانتقال إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مستندة إلى قدرات قواتها الخاصة وانتشارها البحري والجوي في المنطقة. كما تتحدث تقديرات عن استعدادات لأسابيع من العمليات البرية بانتظار قرار سياسي يمنح الضوء الأخضر.
ومن المرجح أن تتركز هذه العمليات على إنزالات سريعة واقتحامات نوعية تنفذها قوات خاصة مدعومة بوحدات مشاة، بهدف تحقيق مكاسب ميدانية محددة دون الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة. وتعتمد هذه القوات على تسليح متنوع يشمل الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والصواريخ الموجهة، إلى جانب الطائرات المسيّرة في مهام الاستطلاع والاستهداف الدقيق.
ويواكب ذلك دعم جوي قريب عبر مروحيات ومقاتلات تنفذ ضربات مركزة لتأمين تقدم القوات، في حين يعزز الانتشار البحري الكثيف—بما في ذلك حاملات طائرات وقطع برمائية—قدرة واشنطن على تنفيذ إنزالات مباشرة ودعم العمليات من البحر.
وتتراوح الأهداف المحتملة بين ضرب مواقع عسكرية حساسة، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى استهداف منشآت استراتيجية ومخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، وكذلك نقاط حيوية مثل جزيرة خارك المرتبطة بتصدير النفط.
في المقابل، تواجه هذه السيناريوهات تحديات كبيرة، أبرزها قدرات الحرس الثوري الإيراني الصاروخية وانتشاره في بيئة جغرافية معقدة، إلى جانب اعتماده تكتيكات هجينة قد تطيل أمد المواجهة عبر استهداف خطوط الإمداد والقوات المتقدمة.
كما أن تمركز القوات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية سيجعلها عرضة لتهديد دائم، ما يفرض أعباء إضافية لتأمينها وحمايتها، ويزيد من كلفة أي عملية عسكرية.
في المحصلة، يبقى خيار التدخل البري مرهونًا بتقييم نتائج الضربات الجوية ومدى إضعاف القدرات الدفاعية الإيرانية، فضلًا عن حسابات أوسع تتعلق بردود الفعل الإقليمية واحتمالات اتساع الصراع إلى ممرات استراتيجية أخرى، مثل باب المندب، بما قد يحول أي تدخل محدود إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.