
عملية بغداد ضد ميليشيا "كتائب حزب الله"
بعد العملية الخاطفة اكدت السلطات العراقية أن جهاز مكافحة الإرهاب ألقى القبض على 14 متهما كانوا ينوون تنفيذ عمليات إطلاق نار على أهداف حكومية داخل المنطقة الخضراء، وردا على ذلك انتشر المئات من عناصر ميليشيا “كتائب حزب الله” وجابوا بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة في الأحياء القريبة من المنطقة الخضراء، كما انتشرت مقاطع مصورة تظهر عناصر “كتائب حزب الله” يتجولون بشاحنات صغيرة في العاصمة متوعدين بالانتقام، كما رددوا هتافات منددة برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ودخل بعض عناصر هذه المجموعة بحسب ما أفاد بيان عسكري عراقي الجمعة للمنطقة “بعجلات حكومية وبدون موافقات رسمية نحو مقرات حكومية من داخل المنطقة الخضراء وخارجها وتقربت من أحد مقار جهاز مكافحة الارهاب داخل المنطقة الخضراء”، وأشار البيان إلى أن “هذه الجهات لا تريد ان تكون جزءا من الدولة والتزاماتها وتسعى الى البقاء خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة الدستورية والقانونية”.
خلال السنوات الماضية، تعاظم نفوذ ميليشيا “كتائب حزب الله”، التي قتل قائدها السابق أبو مهدي المهندس في ضربة جوية أميركية مع قاسم سليماني مطلع السنة، لا بل كما يقول الخبير الأميركي بالشأن العراقي مايكل نايتس وصل عديد ومستوى تدريب مقاتلي هذه الميليشيا الى حد جعلها “القوة الثالثة في محور المقاومة في الشرق الأوسط، بعد الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني” كما تعتبر إحدى أقوى وأكثر الجماعات المدعومة من إيران تنظيما وتسليحا.
ميليشيا حزب الله العراقي، مصنفة إرهابية وتتهمها الولايات المتحدة بالوقوف وراء هجمات ضد سفارتها وقواتها الموجودة في قواعد عراقية واختطاف جنود أميركيين في 2007، وبعد استهداف أكثر من 33 صاروخا منشآت عراقية تستضيف دبلوماسيين أو جنودا أجانب، منها ستة هجمات خلال الأسبوعين الماضيين فقط، وبعدما تبنت جهات غامضة عددا قليلا من تلك الهجمات، رحبت ميليشيا “كتائب حزب الله” بها. في حين لم تصدر الحكومة السابقة سوى بيانات شجب خجولة، مؤكدة في مرات عدة عدم تمكنها من إلقاء القبض على منفذي الهجمات.
وفيما ان كان العراق دخل مرحلة جديدة بانطلاق معركة حاسمة هدفها السيطرة على الجماعات المسلحة خارج الدولة، شرح المحلل السياسي العراقي هيثم الهيتي في حديث صحفي أنه” من المبكر الحديث عن دخول العراق في معركة كسر عظم مع الميليشيات الموالية لطهران أو مواجهة رئيسية ومباشرة معها”. واضاف “هناك عدة أسباب يجب اخذها بعين الاعتبار قبل الحديث عن المواجهة الحاسمة ومنها، أن هذه الميليشيات ليست مجرد قوات مسلحة فقط لأنها تمتلك أيضا وزارات ومدراء عاميين ونفوذا كبيرا داخل الدولة العراقية، وبالتالي هي لديها سلاح ظاهر للعيان ولديها أيضا شكل مؤسساتي داخل بنية الحكومة”. مؤكداً ان “هذه المجموعات، وعلى رأسها ميليشيا حزب الله، تمتلك أيضا تأثيرا حتى داخل المؤسسة العسكرية العراقية وهذا يعني أن المواجهة المباشرة في الوقت الحالي ليست خيارا حكيما، لذلك مكن أن تؤثر هذه الميليشيات على وجود الدولة، ويمكن أن تدير انقلابا شكليا”.
واعتبر الهيتي ان “العملية هي لجس النبض ومعرفة رد فعل هذه الميليشيات وحجم قوتها، من أجل دراسة الخطوة المقبلة وكيفية التعامل معها”.وتطرق الهيتي عن مجموعة تحركات “هامة” ينتظر الكاظمي القيام بها قبل الانقضاض على الجماعات المسلحة المنفلتة من خلال “تطهير مؤسسات الدولة من نفوذ الميليشيات، لأنه يؤثر بشكل كبير على الخطوة الثانية التي ستكون عسكرية”، معتبراً “نجاح الخطوة الأولى سيكون بمثابة قطع نصف الطريق نحو النصر النهائي، لأنه سينهي تمويل هذه الجماعات ويحد من المعلومات الاستخبارية التي يحصلون عليها نتيجة اختراقهم لمؤسسات الدولة ويضعف قدرتهم في تنفيذ عمليات مضادة”.
واكد الهيتي ان “القضاء على هذه الميليشيات الموالية لطهران ليس مستحيلا، خاصة وأنها تعاني من التشتت بعد مقتل سليماني والمهندس، وانشغال إيران بأزماتها وعدم قدرتها على تمويل أذرعها كما كان يحصل في السابق”.