السبت 9 ربيع الأول 1448 ﻫ - 22 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لردع روسيا.. ألمانيا تخطط لبناء ترسانة أسلحة بعيدة المدى بـ12 مليار يورو

تتوقع الحكومة الألمانية أن تحتاج إلى نحو 12 مليار يورو لبناء ترسانة جديدة من الأسلحة بعيدة المدى، بهدف ردع روسيا، وفقًا لوثائق لوزارة الدفاع اطلعت عليها مجلة “بوليتيكو”.

ووفقا للمجلة، ستمنح هذه الأسلحة القوات الألمانية القدرة على ضرب أهداف تقع على بعد مئات أو حتى آلاف الكيلومترات خلف خطوط الجبهة، بما في ذلك مراكز القيادة والمطارات ومنصات إطلاق الصواريخ ومراكز الإمداد.

وتصف الوثائق الداخلية المشروع بأنه أولوية قصوى لألمانيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، في وقت تعيد فيه الدول الأوروبية تسليح نفسها لمواجهة ما تعتبره تهديدًا متصاعدًا من روسيا.

تقول الوثائق إن الهدف هو تمكين القوات الألمانية من تنفيذ ضربات “في عمق المناطق الخلفية للخصم”، والحفاظ على القدرة على الرد بأسلحة تقليدية “دون تجاوز العتبة النووية”.

وتتكون الخطة من 4 أجزاء، على أن تدخل الأسلحة الأولى الخدمة في وقت مبكر من العام المقبل، بينما يجري تطوير الأنظمة الأكثر تقدمًا بصورة مشتركة مع المملكة المتحدة، ومن المقرر أن تدخل الخدمة في منتصف العقد المقبل.

وتشير مذكرات داخلية للوزارة إلى أن بناء هذه الترسانة سيتطلب “نحو 12 مليار يورو” من أموال الموازنة.

ولم تتم الموافقة على التمويل بعد. وتوضح وثيقة أخرى من الوزارة أن التكاليف جرى تقديرها وإدراجها ضمن عملية التخطيط لموازنة الحكومة.

ورفضت وزارة الدفاع الألمانية التعليق على قيمة التمويل أو البرامج الفردية.

وقال متحدث باسم الوزارة لـ”بوليتيكو”: “الإجراءات التي تشيرون إليها تخضع عمومًا لموافقة البرلمان الألماني”، مضيفًا أن الوزارة لن تتمكن من التعليق إلا بعد نظر البرلمان فيها.

صواريخ “في أقرب وقت”

ويتمثل الجزء الأسرع من الخطة في صاروخ كروز جديد منخفض التكلفة، تريد ألمانيا بدء إدخاله الخدمة عام 2027.

وكانت “بوليتيكو” قد أفادت في يونيو/حزيران بأن وزارة الدفاع الألمانية تدرس صواريخ من شركة “كوفنانت إندستريز” الناشئة الأمريكية-الإسرائيلية، وشركات مرتبطة بأوكرانيا، في إطار بحثها عن أسلحة يمكن شراؤها بأعداد كبيرة وإدخالها الخدمة بسرعة.

وتظهر الوثائق الجديدة أن المشروع أحرز تقدمًا.

وتسمي الوثائق 3 مرشحين: صاروخ “أنثيم” من شركة “كوفنانت”، وصاروخ “بارس” الذي تعرضه شركة أوكرانية لم يُكشف اسمها، وصاروخ “فلامينغو” الذي تنتجه شركة “فاير بوينت” الأوكرانية.

وتجري ألمانيا مفاوضات تعاقدية مع اثنين من هذه الموردين، بهدف الحصول على صواريخ لإجراء اختبارات التأهيل بحلول العام المقبل.

وتعمل برلين بالفعل على إعداد عقود إطارية تمهيدًا للإنتاج الضخم في مرحلة لاحقة.

وتصف الوثائق الصاروخ منخفض التكلفة بأنه سلاح “فعال من حيث التكلفة، وقبل كل شيء قابل للإنتاج بأعداد كبيرة”، ويمكن استخدامه إلى جانب الصواريخ الأعلى تكلفة بكثير.

وتأتي هذه الخطوة استنادًا إلى درس تقول برلين إنها استخلصته من الحرب في أوكرانيا، حيث تحقق كييف نجاحًا متزايدًا في استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ لضرب البنية التحتية العسكرية والمصافي النفطية الروسية.

وعندما كشفت “بوليتيكو” للمرة الأولى عن برنامج الصواريخ منخفضة التكلفة في يونيو/حزيران، قالت وزارة الدفاع إن ضرب الأهداف المهمة الواقعة في عمق أراضي العدو أصبح “أمرًا لا غنى عنه لتحقيق ردع موثوق”.

وأضافت الوزارة حينها أن “الأنظمة الفعالة من حيث التكلفة يمكنها إغراق الدفاعات الجوية للعدو عبر الهجمات الكثيفة، ولذلك تتمتع بقيمة عملياتية عالية”.

سد فجوة “توماهوك”

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس أمام البرلمان الألماني في أوائل يوليو/تموز إن ألمانيا توصلت إلى اتفاق مع الحكومة الأمريكية خلال قمة “الناتو” في أنقرة للحصول على صواريخ كروز أمريكية من طراز “توماهوك” ونشرها في ألمانيا.

وقال ميرتس: “نحن نسد فجوة استراتيجية مهمة في دفاعنا”، مضيفًا أن ألمانيا ستعمل في الوقت نفسه على تطوير أنظمة أوروبية خاصة بها.

وبحسب الوثائق، تستهدف ألمانيا امتلاك قدرة أولية على استخدام منصات إطلاق أمريكية من طراز “تايفون” مسلحة بصواريخ “توماهوك” بحلول نهاية العقد الحالي.

ومن شأن الصفقة أن تمنح برلين سلاحًا مثبتًا وفعالًا بعيد المدى، في انتظار تطوير البدائل الأوروبية.

أما الجزءان الأخيران من الخطة، فيجري تطويرهما بالتعاون مع بريطانيا.

وتعمل ألمانيا والمملكة المتحدة على تطوير صاروخ كروز جديد عالي القدرات، إلى جانب سلاح انزلاقي فرط صوتي، ضمن اتفاق “ترينيتي هاوس” الذي أبرمه البلدان العام الماضي. وتظهر الوثائق أن الهدف هو امتلاك قدرة أولية بهذه الأسلحة بحلول منتصف العقد المقبل.

وكانت الحكومتان قد أعلنتا أن الأسلحة بعيدة المدى الجديدة يجب أن تكون قادرة على الوصول إلى أهداف تبعد أكثر من 2000 كيلومتر.

ويستحوذ هذا المشروع على الجزء الأكبر من تقديرات التمويل الألمانية الحالية.

وتخصص إحدى الوثائق الداخلية نحو 9 مليارات يورو لتطوير الأسلحة وشرائها، إضافة إلى 182 مليون يورو لإبقائها في الخدمة.

كما تخصص الوثيقة 1.8 مليار يورو أخرى لتطوير صواريخ كروز وشرائها، و97 مليون يورو للصيانة.

وتصل هذه الأرقام إلى نحو 11 مليار يورو، فيما تقدر مذكرات منفصلة للوزارة إجمالي التمويل المطلوب بـ”نحو 12 مليار يورو”.