
روسيا تنشر صواريخ سارمات بحلول الخريف (رويترز)
لاتزال روسيا تعاني من توتر غير مسبوق ليس فقط مع اوكرانيا بل مع العالم اجمع، منذ ان بدءت الهجمات العسكرية على الاراضي الروسية منذ حوالي لـ60 يوماً وهي تحاول البقاء بقوتها، بالرغم من التخبط الداخلي لروسيا، مع حزم العقوبات المستمرة الى هذا الوقت.
بعيداص عن كل هذا الازمات تستعد روسيا هذا الخريف إلى نشر صواريخ “سارمات” الباليستية العابرة للقارات المختبرة حديثاً، والقادرة على توجيه ضربات نووية بعيدة، قد تصل حتى إلى للولايات المتحدة
فقد أعلن دميتري راجوزين رئيس وكالة الفضاء الروسية أن بلاده ستنشر تلك الصواريخ مع وحدة في منطقة كراسنويارسك في سيبيريا على بعد حوالي ثلاثة آلاف كيلومتر شرقي موسكو، كما أضاف أن صواريخ سارمات ستوضع في نفس المواقع وفي نفس الصوامع التي توجد بها الصواريخ فويفودا الباقية من العصر السوفياتي والتي ستحل سارمات محلها، وهو أمر سيوفر “موارد ووقتا هائلين”.
وتابع قائلا، بحسب ما نقلت رويترز، إن إطلاق هذا لسلاح المتفوق حدث تاريخي سيضمن الأمن لأطفال وأحفاد روسيا لمدة بين 30 و40 عاما.
ويمثل هذا النوع من الصواروخ الذي تم اختباره الأسبوع الماضي بعد تأجيلات على مدى أعوام بسبب مسائل مالية وفنية، استعراضاً للقوة من جانب موسكو في الوقت الذي أثار فيه القتال في أوكرانيا توترات مع الولايات المتحدة وحلفائها، وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962.
كما أدى إلى رفع منسوب المخاوف لدى الغرب من خطر نشوب حرب نووية منذ إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انطلاق العملية العسكرية الروسية يوم 24 فبراير في أوكرانيا، وإلقائه خطابا أشار فيه عن قصد إلى القوات النووية الروسية، محذرا من أن أي محاولة للوقوف في طريق بلاده “ستفضي إلى عواقب لم يرها الغرب في تاريخه”!.
اختير هذا الاسم على ما يبدو من قبل الروس، لأنه يمثل اسم شعب من البدو الرحل عاش في العصور القديمة حول البحر الأسود، بين روسيا وأوكرانيا حالياً، ويستطيع هذا الصاروخ الذي يزن 200 طن، حمل عشرة رؤوس نووية وشراك خداعية أو أكثر، كما يمكنه ضرب أهداف على بعد آلاف الأميال في الولايات المتحدة أو أوروبا.
إلى ذلك، يفترض أن يتفوق في الأداء على صاروخ فويفودا الذي يبلغ مداه 11 ألف كيلومتر، يشار إلى أن سارمات ظل قيد التطوير من قبل الروس لسنوات، لذا فإن إطلاقه التجريبي الذي حصل الأربعاء الماضي، لم يشكل مفاجأة بالنسبة للغرب، إلا أنه أتى في وقت يشهد توترا سياسيا شديدا وغير مسبوق مع موسكو بسبب أوكرانيا
من جهته اعتبر المحلل دوجلاس باري، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تصريح لرويترز إن إطلاق هذا الصاروخ التجريبي قبل أيام شكل علامة فارقة مهمة بعد سنوات من التأخير بسبب مشكلات التمويل وتحديات التصميم.
كما رجح أن تكون هناك حاجة لاجراء المزيد من الاختبارات قبل أن تتمكن روسيا فعليا من نشر هذا الصاروخ بدلا من صواريخ إس. إس – 18 وإس. إس – 19 القديمة التي “تجاوزت تاريخ بيعها بكثير”. وأضاف أن قدرة صاروخ سارمات على حمل عشرة رؤوس حربية أو أكثر، والخيار المتاح أمام موسكو لإطلاقه فوق أي من قطبي الأرض، يشكل تحديا لأنظمة الرادار والتتبع الأرضية والأقمار الصناعية.
يذكر أنه منذ انطلاق العملية الروسية على أراضي الجارة الغربية، تصاعدت المخاوف من احتمال اندلاع أي حرب مدمرة، مع احتمال أن تكون نووية أيضاً، لاسيما وسط تهديدات موسكو المتكررة وتلويحها مرارا بالنووي، فقبل أيام أعادت تجربت هذا الصاروخ تلك المخاوف ثانية إلى الواجهة.
وقبلها تصاعد هذا القلق مجددا، بعد أن لوحت روسيا باحتمال نشر أسلحة نووية في بحر البلطيق في حال توسع الناتو، عبر انضمام فنلندا والسويد إليه، علما أن موسكو تمتلك الكثير من الأسلحة النووية التكتيكية، لكنها أقل قوة من القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما خلال الحرب العالمية الثانية.