الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رغم التحديات.. ثبات في موقفَي رئيسَي الجمهورية والحكومة تجاه انطلاقة لبنان الجديد

لاحظت مصادر ديبلوماسية بارزة أن الكلام الذي أدلى به رئيس المجلس النيابي نبيه بري حول أنه لن يقايض المساعدات وإعادة الإعمار بالسلاح، هو مناقض تمامًا وبوضوح لمضمون الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون خلال زيارته المملكة العربية السعودية، ولخطابه في القمة العربية غير العادية التي انعقدت الثلاثاء الماضي في القاهرة. الأمر الذي حدا بالعديد من المراقبين إلى طرح تساؤلات حول أبعاد كلام بري الذي يدرك تمامًا أن المسار الجديد للبنان لا عودة فيه إلى الوراء، وهو التزام لبناني تجاه المجتمع الدولي، وأي تراجع عن ذلك سيواجَه دولياً بتراجع عن وعود الدعم المنتظر لإخراج لبنان من أزماته وإعادته إلى الازدهار. وتساءلت عن مدى عودة بري إلى توظيف وزارة المال للعب دور معرقل، اذا ذهب حتى النهاية في مضمون كلامه، مع أن وزير المال خطابه واضح حول الدفع في اتجاه بناء لبنان، وأنه لن يكون مصدر عرقلة لذلك.

المصادر وضعت كلام برّي الذي لا يريد معارضة الأميركيين في الواقع، يقوم بخطوات لحماية موقعه أمام شارعه إثر توقيف الأمن في المطار للأموال البالغة ٢٥٠ مليون دولار عبر تركيا. وشارعه يطالب استردادها إلى المجلس الشيعي الأعلى. واستذكر شارعه كيف أن أحد المطارنة الموارنة نقل قبل مدة أموالاً من الأراضي المحتلة إلى الطائفة المارونية. إنه تهديد غير واقعي عبر رفع السقف أمام بيئته ليبرر لشارعه مواقفه. لكن القانون يطبَّق، ولا استثناءات في نقل الأموال. ورجحت المصادر أن يكون التبرير شكلي ولن يتعدى ذلك نظراً للظروف المحيطة بلبنان.

وأكدت المصادر لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن السلطة اللبنانية صلبة في موقفها وثابتة، وخلاف ذلك يفقدها ثقة المجتمع الدولي وهي بأمس حاجة إليه.
لذلك من المستبعد حصول استثناءات، في وقت لبنان يقع تحت المراقبة الأميركية والدولية. وخلال عملية تهدئة بري لشارعه يدرك تماماً أن لا عودة إلى الوراء. لكن مثل هذه المواقف والسلوكيات إذا كثرت وتكررت تزيد من الصعوبات أمام انطلاقة العهد للوصول إلى دولة المؤسسات. إنما الرئيس عون ومعه رئيس الحكومة نواف سلام مصرّان على وضع ثقافة الدولة ومفهومها والقانون ومفهومه قيد التحقيق والتنفيذ على الرغم من كل التحديات التي تواجه ذلك. وهما ثابتان في ذلك ولا مجال أمامهما غير ذلك.

وزيارة الرئيس عون إلى السعودية وضخامة الترحيب والاستقبال، والتعبير عن الثقة التي يتمتع بها لدى السعوديين، ستكون داعمة له في مسار لبنان الجديد. وعلى لبنان مصادرة السلاح، وحصره بالدولة والقيام بالإصلاحات، وحوار وطني أوسع يشمل كل اللبنانيين لتطبيق كافة الأمور المطلوبة. وتلك هي الشروط.
لم تعلّق بعد الدول الكبرى حول ما إذا حصل تأخير في البدء بترتيب وضع لبنان الداخلي. لكن المجتمع الدولي ينتظر أن يباشر لبنان بذلك في أسرع وقت. إنها مرحلة دقيقة، بحسب المصادر، وإذا لم يكسب لبنان ثقة الخارج فإن أوضاعه لن تجد معالجة، ولا دعم.

وأكدت المصادر، أن الدول تحاول بناء الثقة مع لبنان، لكنها لم تعطها بعد. الإدارة الأميركية أعطت الثقة للرئيس عون. لكن من سيموِّل الدعم الدولي للبنان هم العرب والاتحاد الأوروبي، وهم يجب كسب ثقتهم أيضاً لأنهم عملياً هم من سيدفع الأموال. بناء الثقة مهم، لكن الأهم إعطائها بعد التأكد من انطلاقة مسار لبنان الذي يختلف عن السابق.