
الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام (رويترز)
بدأت اهتمامات رئيس الجمهورية جوزف عون والحكومة تنصب على مسألة أساسية وهي إعادة الإعمار. والتحرك اللبناني في اتجاه الخارج يأخذ بعين الاعتبار هذا الهدف بشكل أكيد وواضح، لا سيما وأن إعادة الإعمار مرتبطة من ناحية المجتمع الدولي بمدى تحقيق لبنان تقدم في تنفيذ اتفاق وقف النار بما في ذلك القرارات الدولية المعروفة والتي تضمن سيادته الكاملة على كل مساحته حتى الحدود المعترف بها دولياً.
وتفيد مصادر ديبلوماسية بارزة، لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن المشكلة ليست في الدول المانحة أو لناحية المؤتمرات التي ستحصل من أجل إعادة الإعمار. إنما المشكلة هي في الداخل، من سيقوم بعملية المسح الكامل لكل الأضرار، وهنا توجد إشكالية كبيرة أكان سيقوم بالمسح البنك الدولي، أو الاتحاد الأوروبي، أو الأمم المتحدة، أو السلطات المحلية في لبنان. وكيف ستكون عملية المسح، هل من خلال الأقمار الصناعية أو ميدانياً. ثم أنه إذا أوكلت مهمة المسح إلى الجهات الدولية، فإلى أي مدى لديها إلمام بتفاصيل وخصائص الميدان وإحتياجات و أولويات كل منطقة أو كل قرية. ثم ان هناك تخوف من أن الجهات الممولة أثناء قيامها بالمسح، يمكن أن تقول أنها لا تريد مسح مناطق معينة لأنها لا تريد أن تنجز لها عملية إعادة إعمار، وتريد أن تتركها مردومة أو سياسة أرض محروقة لتبقى منطقة غير مأهولة ومنزوعة السلاح وما إليه من أمور متصلة بالوضع بين لبنان وإسرائيل.
كذلك هناك ناحية أخرى، إذا توافرت الأموال للإعمار، هل ستتوافر على شكل قروض، أو على شكل هبات. إذا كانت ستتوافر على شكل قروض من البنك الدولي، سيترتب على لبنان مصائب مستقبلية. أما إذا كانت على شكل هبات مثلما يؤمنها الاتحاد الأوروبي، يجب أن يعرف لبنان من هي الجهات التي ستنفذ مشاريع إعادة الإعمار. هل سيتم عبر برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة أو منظمات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة. والجهة التي ستنفذ تحتاج إلى صندوق في الداخل أو جهاز ما، فمن هو هذا الجهاز. هل هو صندوق المهجرين، أو مجلس الإنماء والإعمار، أو مجلس الجنوب. هناك العديد من التفاصيل التي ليست واضحة حتى الآن.
وأوضحت المصادر، أن الرئاسة اللبنانية تحاول وضع “خطة طريق” واضحة من شأنها الجمع بين كل هذه الجوانب. وفعلياً يجب أن يكون لدى لبنان خطة عمل واحدة، تجنباً لأية أمور انتقائية إن في المناطق أو في أقسام المشاريع الإعمارية.
إن إعادة الإعمار دائما تطرح بين رئيس الجمهورية والوفود الدولية التي تزور لبنان، بحسب المصادر. ان المشكلة ليست في الأموال المتوافرة، بل في الداخل اللبناني حيث هناك أزمة ثقة بالنظر إلى الممارسة السابقة والتجربة السابقة التي كانت سيئة جداً. أزمة الثقة يجب أن تُزال، بحيث ان توافر الأموال يفترض أن يأتي بعده كيفية تنفيذ المشاريع ومن هي الجهة التي ستنفذها.
ان البنك الدولي يعرض على لبنان إنشاء صندوق بمليار دولار لتمويل إعادة الإعمار منها ٢٥٠ مليون دولار يساهم فيها البنك الدولي والمبلغ المتبقي يحصل عليه الصندوق من المساعدات الدولية.