
تتصاعد ألسنة اللهب والدخان عقب اندلاع حريق في مركز تجاري في طهران، إيران، في 5 مايو 2026
انها النهاية التي رسم الرئيس الاميركي دونالد ترامب معالمها من انقرة خلال قمة “الناتو”، والتي اكمل من خلالها عدته لاشعال ما تبقى من هيكل نظام “الملالي”… لقد رسم خارطة طريقه لاسقاط هذا النظام وهو لم يوزع الهدايا على المشاركين في القمة مجانا، فلكل هدية مهمة للمتلقين… انتهت القمة ليبدأ معها فصل جديد لا مجال فيه لان تعيد طهران الامور الى نقطة الصفر التفاوضي… انه زمن بداية اندثار هذا النظام، الذي بدأ يتلقى ضربات اميركية مكثفة من سواحله مع استهداف مراكز قواته البحرية لتنتقل الى العمق الاقتصادي والنفطي في محافظة خوزستان، وعلى رأسها “آبادان” التي تضم واحدة من اكبر مصافي النفط، و”ماهشهر” التي تمثل المركز الحيوي للصناعات البتروكيماوية والموانئ.
اليوم مع استمرار الضربات القاسية لايران والتي طالت اكثر من 14 محافظة، يبدو المشهد ضبابيا في سماء مركز القرار الايراني، الامر الذي ينعكس على امكانية تقدير الخطوات التالية التي تعدها طهران غير قصف دول الخليج مع انحسار خياراتها… في وقت تمارس فيه اسرائيل صمتاَ استراتيجياَ مريباَ رغم اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان مهمة دولته لم تنته في طهران، مع استمرار قواته في تدمير الانفاق جنوب لبنان، التي تترافق مع الاستهدافات للمناطق المحيطة ب”تلة علي الطاهر” ولكل من يقترب منها… تلك التلة التي باتت محورا للتكهنات حول قيمتها العسكرية والمعنوية جعلتها في اطار “اللغز الكبير”… فهي محاصرة من الجيش الاسرائيلي الذي يحاذر الاقتراب منها، ليس فقط لانها تحوي تحصينات، بل لان تدميرها سيشكل زلزالاً مدمرا يطال محيطها من القرى… بالنسبة لايران، التلة نقطة قوة وضعف وترفض المساومة عليها ، وبالنسبة للحزب، هي لها حسابات دقيقة ومؤلمة عسكرياَ ومعنوياَ ان سقطت، فهي ستشكل ضربة اقسى من تلك التي تلقاها في اكثر من محطة والتي بدأت مع سقوط بنت جبيل وغيرها من المواقع الاستراتيجية وصولا الى قلعة الشقيف.
خيارات طهران المرة
لا شكّ أن صمت “حزب الله” العسكري اليوم لا يرتبط بالمسار التفاوضي الجاري على مقلبين وهو الرافض لهما، سواء الشق السياسي الذي يترأسه السفير السابق سيمون كرم، أو الشق العسكري المرتقب انعقاد جسلته في روما لتحديد أطر “المناطق التجريبية”يضاف اليها زيارة الرئيس اللبناني جوزف عون الى واشنطن والتي قد ترخي بظلالها على المشهد العام للمسار التفاوضي. فهذه الطروحات ليست هي ما يفرمل الحزب عن إشعال الجبهة، بل إن صمته مرهون بخطورة الدخول في معركة إسناد أخرى لنظام “الولي الفقيه”… فهو يعلم، ومن ورائه طهران، أن إسرائيل تتحين الفرصة لتوسيع ضرباتها لتكون شاملة هذه المرة، وقد تطال الضاحية الجنوبية التي طالما اعتبرتها إيران “خطاً أحمر” ان تم استهدافها، في وقت تدفع فيه فاتورة كبيرة لا يمكنها النهوض من تحت ركامها، لتوجيه ضربات لاسرائيل قد تعيد طائراتها الى سماء طهران وبيروت في آن… يبدو ان التطورات الميدانية القاسية التي تتعرض لها طهران لن تتوقف، وهي باتت تدرك أن الرئيس ترامب فقد صبره، بعد التسريبات حول محاولة النظام اغتياله واعلانها صراحة عن لائحة اغتيالات تريد تنفيذها، وهي بذلك قد احكمت الطوق على عنقها، واضحت بين نوعين من الانتحار، فهل تضغط على الزر التفجيري في جنوب لبنان لتشعل المنطقة بأكملها وتدفع فيها ذراعها “حزب الله” الى المحرقة، ام تستسلم لانتحار حتمي بات واضحا انها تسير على سكته الذي سيوصلها الى نهاية مشروعها الاقليمي.