الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448 ﻫ - 1 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عودة روسيا إلى مجموعة العشرين تثير انقساماً أوروبياً وتطغى على محادثات النمو

أثارت عودة روسيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، للمرة الأولى حضورياً منذ غزوها أوكرانيا عام 2022، انتقادات أوروبية، فيما زاد قرار واشنطن منع عدد من الصحفيين من تغطية الاجتماع من حدة الجدل، ما صرف الأنظار عن المساعي الأميركية للتركيز على قضايا النمو الاقتصادي العالمي.

ويُعقد الاجتماع على مدى يومين في مدينة أشفيل بولاية نورث كارولاينا، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تداعيات اضطرابات قطاع الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران، إلى جانب تصاعد التوتر بشأن الفائض التجاري الصيني، وترقب آثار الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وفوجئ عدد من وزراء المالية المشاركين، لدى افتتاح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاجتماع، بجلوس وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إلى طاولة مجموعة العشرين، في أول مشاركة روسية حضورية في المنتدى منذ بدء الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير المالية البولندي أندجي دومانسكي إن بلاده غير راضية عن مشاركة روسيا، رغم إقراره بحق الدولة المضيفة في دعوة ضيوف إلى الاجتماعات.

وأضاف لرويترز: “نحن لا نثق بروسيا. إنهم يكذبون باستمرار، ويتعين توخي الحذر الشديد عند مناقشة الأمور معهم”، مشيراً إلى أن إجراء أي حوار مع موسكو سيكون صعباً بالنسبة إليه.

وفي موسكو، قالت وزارة المالية الروسية إن سيلوانوف عقد اجتماعاً ثنائياً مع بيسنت تناول التعاون المالي في إطار مجموعة العشرين. وأوضح مسؤول أميركي أن الاجتماع ركز على خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وبحسب مصدر مطلع على المحادثات، أبلغ بيسنت نظيره الروسي أنه لا يمكن تقديم أي إعفاءات اقتصادية لموسكو أو إبرام اتفاقات بشأن قضايا أخرى قبل انتهاء الحرب.

من جهته، قال وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل إن أوروبا تعد حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، معتبراً أن حضور سيلوانوف في اجتماع أشفيل يبعث “رسالة مقلقة للغاية” بشأن مستوى التعاون الأميركي في هذا الملف.

وقال كلينجبايل للصحفيين إن استقبال وزير المالية الروسي لا ينبغي أن يتم باعتباره استقبالاً عادياً، مطالباً بمزيد من التوضيح من الجانب الأميركي بشأن موقفه من روسيا.

كما رفض مسؤولون أوروبيون الظهور في الصورة الجماعية التقليدية لوزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية، قبل أن تُلتقط الصورة في نهاية المطاف من دون مشاركة سيلوانوف.

وتتناقض عودة روسيا بشكل واضح مع اجتماع مجموعة العشرين في واشنطن في أبريل 2022، عندما أثارت حتى مشاركة سيلوانوف عبر الاتصال المرئي احتجاجات واسعة على الغزو الروسي لأوكرانيا، دفعت مسؤولين من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والبنك المركزي الأوروبي إلى الانسحاب من الاجتماع.

النمو في مواجهة أزمة الديون

وفي ظل الجدل السياسي، سعى المسؤولون الأميركيون إلى إعادة توجيه النقاش نحو الاقتصاد، داعين دول مجموعة العشرين إلى تكثيف الجهود لتعزيز النمو باعتباره السبيل الأفضل للتعامل مع الارتفاع القياسي في مستويات الدين العالمية.

وبلغ إجمالي الدين العالمي في وقت سابق من العام نحو 353 تريليون دولار، وهو مستوى قياسي أثار مخاوف بشأن الاستقرار المالي ودفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم جاذبية أصول كانت تعد تقليدياً ملاذات آمنة، مثل سندات الخزانة الأميركية.

وقال بيسنت في افتتاح الاجتماع إن العالم “غارق في الديون” منذ الأزمة المالية العالمية وأزمة جائحة كوفيد-19، مضيفاً أن “الطريقة الوحيدة للخروج من هذا المأزق هي تحقيق النمو”.

ودعت وزارة الخزانة الأميركية أيضاً شخصيات بارزة من القطاع الخاص للمشاركة في بعض جلسات مجموعة العشرين، في خطوة تعكس رؤية إدارة ترامب التي تربط تحقيق النمو بتخفيف القيود التنظيمية، وزيادة إنتاج الطاقة، وتشجيع الابتكار.

وقال بيسنت إن النمو العالمي ظل دون إمكاناته لفترة طويلة، مشيراً إلى مجموعة من العوائق التي ينبغي لدول مجموعة العشرين معالجتها، من بينها الأعباء التنظيمية والإدارية، وسوء تصميم الحوافز المالية والأنظمة الضريبية، وضعف الاستثمار العام والخاص، وتجزئة الأسواق، ونقص مهارات القوى العاملة.

الذكاء الاصطناعي يقود طفرة استثمارية

من جهته، قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي كيفن وورش إنه يتطلع إلى تقييم آفاق النمو في اقتصادات دول مجموعة العشرين، في أول اجتماع دولي للسياسة الاقتصادية يحضره منذ توليه منصبه في مايو.

وأشار وورش إلى أن عصر “الركود المزمن”، الذي اتسم بضعف الابتكار، يبدو أنه انتهى مع تسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وقال إن المرحلة الحالية تتميز بـ”طفرة استثمارية عالمية”، معتبراً أن ذلك قد يساهم في عكس اتجاه ما كان يعرف بـ”فائض المدخرات العالمي”، الذي أدى في السابق إلى بقاء رؤوس الأموال عاطلة بسبب محدودية فرص الاستثمار.

واشنطن تقلل من مخاوف سوق الدين

وفي ما يتعلق بالديون الأميركية، قلل بيسنت من المخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع مستويات الدين والعجز في الولايات المتحدة، مشيراً إلى قوة الاقتصاد الأميركي والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال لرويترز إنه لا يرى “اضطراباً” في سوق السندات الأميركية، مضيفاً أن الأهم هو أن الاقتصاد الأميركي يواصل تحقيق النمو رغم تسجيل عجز كبير في الميزانية.

ومن المقرر أن تركز اجتماعات مجموعة العشرين يوم الثلاثاء على معالجة الاختلالات التجارية العالمية، إذ يعتزم بيسنت الضغط باتجاه إعادة النظر في العلاقات التجارية مع الصين، ودفع بكين إلى إعادة توازن اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على الصادرات وزيادة الاستهلاك المحلي.

وقال بيسنت إن العالم لا يستطيع الاستمرار في ظل فائض تجاري صيني يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، معتبراً أن ضعف الاقتصاد الصيني يدفع بكين إلى الاعتماد بصورة أكبر على التصدير.

وفي المقابل، يرى اقتصاديون أن الولايات المتحدة مطالبة أيضاً بخفض عجزها المالي المتزايد، ضمن أي جهود لإعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن العالم يحتاج إلى “توازن أكبر”، مشيراً إلى أن الصين والولايات المتحدة وأوروبا تتحمل كل منها مسؤوليات خاصة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية.

    المصدر :
  • رويترز