
تحركت الدول المحيطة بسوريا وعقدت اجتماعاً لها أمس الأحد في الاردن تركَز على التنسيق الامني بين الدول لمنع أية انعكاسات للوضع السوري المستجد عليها. كما تركَز على مساعدة سوريا لبناء الدولة المستقرة والتي تحتضن كل أبنائها بعيداً عن الاحقاد وردود الفعل، والتأكيد على رفض الاقتتال السوري الداخلي وتجنيب سوريا المخططات التقسيمية.
لكن ماذا عن العلاقات اللبنانية-السورية والمساعي لحل التعقيدات الراهنة؟
في كل مفصل تاريخي للبنان، وتحديد للثوابت اللبنانية، تكون العلاقة بين لبنان وسوريا الحاضر الأكبر. وتتخذ العلاقة حالياً بعدًا جديدًا في ضوء وجود القيادة السورية الحالية والتفاهم بين البلدين على مبدأ الاحترام المتبادل والنديةفي العلاقات، والمعاملة بالمثل.
وتقول مصادر ديبلوماسية مطلعة ل”صوت بيروت إنترناشونال“، أولاً أن السفارة اللبنانية في دمشق مفتوحة كالمعتاد وتقوم بعملها. أما لناحية الملفات العالقة بين البلدين، فإن حلحلتها تحتاج إلى حوار ومتابعة وآلية تنسيق، لا سيما وأن القيادة السورية تريد تصفير المشاكل وفتح صفحة جديدة تحت شعار الحكم الرشيد والرؤية المختلفة عن الماضي. وهذا الجو كان مدار البحث خلال القمة اللبنانية-السورية التي انعقدت على هامش القمة العربية في القاهرة.
ملف ضبط الحدود ملف غير سهل حتى بين الدول الكبرى في العالم هناك خروقات للقوانين على الحدود. وهذه المسألة يتابعها الجيش اللبناني، في حين أن الجانب السوري يُعد لوضع نظام مراقبة حدود، ولبنان من جانبه يعد لضبط حدوده بالكامل وسيطرة الدولة عليها وفقًا للقرارات الدولية وللسيادة الوطنية.
وتشير المصادر، أن هناك أملاً كبيراً بمناخ أفضل للعلاقات وليس هناك مصلحة لأي طرف في التشنجات بين البلدين. مع الإشارة إلى أن جزءًا أساسيًا من المشاكل ارتبطت بوجود النظام السابق. وإذا تم تحقيق ما يعد به السوريون الآن، فإن ذلك يجعل الأمور تسير وفق الالتقاء على مصلحة البلدين وسط التحديات الكبيرة التي تواجهها سوريا والمنطقة. وبعد نحو ٥٥ سنة من المعاناة اللبنانية من الحقبة السورية السابقة، لابد أن تتخذ الإجراءات لدفع مستوى العلاقات إلى حال العلاقات بين الدول ذات السيادة ومن دون استعلاء أو تهديد للأمن والسيادة والاستقرار.
وأوضحت المصادر، أن ملف النزوح ومعالجته يحتاج إلى وقت، ولا يمكن أن يحل بين ليلة وضحاها نتيجة الحرب السورية التي دمرت على مدى سنوات طويلة بيوت السوريين. لكن هذا الملف هو موضع اهتمام الحكومة اللبنانية في ظل العهد الجديد. ويمكن للملف أن يحل بتدرج على مراحل، مع أن المصادر تعتبر أن ما قالته القيادة السورية حول النازحين، هو لفت الانتباه إلى المصاعب الاقتصادية الموجودة في سوريا في الوقت الراهن لا سيما وأن البلد تخرج من حرب طويلة، وهناك عقوبات يجري العمل لإزالتها، ومكونات خارجة عن القانون، وعن العدالة تتم معالجة واقعها.
فضلاً عن ذلك تواجه القيادة السورية تحديات كبيرة في الشمال من حيث بقايا فلول النظام السوري وفي الجنوب وهي كيفية التعامل مع ملف دخول اسرائيل على خط حماية دروز سوريا. وفي سياق العلاقات الثنائية فقد فرض الموضوع الدرزي نفسه على الاتصالات بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والقيادة السورية، لا سيما بعد كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حول حماية الدروز في سوريا. فمن جهة يعتبر جنبلاط أن هناك مسؤولية عن دروزسوريا من جانب القيادة الدرزية الروحية والسياسية في لبنان. ومن جهة ثانية، لدى الزعيم الدرزي شكوكاً بنوايا إسرائيل من هذه الخطوة بتحريك الملف الدرزي في سوريا والسعي لاستماله قياداته. ومعروف أن نظام الحماية يكون على الأرض، الأمر الذي يلقي بظلاله على العلاقة الدرزية اللبنانية مع القيادة السورية، لمواجهة هذا التحدي الأهم بالنسبة إليهما. فهل سيقدم تحريك الملف الذي استشعر جنبلاط خطورته، ويقع ضمن الكباش بين القيادة السورية ونتنياهو أية معطيات جديدة في واقع العلاقات اللبنانية-السورية من بوابة الملف الدرزي؟.