
يسارع الفلسطينيون لإخماد حريق شب في حقل أشعله مستوطنون إسرائيليون، في بلدة حوارة بالقرب من نابلس، في الضفة الغربية. رويترز
تعيش عائلات فلسطينية في محيط قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة تحت حصار مستمر منذ نحو أسبوع، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين التي تقول العائلات إنها تتعرض لها منذ أشهر، فيما تتهم منظمات حقوقية إسرائيلية المستوطنين بتنفيذ اعتداءات منظمة بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.
وتتحدث شهادات الأهالي عن واقع يتجاوز الاعتداءات المتفرقة، إلى ما تصفه العائلات بمحاولات متواصلة لترهيبها وإجبارها على الرحيل. ويقول سكان إن منازلهم تعرضت للرشق بالحجارة والاقتحام والتخريب، بينما اضطر بعضهم إلى النزوح بعد الاعتداء عليهم داخل منازلهم.
وقال الفلسطيني مرمر عودة إنه اضطر إلى إحاطة منزله بأسوار معدنية وتركيب قضبان حديدية على النوافذ لحماية أسرته من هجمات المستوطنين. وعلى جدار بجوار منزله كُتبت عبارة “الموت للعرب” بالعبرية، في مشهد يعكس حجم التحريض الذي يقول السكان إنهم يواجهونه.
وأضاف عودة أن ابن شقيقه قُتل برصاص مستوطن قبل خمسة أشهر، خلال حادثة أصيب فيها شقيقه أيضا، مؤكدا أن عائلته تقدمت بشكاوى إلى الشرطة الإسرائيلية لكنها لم تحصل على الحماية.
وقال إن الاعتداءات لم تتوقف منذ ذلك الحين، مشيرا إلى أن مستوطنين رشقوا منزله بالحجارة يوم الأربعاء، ومؤكدا أن ما يواجهونه يهدف، بحسب اعتقاده، إلى “طردهم وقتلهم”.
وتتطابق هذه الشهادات مع تحذيرات منظمات حقوقية إسرائيلية من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إذ تقول إن المعتدين يتمتعون بدرجة كبيرة من الإفلات من العقاب، في ظل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تدعم التوسع الاستيطاني.
وقال عزرا براونشتاين، الباحث في منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، إن المستوطنين “يتصرفون باستفزاز شديد”، مشيرا إلى أنهم يستولون فعليا على منازل الفلسطينيين.
كما أن انتقادات أمريكية صدرت أخيرا بشأن حصار منزل فلسطيني في المنطقة، في موقف يعكس تصاعد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ موقف علني من عنف المستوطنين. ونقلت مصادر أمريكية وإسرائيلية أن واشنطن تريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدانة الاعتداءات علنا.
ولا تبدو الأزمة محصورة في قصرة. فبحسب بيانات الأمم المتحدة، نزح أكثر من 2200 فلسطيني من منازلهم خلال النصف الأول من العام الجاري بسبب عنف المستوطنين وقيود أخرى مرتبطة بالوصول.
ومن بين العائلات التي اضطرت إلى الرحيل عائلة إبراهيم حسن، التي غادرت منزلها على مشارف قصرة قبل نحو شهر. وقال حسن إن مستوطنين ورجالا يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي اقتحموا منزله وحطموا النوافذ واعتدوا عليه بالضرب أمام زوجته وأطفاله، ما دفعه إلى استئجار منزل في مكان آخر.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق على رواية حسن.
وتقدم هذه الشهادات، إلى جانب معطيات الأمم المتحدة وتصريحات منظمات حقوقية إسرائيلية، صورة عن واقع يواجه فيه الفلسطينيون في بعض مناطق الضفة الغربية عنفا وتهجيرا متزايدين، بينما تبقى رواية “الاعتداءات الفردية” التي تتبناها الجهات الإسرائيلية موضع تشكيك من قبل منظمات حقوقية وسكان محليين يرون أن ما يحدث جزء من ضغط أوسع لفرض أمر واقع استيطاني على الأرض.