
دونالد ترامب وفلاديمير بوتين
يترقب العالم انعقاد القمة التاريخية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رحاب المملكة العربية السعودية.
تحضيرا لهذه القمة تحركت الدبلوماسية الروسية والأميركية، تمهيدا لعودة العلاقات بين البلدين انطلاقا من موقف الرئيس ترامب الذي وعد فيه إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا قبل فوزه في الانتخابات الرئاسية، ترجمت مؤخرا في المحادثات التمهيدية الذي استضافتها المملكة على مستوى تمثيلي رفيع ترأس الجانب الاميركي وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الامن القومي مايك والتز في حين مثل الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف وكبير مستشاري السياسة الخارجية في الكرملين يوري اوشاكوف، هذا الاجتماع شكل الحجر الاساس للانتقال الى مرحلة لقاء الرئيسين ترامب وبوتين.
يرى العديد من المحللين ان الاجتماع المرتقب ستكون اوكرانيا الطبق الاساس، الا ان وقف هذه الحرب يتطلب دفع اثمان لتحقيقه، وان كان شعار الرئيس ترامب وقف الحروب الدائرة خلال ولايته الرئاسية الثانية، فروسيا التي تعاونت مع طهران والصين وغيرها من الدول لمواجهة الدعم الاوروبي والاميركي المتمثل بادارة الرئيس السابق جو بايدن، بدأت بالانسحاب تكتيكيا من البلدان التي وقفت فيها الى جانب المحور الايراني، وعلى وجه الخصوص في سوريا المنفذ الوحدي لها على المياه الدافئة من خلال مرفأ طرطوس و قاعدتها العسكرية”حميميم” التي عززت وجودها بعد توقيع اتفاقية لاستئجار الارض المقامة عليها القاعدة لمدة 49 عاما مع امكانية تمديدها لمدة 25 عاما وستكون ملكية للروس طيلة فترة العقد.
ادرك الرئيس بوتين انه بين خيارين اما ترك خاصرته مشتعلة عند الحدود الأوكرانية او الانكفاء من الدول التي حاول فيها مقارعة المشروع الاميركي الاسرائيلي، وكون علاقته بالرئيس ترامب شبه دافئة ولديه ثقة بوعود الاخير، ابدى ايجابية لمعالجة النزاع مع اوكرانيا، مبديا استعداده لدفع اثمان معينة قد تكون على حساب حلفائه وعلى رأسهم طهران، بعدما رفع ترامب سقف مطالبه في مواجهة الرئيس الاوكراني فلوديمير زيلنسكي، الذي لم يكن على طاولة الحوار الاميركي الروسي ، فالرئيس ترامب فرض على الاخير تسديد قيمة المبالغ التي قدمتها الولايات المتحدة لاوكرانيا في حربها، من خلال توقيع اتفاق يمنح بلاده الوصول الى المعادن في اوكرانيا.
يراهن المحور المناهض لطهران على قمة بوتين – ترامب، فالاخير لا يستسيغ الجمعيات الخيرية التي نالت نصيبها منه في الداخل الاميركي وخارجه وعلى رأسهم وكالة التنمية الاميركية، لكل تحرك يقوم به او مسعى يقابله ثمن يسدد لادارته. في غزة طرح فكرة تحويل قطاع غزة الى “ريفييرا” بعد ان رفع منسوب تهديده قبل ان يدخل المكتب البيضاوي، حين هدد بتحويل الشرق الاوسط الى جحيم ان لم يطلق سراح الاسرى الإسرائيليين وايقاف الحرب، وربما هذا الثمن الذي يريد تحقيقه على شواطئ غزة.
اما بالنسبة لقرار ترامب بوقف النزاع بين روسيا واوكرانيا، يعتبر “ملف دسم” يمكن من خلاله تحقيق العديد من الاستثمارات، ان على صعيد المعادن في اوكرانيا، واستعادة الحرارة مع روسيا واضعاف تحالفها مع طهران المبني على مصالح اقتصادية وعسكرية ، وهذا الامر يعيد انعاش روسيا التي استنزفتها الحرب.
وفق حسابات الربح والخسارة سيكون لوقف الحرب الاوكرانية انعكاسا مهما في الداخل الروسي وخارجه، بشكل يعيد لروسيا هيبتها بدعم من ادارة ترامب، ويكون الاخير قد اكمل الطوق الذي بات يحاصر طهران مع سقوط اذرعها في العواصم التي سيطرت عليها عسكريا وسياسيا ، فاما ان تفاوض وفق شروط ادارة ترامب او ان يضغط “زر” الهجوم على منشآتها النووية.