
وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر
قالت أربعة مصادر لرويترز إن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر موجود في باريس اليوم الخميس قبيل محادثات نووية بين الترويكا الأوروبية وإيران غدا الجمعة في إسطنبول.
وقال اثنان من المصادر إن الوزير سيجري مناقشات حول هذه المحادثات المرتقبة وبرنامج إيران النووي مع مسؤولين في العاصمة الفرنسية.
ووسط تصاعد التهديدات بين طهران والترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) بشأن تفعيل “آلية الزناد” التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، تستعد الأطراف لجولة مباحثات مرتقبة في مدينة إسطنبول التركية يوم الجمعة، في محاولة أخيرة لكبح الانهيار الكامل للاتفاق النووي الموقّع عام 2015.
ويأتي هذا الاجتماع بينما تتبادل الأطراف الاتهامات بالمسؤولية عن تعثر الاتفاق. إذ ترى طهران أن الأوروبيين لم يفوا بتعهداتهم منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018، بينما تتهمها الترويكا بانتهاك التزاماتها النووية وتخصيب اليورانيوم بنسبة تقارب العتبة العسكرية.
قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن “الأطراف الأوروبية مخطئة ومقصّرة”، وإنها تقف اليوم “في موقع المتهم” لإخفاقها بتنفيذ الاتفاق النووي.
وأشار بقائي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي إلى أن الأسوأ -برأي طهران- أن الأوروبيين “لم يدينوا العدوان العسكري للكيان الصهيوني على إيران ومنشآتها النووية، بل سعت بعض العواصم لتبريره”.
وعلى الجانب المقابل، تهدد الدول الأوروبية الثلاث بإعادة تفعيل “آلية الزناد” المنصوص عليها في اتفاق 2015، والتي تمكّن أي طرف من الأطراف الموقعة من إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، حال لم تلتزم ببنود الاتفاق، لا سيما تلك المتعلقة بمستوى تخصيب اليورانيوم والرقابة الدولية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية مارتن غيزه، إنّ “إعادة فرض العقوبات تظل خيارا مطروحا إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي بحلول نهاية أغسطس/آب”.
وأكدت باريس وبرلين ولندن تمسكها بالاتفاق النووي من حيث المبدأ، لكنها أشارت إلى أن التزامها مرهون بمسؤولية إيران، في وقت لم تعد فيه العقوبات الأممية مستبعدة، رغم محاولات الأوروبيين إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
وفي السياق، بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الترتيبات الخاصة بجولة إسطنبول، كما أعلنت الخارجية الصينية دعمها “استئناف المفاوضات” في إطار يأخذ المخاوف المشروعة لجميع الأطراف بعين الاعتبار.
ومن المقرر أن تُجرى مباحثات إسطنبول بشكل مباشر بين طهران والدول الأوروبية الثلاث، في ظل غياب أميركا التي كانت جزءا أساسيا من الاتفاق قبل انسحابها في 2018، ودون وساطة رسمية معلنة.
وأثار اختيار مدينة إسطنبول التركية مكانا لانعقاد الجولة الحالية تساؤلات بشأن رسائل طهران من هذا التغيير، لا سيما أن جولات التفاوض السابقة كانت غالبا تُعقد في عواصم أوروبية.
وإزاء هذا المشهد المعقّد، تبدو نتائج جولة إسطنبول مرهونة بما إذا كانت الأطراف ستنجح بكبح التصعيد المتبادل، وتجميد تفعيل آلية الزناد، ولو مؤقتا، ريثما تتضح مواقف أميركا من الملف النووي الإيراني في ضوء المتغيرات الإقليمية ومرحلة ما بعد حرب 13 يونيو/حزيران الماضي في إيران.
ويخشى مراقبون من أن تتحول هذه الجولة إلى محطة تكتيكية أخرى بلا نتائج حاسمة، ما لم تُترجم التفاهمات إلى التزامات سياسية واضحة من الجانبين.
ومع غياب واشنطن عن هذه الجولة، تبقى قدرة الأوروبيين على اتخاذ قرارات إستراتيجية دون تنسيق أميركي موضع تساؤل، خصوصا في ظل الضغوط الإسرائيلية المتزايدة والديناميكيات الدولية المعقدة.
وفي حين ترى طهران أن الكرة باتت في الملعب الأوروبي، تحذر أطراف إقليمية ودولية من أن تفعيل آلية الزناد سيكون بمثابة دفن رسمي لما تبقى من الاتفاق النووي، ويفتح الباب أمام تصعيد جديد أوسع، قد يتجاوز الملف النووي ليشمل عموم الجغرافيا الإقليمية.